العدد : ١٧٥٤٢ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٢ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

درس لكنه قاس

تلقى‭ ‬فريق‭ ‬نادي‭ ‬الشباب‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬درسا‭ ‬رغم‭ ‬قساوته،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬غني‭ ‬بالدلالات‭ ‬والعبر،‭ ‬خلال‭ ‬مواجهته‭ ‬النبيه‭ ‬صالح‭ ‬ضمن‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد،‭ ‬الدرس‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬النتيجة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الانهيار‭ ‬الذي‭ ‬يصعب‭ ‬تفسيره‭ ‬منطقيا،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬أعطتك‭ ‬الأفضلية‭ ‬تقدما‭ ‬مريحا‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬نقاط‭ (‬20-10‭)‬،‭ ‬وفي‭ ‬طريقك‭ ‬لحسم‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬دون‭ ‬عناء‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬خالف‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمنطق‭ ‬الرياضي‭ ‬المعتاد،‭ ‬الشوط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬قبضة‭ ‬الشباب،‭ ‬غير‭ ‬بوصلته‭ ‬تدريجيا‭ ‬ليذهب‭ ‬إلى‭ ‬النبيه‭ ‬صالح‭ ‬بنتيجة‭ ‬30‭-‬28،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬دراماتيكي‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬خلل‭ ‬عميق،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الفني،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الذهنية‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬مجريات‭ ‬المباراة‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭: ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تدخلات‭ ‬فنية‭ ‬اضطرارية‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭ ‬للنبيه‭ ‬صالح‭ ‬بقيادة‭ ‬الكابتن‭ ‬فؤاد‭ ‬عبدالواحد،‭ ‬إذ‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬فريقه‭ ‬عبر‭ ‬التبديلات‭ ‬التي‭ ‬أقدم‭ ‬عليها،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تضييق‭ ‬الفارق‭ ‬تدريجيا‭ ‬حتى‭ ‬قلب‭ ‬معطيات‭ ‬الشوط‭ ‬بالكامل‭.‬

أما‭ ‬العامل‭ ‬الثاني،‭ ‬وربما‭ ‬الأهم،‭ ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬لاعبي‭ ‬الشباب‭ ‬أنفسهم،‭ ‬الذين‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬مطب‭ ‬الخطأ‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الهجومي،‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭ ‬أدخلت‭ ‬لاعبيه‭ ‬في‭ ‬متاهات‭ ‬لم‭ ‬يستطيعوا‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬صافرة‭ ‬النهاية‭.‬

هذا‭ ‬الانهيار‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الشوط‭ ‬الأول،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬أثره‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬المباراة،‭ ‬إذ‭ ‬انعكست‭ ‬الصدمة‭ ‬نفسيا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الشباب،‭ ‬فدخلوا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭ ‬والشتات‭ ‬الذهني،‭ ‬عجزوا‭ ‬معها‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬توازنهم،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭ ‬بقيادة‭ ‬الكابتن‭ ‬محمود‭ ‬الخباز‭ ‬عبر‭ ‬طلب‭ ‬الأوقات‭ ‬المستقطعة،‭ ‬أو‭ ‬إجراء‭ ‬التغييرات،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬استثمر‭ ‬لاعبو‭ ‬النبيه‭ ‬صالح‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة،‭ ‬فارتفعت‭ ‬معنوياتهم،‭ ‬وفرضوا‭ ‬إيقاعهم‭ ‬في‭ ‬الشوطين‭ ‬التاليين،‭ ‬ليحسموا‭ ‬اللقاء‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشواط‭ ‬نظيفة‭.‬

في‭ ‬المنافسات‭ ‬الرياضية،‭ ‬الشاطر‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬يتقدم‭ ‬السباق،‭ ‬وإنما‭ ‬الذي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬تقدمه‭ ‬حتى‭ ‬نقطة‭ ‬النهاية،‭ ‬الفرصة‭ ‬جاءت‭ ‬للشبابيين‭ ‬ولكنهم‭ ‬لم‭ ‬يقدروها،‭ ‬فذهبت‭ ‬للنبيه‭ ‬صالح‭ ‬فعرفوا‭ ‬قدرها،‭ ‬وأعطوها‭ ‬حقها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا