العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ثقافة التركيز

 

تابعنا‭ ‬مؤخرا‭ ‬مباراة‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬ضمن‭ ‬أحد‭ ‬الدوريات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وخرجنا‭ ‬منها‭ ‬بدروس‭ ‬وبعبر‭ ‬نحاول‭ ‬هنا‭ ‬مشاركتها‭ ‬القارئ‭ ‬واللاعب‭ ‬والمدرب‭ ‬والإداري‭ ‬والجماهير،‭ ‬إذ‭ ‬بدا‭ ‬شكل‭ ‬الانضباط‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬صوره‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬اللاعبين‭ ‬وسلوك‭ ‬الجمهور،‭ ‬فعلى‭ ‬امتداد‭ ‬أشواط‭ ‬المباراة‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬إليها‭ ‬المباراة،‭ ‬لم‭ ‬نشهد‭ ‬أي‭ ‬حديث‭ ‬جانبي‭ ‬بين‭ ‬لاعبي‭ ‬الفريقين،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستفزاز‭ ‬أو‭ ‬المزاح‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تبادل‭ ‬النظرات،‭ ‬فكان‭ ‬كل‭ ‬لاعب‭ ‬منشغلا‭ ‬تمام‭ ‬الانشغال‭ ‬بدوره‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.‬

بل‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القرارات‭ ‬التحكيمية‭ ‬اتسم‭ ‬بالهدوء‭ ‬والرقي،‭ ‬واقتصرت‭ ‬الاعتراضات‭ ‬القليلة‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭ ‬على‭ ‬قائد‭ ‬الفريق‭ ‬خلال‭ ‬الشوط،‭ ‬وبأسلوب‭ ‬حضاري‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬التوتر‭ ‬والانفعال،‭ ‬بينما‭ ‬واصل‭ ‬بقية‭ ‬اللاعبين‭ ‬تركيزهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تشتيت‭. ‬وحتى‭ ‬عند‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تقنية‭ ‬الفيديو‭ (‬الجلنج‭)‬،‭ ‬كان‭ ‬الصمت‭ ‬والترقب‭ ‬سيدا‭ ‬الموقف،‭ ‬وكأن‭ ‬لاعبي‭ ‬الفريقين‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬الطير،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مبالغة‭ ‬في‭ ‬ردود‭ ‬الفعل،‭ ‬فالتركيز‭ ‬الجماعي‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬السمة‭ ‬الغالبة‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬على‭ ‬اللاعبين،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور،‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬حضر‭ ‬للاستمتاع‭ ‬بجمالية‭ ‬اللعبة‭ ‬والأداء‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬لفريقه،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬مجريات‭ ‬اللعب‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬الفوضى‭. ‬وقد‭ ‬اتضحت‭ ‬هذه‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالنقاط،‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬بسيطة‭ ‬وهادئة،‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬احترام‭ ‬للعبة‭ ‬وللمنافس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬عينه‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد،‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬تجاهل‭ ‬التفاصيل‭ ‬الجانبية‭ ‬والمشتتات‭ ‬يسهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬وتقليل‭ ‬الأخطاء‭. ‬فالانضباط‭ ‬الكامل‭ ‬يمنح‭ ‬اللاعب‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التطبيق‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬ويجنبه‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬أخطاء‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬بسيطة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬التشتت‭ ‬أو‭ ‬الانفعال‭.‬

‭ ‬فثقافة‭ ‬التركيز‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مباراة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الرياضي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬منهجا‭ ‬يمكن‭ ‬الأخذ‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬الانضباط‭ ‬الذهني‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الأولويات‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬وكفاءة‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬الأداء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا