وقت مستقطع
علي ميرزا
درس لكنه قاس
تلقى فريق نادي الشباب للكرة الطائرة درسا رغم قساوته، إلا أنه غني بالدلالات والعبر، خلال مواجهته النبيه صالح ضمن الجولة الثانية والعشرين من دوري عيسى بن راشد، الدرس لم يقتصر على النتيجة وحدها، بل في تفاصيل الانهيار الذي يصعب تفسيره منطقيا، خصوصا عندما أعطتك الأفضلية تقدما مريحا وصل إلى عشر نقاط (20-10)، وفي طريقك لحسم الشوط الأول دون عناء.
لكن ما حدث خالف كل ما يتعلق بالمنطق الرياضي المعتاد، الشوط الذي كان في قبضة الشباب، غير بوصلته تدريجيا ليذهب إلى النبيه صالح بنتيجة 30-28، في تحول دراماتيكي يكشف عن خلل عميق، ليس فقط في الأداء الفني، بل في الذهنية والتعامل مع مجريات المباراة.
ما حدث من تحول في الشوط بل في المباراة يعود إلى عاملين رئيسيين: الأول يتمثل في تدخلات فنية اضطرارية قام بها الجهاز الفني للنبيه صالح بقيادة الكابتن فؤاد عبدالواحد، إذ نجح في إعادة فريقه عبر التبديلات التي أقدم عليها، وأسهمت في تضييق الفارق تدريجيا حتى قلب معطيات الشوط بالكامل.
أما العامل الثاني، وربما الأهم، فيعود إلى لاعبي الشباب أنفسهم، الذين وقعوا في مطب الخطأ تلو الآخر، خصوصا على الصعيد الهجومي، هذه الأخطاء أدخلت لاعبيه في متاهات لم يستطيعوا الخروج منها حتى صافرة النهاية.
هذا الانهيار لم يتوقف عند حدود الشوط الأول، بل امتد أثره إلى بقية المباراة، إذ انعكست الصدمة نفسيا على أداء الشباب، فدخلوا في حالة من الارتباك والشتات الذهني، عجزوا معها عن استعادة توازنهم، رغم محاولات الجهاز الفني بقيادة الكابتن محمود الخباز عبر طلب الأوقات المستقطعة، أو إجراء التغييرات، في المقابل، استثمر لاعبو النبيه صالح هذا التحول بأفضل صورة، فارتفعت معنوياتهم، وفرضوا إيقاعهم في الشوطين التاليين، ليحسموا اللقاء بثلاثة أشواط نظيفة.
في المنافسات الرياضية، الشاطر ليس من يتقدم السباق، وإنما الذي يحافظ على تقدمه حتى نقطة النهاية، الفرصة جاءت للشبابيين ولكنهم لم يقدروها، فذهبت للنبيه صالح فعرفوا قدرها، وأعطوها حقها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك