وقت مستقطع
علي ميرزا
ثقافة التركيز
تابعنا مؤخرا مباراة للكرة الطائرة ضمن أحد الدوريات الأوروبية، وخرجنا منها بدروس وبعبر نحاول هنا مشاركتها القارئ واللاعب والمدرب والإداري والجماهير، إذ بدا شكل الانضباط الذهني في أحسن صوره واضحا على أداء اللاعبين وسلوك الجمهور، فعلى امتداد أشواط المباراة الأربعة التي امتدت إليها المباراة، لم نشهد أي حديث جانبي بين لاعبي الفريقين، على مستوى الاستفزاز أو المزاح أو حتى تبادل النظرات، فكان كل لاعب منشغلا تمام الانشغال بدوره داخل الملعب.
بل أن التعامل مع القرارات التحكيمية اتسم بالهدوء والرقي، واقتصرت الاعتراضات القليلة إن وجدت على قائد الفريق خلال الشوط، وبأسلوب حضاري بعيد عن التوتر والانفعال، بينما واصل بقية اللاعبين تركيزهم من دون تشتيت. وحتى عند اللجوء إلى تقنية الفيديو (الجلنج)، كان الصمت والترقب سيدا الموقف، وكأن لاعبي الفريقين على رأسهم الطير، من دون مبالغة في ردود الفعل، فالتركيز الجماعي كان هو السمة الغالبة.
ولم يقتصر هذا السلوك على اللاعبين، بل امتد إلى الجمهور، الذي يبدو أنه حضر للاستمتاع بجمالية اللعبة والأداء وتقديم الدعم لفريقه، من دون التدخل في مجريات اللعب أو إثارة الفوضى. وقد اتضحت هذه الروح في طريقة الاحتفال بالنقاط، إذ جاءت بسيطة وهادئة، تنم عن احترام للعبة وللمنافس في الوقت عينه.
ومن خلال هذه المشاهد، نؤكد أن تجاهل التفاصيل الجانبية والمشتتات يسهم بشكل كبير في رفع مستوى الأداء وتقليل الأخطاء. فالانضباط الكامل يمنح اللاعب قدرة أكبر على التطبيق الصحيح في الوقت المناسب، ويجنبه الوقوع في أخطاء قد تكون بسيطة ناتجة عن التشتت أو الانفعال.
فثقافة التركيز لا تقتصر على مباراة في المجال الرياضي فقط، بل تمثل منهجا يمكن الأخذ به في مختلف جوانب الحياة، إذ يؤدي الانضباط الذهني والتركيز على الأولويات إلى تحقيق نتائج أفضل وكفاءة أعلى في الأداء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك