وقت مستقطع
علي ميرزا
ما الذي يدور؟
شخصيا لم يدر في خلدي أو حتى أفكر أن أتطرق وأكتب فيما يجري على مستوى الساحة الإفريقية لكرة القدم، ولكن نزولا عند إصرار أخ كريم نكن له كل التقدير والمزيد من الاحترام، لم يكن أمامنا إلا التساؤل: ما الذي يحدث خلف الكواليس في أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم؟ سؤال بات يردده الكثير وبقوة بعد قرار تجريد المنتخب السنغالي من لقب كأس الأمم الإفريقية 2025، ومنحه للمنتخب المغربي، في مشهد أعاد فتح ملفات الشفافية والنزاهة داخل المنظومة الكروية الإفريقية.
البطولة التي احتضنتها المغرب في يناير 2025، اختتمت بمواجهة نهائية جمعت أصحاب الأرض بالمنتخب السنغالي، وانتهت بفوز الأخير بهدف دون مقابل، المواجهة لم تكن عادية، إذ لا تزال تفاصيلها عالقة في ذاكرة الجماهير والمتابعين، لما شهدته من أحداث مثيرة للجدل داخل الملعب وخارجه.
وفي تطور وردة فعل سريعة، أصدرت الجهات الرسمية في السنغال بيانا طالبت فيه بفتح تحقيق دولي مستقل، مشيرة إلى وجود شبهات فساد داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. كما أعلنت نيتها التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي في العاصمة السويسرية لوزان، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان وعدم القبول بالقرار الصادر.
من جانبه، استند الاتحاد الإفريقي في قراره إلى المادتين (82 و84) من لوائحه، واللتين تنصان على اعتبار الفريق خاسرا في حال توقفه عن اللعب أو مغادرته أرضية الملعب قبل نهاية الوقت القانوني. وهو التبرير الذي لم يقنع الجانب السنغالي، الذي يرى أن الملابسات المصاحبة للمباراة تستوجب قراءة أعمق من مجرد تطبيق نصوص قانونية جامدة.
ولم تتوقف تداعيات النهائي عند هذا الحد، إذ طالت العقوبات والغرامات عددا من لاعبي المنتخبين، إضافة إلى فرض غرامات على الجماهير المشاغبة، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي خيم على أجواء اللقاء.
وفي خضم الجدل، تم تداول روايات غير مؤكدة تدور حول ركلة جزاء حصل عليها المنتخب المغربي بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، إذ أُشيع أن اللاعب إبراهيم دياز أهدرها بتوجيهات عليا، في محاولة لاحتواء أي ردود فعل جماهيرية سنغالية محتملة قد تؤثر في صورة البطولة، بل وربما على ملفات تنظيمية مستقبلية.
وبين الروايات الرسمية والتسريبات المتداولة، تبقى الحقيقة الكاملة غائبة حتى اللحظة. ما هو ثابت فقط أن المنتخب السنغالي كان قد تسلم الكأس، وعاد إلى بلاده وسط استقبال رسمي وشعبي حافل، في مشهد جسد فرحة وطنية عارمة، قبل أن تعصف بها قرارات لاحقة أعادت كل شيء إلى نقطة الصفر.
اليوم، تقف الكرة الإفريقية أمام اختبار حقيقي: إما ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، أو ترك الباب مفتوحا أمام مزيد من الشكوك التي قد تهدد مصداقية المنافسات في القارة السمراء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك