العدد : ١٧٥٤٢ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٢ - الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

إنها الكرة الطائرة

من‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭ ‬أو‭ ‬تفكير،‭ ‬أخذت‭ ‬أسأل‭ ‬نفسي‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬لعبة‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬تتميز‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬أخواتها‭ ‬الألعاب‭ ‬الرياضية‭ ‬الجماعية‭ ‬الأخرى‭ ‬ككرة‭ ‬القدم‭ ‬وكرة‭ ‬اليد‭ ‬وكرة‭ ‬السلة‭ ‬بأن‭ ‬لاعب‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬يجوز‭ ‬له‭ ‬حماية‭ ‬الكرة‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬وملامسة‭ ‬أرضية‭ ‬الميدان‭ ‬بأي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬جسمه،‭ ‬بينما‭ ‬بقيت‭ ‬الألعاب‭ ‬الأخرى‭ ‬أسيرة‭ ‬قوانين‭ ‬وضوابط‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة؟‭ ‬هل‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬والذي‭ ‬يقول‭: ‬دع‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬تحلق؟

وحتى‭ ‬نفهم‭ ‬ذلك‭ ‬ونقترب‭ ‬أكثر،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬كل‭ ‬لعبة‭ ‬وفلسفتها‭ ‬الأساسية،‭ ‬فكرة‭ ‬القدم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قامت‭ ‬تاريخيا‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬استخدام‭ ‬القدمين‭ ‬كأداة‭ ‬رئيسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أي‭ ‬استخدام‭ ‬لليد‭ (‬باستثناء‭ ‬حارس‭ ‬المرمى‭) ‬خروجا‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬اللعبة،‭ ‬وهذا‭ ‬ينسحب‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬كرة‭ ‬السلة‭ ‬وكرة‭ ‬اليد،‭ ‬إذ‭ ‬تعتبر‭ ‬اليد‭ ‬في‭ ‬اللعبتين‭ ‬الأداة‭ ‬المحورية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬استخدام‭ ‬القدم‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جزء‭ ‬آخر‭ ‬أمرا‭ ‬مقيدا‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬لها‭ ‬فلسفتها‭ ‬الخاصة‭ ‬والمختلفة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬طيران‭ ‬مستمر‭ (‬keep‭ ‬the‭ ‬ball‭ ‬fly‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬التوقفات‭ ‬ودعم‭ ‬الاستمرارية‭. ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬فرض‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬القوانين،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬منحت‭ ‬الفرق‭ ‬حرية‭ ‬استخدام‭ ‬أي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الجسد‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الكرة‭ ‬ومنع‭ ‬سقوطها،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يخل‭ ‬بجوهر‭ ‬اللعب‭ ‬أو‭ ‬يمنح‭ ‬أفضلية‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬اللعبة‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ومع‭ ‬تسارع‭ ‬إيقاع‭ ‬المباريات‭ ‬وارتفاع‭ ‬المستوى‭ ‬البدني،‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬على‭ ‬اللاعبين‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأيدي‭ ‬فقط،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الكرات‭ ‬الصعبة‭ ‬أو‭ ‬الدفاعات‭ ‬الطارئة‭. ‬هنا،‭ ‬جاءت‭ ‬التعديلات‭ ‬القانونية‭ ‬لتواكب‭ ‬الواقع،‭ ‬فسمحت‭ ‬باستخدام‭ ‬القدم،‭ ‬والصدر،‭ ‬وحتى‭ ‬الرأس‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬مما‭ ‬أضاف‭ ‬بعدا‭ ‬مهاريا‭ ‬جديدا‭ ‬للعبة‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬جانب‭ ‬الإثارة‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬اللقطات‭ ‬التي‭ ‬تنقذ‭ ‬فيها‭ ‬الكرة‭ ‬بقدم‭ ‬أو‭ ‬بأي‭ ‬جزء‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬من‭ ‬الجسد‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬الحماس‭ ‬والتفاعل‭ ‬في‭ ‬المباريات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬انتشار‭ ‬اللعبة‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬جاذبيتها‭.‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاعل‭ ‬بين‭ ‬فلسفة‭ ‬اللعب،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التطور،‭ ‬ورغبة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نسق‭ ‬سريع‭ ‬ومفتوح،‭ ‬وربما‭ ‬هنا‭ ‬تكمن‭ ‬استباقية‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬القواعد‭ ‬التقليدية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬هويتها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا