العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ماذا تخبئ الجولات الحاسمة؟

يقترب‭ ‬موسم‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬2025–2026‭ ‬من‭ ‬محطاته‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أطول‭ ‬المواسم‭ ‬وأكثرها‭ ‬استنزافا‭ ‬للأندية‭ ‬واللاعبين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬ومع‭ ‬بقاء‭ ‬جولات‭ ‬قليلة‭ ‬فقط،‭ ‬يدخل‭ ‬الدوري‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭ ‬التي‭ ‬تختصر‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬تنافس‭ ‬وحسابات‭ ‬معقدة‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬لتتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثي‭ ‬الصدارة‭: ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬والمحرق،‭ ‬والأهلي‭.‬

هذه‭ ‬الجولات‭ ‬المتبقية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مواجهات‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬المسابقة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬خلاصة‭ ‬موسم‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬والإداري‭ ‬والبدني‭. ‬المواجهات‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬الفرق‭ ‬الثلاثة‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬نقطة‭ ‬فيها‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬ملامح‭ ‬جدول‭ ‬الترتيب‭ ‬وتعيد‭ ‬رسم‭ ‬طريق‭ ‬اللقب‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات،‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الأفضلية‭ ‬دائما‭ ‬للفريق‭ ‬الأكثر‭ ‬مهارة،‭ ‬بل‭ ‬للفريق‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الضغط‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإدارية‭ ‬قبل‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬الأندية‭ ‬المتنافسة‭. ‬فالمطلوب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬إعداد‭ ‬اللاعبين‭ ‬بدنيا‭ ‬أو‭ ‬تكتيكيا،‭ ‬بل‭ ‬تهيئتهم‭ ‬ذهنيا‭ ‬ونفسيا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أجواء‭ ‬الذروة‭ ‬بذكاء‭ ‬عاطفي‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭.‬

فالجولات‭ ‬الحاسمة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقلية‭ ‬احترافية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭: ‬هدوء‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬سرعة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأخطاء،‭ ‬وثبات‭ ‬انفعالي‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحرجة‭.‬

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬لجنة‭ ‬الحكام‭ ‬مسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭. ‬فالمباريات‭ ‬القادمة‭ ‬بطبيعتها‭ ‬حساسة‭ ‬ومشحونة،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬أطقما‭ ‬تحكيمية‭ ‬تمتلك‭ ‬رباطة‭ ‬الجأش‭ ‬والنفس‭ ‬الطويل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬والحكمة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬توتر‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭. ‬فهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تمثل‭ ‬خلاصة‭ ‬موسم‭ ‬ماراثوني،‭ ‬وأي‭ ‬قرار‭ ‬غير‭ ‬محسوب‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭.‬

ولعل‭ ‬غياب‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬نسبيا‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمباريات،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬الأكبر‭ ‬سيبقى‭ ‬داخل‭ ‬المستطيل‭ ‬نفسه،‭ ‬حيث‭ ‬تختبر‭ ‬الأعصاب‭ ‬قبل‭ ‬المهارات‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الموسم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جولات‭ ‬ختامية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬للنضج‭ ‬الفني‭ ‬والذهني‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭. ‬وهنا‭ ‬فقط،‭ ‬سيكشف‭ ‬الملعب‭ ‬الفريق‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬خط‭ ‬النهاية‭ ‬بطلا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا