وقت مستقطع
علي ميرزا
ماذا تخبئ الجولات الحاسمة؟
يقترب موسم عيسى بن راشد للكرة الطائرة 2025–2026 من محطاته الأخيرة، بعد أن كان واحدا من أطول المواسم وأكثرها استنزافا للأندية واللاعبين والإعلاميين على حد سواء. ومع بقاء جولات قليلة فقط، يدخل الدوري مرحلة الحسم التي تختصر كل ما جرى على مدار الأشهر الماضية من تنافس وحسابات معقدة لا تنتهي، لتتجه الأنظار نحو ثلاثي الصدارة: دار كليب، والمحرق، والأهلي.
هذه الجولات المتبقية ليست مجرد مواجهات عادية في جدول المسابقة، بل هي خلاصة موسم كامل من العمل الفني والإداري والبدني. المواجهات المباشرة بين الفرق الثلاثة مرشحة لأن تكون على صفيح ساخن، لأن كل نقطة فيها قد تغير ملامح جدول الترتيب وتعيد رسم طريق اللقب. وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون الأفضلية دائما للفريق الأكثر مهارة، بل للفريق الأكثر قدرة على إدارة الضغط.
ومن هنا تبرز مسؤولية الأجهزة الإدارية قبل الفنية في الأندية المتنافسة. فالمطلوب في هذه المرحلة ليس فقط إعداد اللاعبين بدنيا أو تكتيكيا، بل تهيئتهم ذهنيا ونفسيا للتعامل مع أجواء الذروة بذكاء عاطفي إن صح التعبير.
فالجولات الحاسمة تحتاج إلى عقلية احترافية بكل ما تحمله الكلمة من معنى: هدوء في اتخاذ القرار، سرعة على تجاوز الأخطاء، وثبات انفعالي في اللحظات الحرجة.
وفي موازاة ذلك، تقع على عاتق لجنة الحكام مسؤولية لا تقل أهمية. فالمباريات القادمة بطبيعتها حساسة ومشحونة، ما يتطلب أطقما تحكيمية تمتلك رباطة الجأش والنفس الطويل، إلى جانب الذكاء العاطفي والحكمة في إدارة التفاصيل الصغيرة التي قد تتحول إلى نقاط توتر داخل الملعب. فهذه المرحلة تمثل خلاصة موسم ماراثوني، وأي قرار غير محسوب قد يفتح أبواب الجدل في توقيت بالغ الحساسية.
ولعل غياب الجمهور في هذه الفترة قد يخفف نسبيا من الضغوط المحيطة بالمباريات، لكنه لا يلغي حقيقة أن الضغط الأكبر سيبقى داخل المستطيل نفسه، حيث تختبر الأعصاب قبل المهارات.
في النهاية، ما تبقى من الموسم ليس مجرد جولات ختامية، بل هو اختبار حقيقي للنضج الفني والذهني لكل الأطراف. وهنا فقط، سيكشف الملعب الفريق الأكثر قدرة على الوصول إلى خط النهاية بطلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك