وقت مستقطع
علي ميرزا
حين ينتصر الوفاء
ليس نادي المعامير حالة فريدة واستثنائية بين أنديتنا في الساحة الرياضية المحلية حين يتعلق الأمر بإصابات اللاعبين، فمواقف تكفل الأندية بعلاج عناصرها عند تعرضها للإصابات ليست جديدة، وسمعنا وقرأنا عنها مرارا وأكثر من أن تحصى، بل إن كثيرا من الأندية سبقت إلى ذلك، وقدمت نماذج لافتة في تحمل التكاليف، بل وصرفت أحيانا أضعاف ما ينفق في حالات مشابهة. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها عند قراءة أي خبر من هذا النوع.
لكن ما يستحق التوقف فعلا عنده هنا، ليس مجرد مبدأ التكفل بالعلاج، بل السياق الذي جاء فيه موقف نادي المعامير، كما ورد في حديث مشرف فريق الكرة الطائرة محمد عبد النور. هنا تحديدا، تتجاوز الحكاية مغزاها التقليدي لتلامس جانبا أعمق في مفهوم العمل الرياضي.
أول ما يلفت الانتباه أن النادي، وفق ما هو معروف، ينتمي إلى نوعية الأندية التي لا تملك خزانته وفرة مالية كبيرة، بل يعمل ضمن إمكانات محدودة للغاية، ما يجعل أي التزام مالي إضافي يمثل له تحديا حقيقيا. ومع ذلك، لم يتردد القائمون عليه في تحمل تكاليف علاج لاعبين اثنين، أحدهما يحتاج إلى تدخل جراحي، وهو قرار لا يقاس فقط بالأرقام، بل بما يعكسه من التزام أخلاقي.
الأمر الثاني، وربما الأهم، أن اللاعبين المعنيين بالعلاج ليسا من أبناء النادي، وهنا تتجلى قيمة الموقف بوضوح أكبر، فالمعامير لم يتعامل مع اللاعبين بمنطق العقود أو الانتماء الضيق، بل بمنطق المسؤولية الإنسانية والانتماء الرياضي الأوسع.
في وقت تتزايد فيه الحسابات المادية، يبدو هذا النموذج يستحق الإشادة، لأنه يعيد التذكير بأن الرياضة ليست مجرد نتائج وألقاب، بل منظومة قيم ومبادئ أخلاقية، يكون فيها الإنسان أولا. ما فعله المعامير ليس استثناء في الفعل، لكنه استثناء في الدلالة، وهذا ما يمنحه كل هذا التقدير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك