العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ما الذي يدور؟

 

‭ ‬شخصيا‭ ‬لم‭ ‬يدر‭ ‬في‭ ‬خلدي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أفكر‭ ‬أن‭ ‬أتطرق‭ ‬وأكتب‭ ‬فيما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الساحة‭ ‬الإفريقية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬ولكن‭ ‬نزولا‭ ‬عند‭ ‬إصرار‭ ‬أخ‭ ‬كريم‭ ‬نكن‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬الاحترام،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمامنا‭ ‬إلا‭ ‬التساؤل‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم؟‭ ‬سؤال‭ ‬بات‭ ‬يردده‭ ‬الكثير‭ ‬وبقوة‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬تجريد‭ ‬المنتخب‭ ‬السنغالي‭ ‬من‭ ‬لقب‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬2025،‭ ‬ومنحه‭ ‬للمنتخب‭ ‬المغربي،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أعاد‭ ‬فتح‭ ‬ملفات‭ ‬الشفافية‭ ‬والنزاهة‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬الكروية‭ ‬الإفريقية‭.‬

‭ ‬البطولة‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬اختتمت‭ ‬بمواجهة‭ ‬نهائية‭ ‬جمعت‭ ‬أصحاب‭ ‬الأرض‭ ‬بالمنتخب‭ ‬السنغالي،‭ ‬وانتهت‭ ‬بفوز‭ ‬الأخير‭ ‬بهدف‭ ‬دون‭ ‬مقابل،‭ ‬المواجهة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬عادية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تفاصيلها‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجماهير‭ ‬والمتابعين،‭ ‬لما‭ ‬شهدته‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬وخارجه‭.‬

وفي‭ ‬تطور‭ ‬وردة‭ ‬فعل‭ ‬سريعة،‭ ‬أصدرت‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬السنغال‭ ‬بيانا‭ ‬طالبت‭ ‬فيه‭ ‬بفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬دولي‭ ‬مستقل،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬شبهات‭ ‬فساد‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬نيتها‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬محكمة‭ ‬التحكيم‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬السويسرية‭ ‬لوزان،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تصعيدية‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الاحتقان‭ ‬وعدم‭ ‬القبول‭ ‬بالقرار‭ ‬الصادر‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬استند‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬قراره‭ ‬إلى‭ ‬المادتين‭ (‬82‭ ‬و84‭) ‬من‭ ‬لوائحه،‭ ‬واللتين‭ ‬تنصان‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬الفريق‭ ‬خاسرا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توقفه‭ ‬عن‭ ‬اللعب‭ ‬أو‭ ‬مغادرته‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬الوقت‭ ‬القانوني‭. ‬وهو‭ ‬التبرير‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يقنع‭ ‬الجانب‭ ‬السنغالي،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الملابسات‭ ‬المصاحبة‭ ‬للمباراة‭ ‬تستوجب‭ ‬قراءة‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تطبيق‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬جامدة‭.‬

ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬تداعيات‭ ‬النهائي‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬إذ‭ ‬طالت‭ ‬العقوبات‭ ‬والغرامات‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬لاعبي‭ ‬المنتخبين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬غرامات‭ ‬على‭ ‬الجماهير‭ ‬المشاغبة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التوتر‭ ‬الذي‭ ‬خيم‭ ‬على‭ ‬أجواء‭ ‬اللقاء‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬الجدل،‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬روايات‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬تقنية‭ ‬حكم‭ ‬الفيديو‭ ‬المساعد‭ (‬VAR‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬أُشيع‭ ‬أن‭ ‬اللاعب‭ ‬إبراهيم‭ ‬دياز‭ ‬أهدرها‭ ‬بتوجيهات‭ ‬عليا،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬أي‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬جماهيرية‭ ‬سنغالية‭ ‬محتملة‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬البطولة،‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬تنظيمية‭ ‬مستقبلية‭.‬

وبين‭ ‬الروايات‭ ‬الرسمية‭ ‬والتسريبات‭ ‬المتداولة،‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الكاملة‭ ‬غائبة‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ثابت‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬السنغالي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تسلم‭ ‬الكأس،‭ ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬بلاده‭ ‬وسط‭ ‬استقبال‭ ‬رسمي‭ ‬وشعبي‭ ‬حافل،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬جسد‭ ‬فرحة‭ ‬وطنية‭ ‬عارمة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعصف‭ ‬بها‭ ‬قرارات‭ ‬لاحقة‭ ‬أعادت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‭.‬

اليوم،‭ ‬تقف‭ ‬الكرة‭ ‬الإفريقية‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭: ‬إما‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬والشفافية،‭ ‬أو‭ ‬ترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحا‭ ‬أمام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الشكوك‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬مصداقية‭ ‬المنافسات‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا