العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

حين ينتصر الوفاء

ليس‭ ‬نادي‭ ‬المعامير‭ ‬حالة‭ ‬فريدة‭ ‬واستثنائية‭ ‬بين‭ ‬أنديتنا‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الرياضية‭ ‬المحلية‭ ‬حين‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بإصابات‭ ‬اللاعبين،‭ ‬فمواقف‭ ‬تكفل‭ ‬الأندية‭ ‬بعلاج‭ ‬عناصرها‭ ‬عند‭ ‬تعرضها‭ ‬للإصابات‭ ‬ليست‭ ‬جديدة،‭ ‬وسمعنا‭ ‬وقرأنا‭ ‬عنها‭ ‬مرارا‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحصى،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬سبقت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وقدمت‭ ‬نماذج‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬التكاليف،‭ ‬بل‭ ‬وصرفت‭ ‬أحيانا‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬ينفق‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬مشابهة‭. ‬هذه‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها‭ ‬عند‭ ‬قراءة‭ ‬أي‭ ‬خبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬التوقف‭ ‬فعلا‭ ‬عنده‭ ‬هنا،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مبدأ‭ ‬التكفل‭ ‬بالعلاج،‭ ‬بل‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬موقف‭ ‬نادي‭ ‬المعامير،‭ ‬كما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬مشرف‭ ‬فريق‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬النور‭. ‬هنا‭ ‬تحديدا،‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحكاية‭ ‬مغزاها‭ ‬التقليدي‭ ‬لتلامس‭ ‬جانبا‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬العمل‭ ‬الرياضي‭.‬

أول‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬أن‭ ‬النادي،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معروف،‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬نوعية‭ ‬الأندية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬خزانته‭ ‬وفرة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة،‭ ‬بل‭ ‬يعمل‭ ‬ضمن‭ ‬إمكانات‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬التزام‭ ‬مالي‭ ‬إضافي‭ ‬يمثل‭ ‬له‭ ‬تحديا‭ ‬حقيقيا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬القائمون‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬علاج‭ ‬لاعبين‭ ‬اثنين،‭ ‬أحدهما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬جراحي،‭ ‬وهو‭ ‬قرار‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بالأرقام،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يعكسه‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬أخلاقي‭.‬

الأمر‭ ‬الثاني،‭ ‬وربما‭ ‬الأهم،‭ ‬أن‭ ‬اللاعبين‭ ‬المعنيين‭ ‬بالعلاج‭ ‬ليسا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬النادي،‭ ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬قيمة‭ ‬الموقف‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر،‭ ‬فالمعامير‭ ‬لم‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬اللاعبين‭ ‬بمنطق‭ ‬العقود‭ ‬أو‭ ‬الانتماء‭ ‬الضيق،‭ ‬بل‭ ‬بمنطق‭ ‬المسؤولية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والانتماء‭ ‬الرياضي‭ ‬الأوسع‭.‬

في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الحسابات‭ ‬المادية،‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬يستحق‭ ‬الإشادة،‭ ‬لأنه‭ ‬يعيد‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الرياضة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬نتائج‭ ‬وألقاب،‭ ‬بل‭ ‬منظومة‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬أخلاقية،‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬أولا‭. ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬المعامير‭ ‬ليس‭ ‬استثناء‭ ‬في‭ ‬الفعل،‭ ‬لكنه‭ ‬استثناء‭ ‬في‭ ‬الدلالة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التقدير‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا