العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عاشت الأسامي يا سامي

رصدت‭ ‬الشرطة‭ ‬المصرية،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬شهور‭ ‬طويلة‭ ‬نشاط‭ ‬محمد‭ ‬سامي‭ ‬المشتبه‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يمارس‭ ‬تجارة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬محرّم‭ ‬قانونا،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬أدلة‭ ‬كافية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يتاجر‭ ‬في‭ ‬المخدرات،‭ ‬ثم‭ ‬اعتقلته‭ ‬متلبسا‭ ‬بالجرم‭ ‬المشهود،‭ ‬ولكن‭ ‬أثناء‭ ‬نقله‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬تمكن‭ ‬سامي‭ ‬من‭ ‬الهرب،‭ ‬وكان‭ ‬وقت‭ ‬هروبه‭ ‬محروسا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ثمانية‭ ‬عساكر‭ ‬انشغلوا‭ ‬عنه‭ ‬بأمر‭ ‬ما،‭ ‬فتمكن‭ ‬من‭ ‬الهرب،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يعق‭ ‬التحقيق‭ ‬معه،‭ ‬واستكمل‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬الثمانية‭ ‬إجراءات‭ ‬عرض‭ ‬المتهم‭ ‬على‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وانتزاع‭ ‬‮«‬اعتراف‮»‬‭ ‬كامل‭ ‬منه‭ ‬بأنه‭ ‬بتاع‭ ‬مخدرات،‭ ‬وجاء‭ ‬موعد‭ ‬المحاكمة‭ ‬وكان‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام‭ ‬شخصان‭ ‬بنفس‭ ‬التهمة،‭ ‬لأن‭ ‬سامي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬مع‭ ‬شريك،‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬القفص،‭ ‬وسأل‭ ‬القاضي‭ ‬المتهم‭: ‬هل‭ ‬انت‭ ‬سامي‭ ‬محمد‭. ‬فأجاب‭ ‬بنعم،‭ ‬ولكن‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬صاح‭ ‬في‭ ‬القاضي‭: ‬لا‭ ‬يا‭ ‬بيه‭ ‬مش‭ ‬هو‭.. ‬ده‭ ‬مش‭ ‬محمد‭ ‬سامي،‭ ‬والتفت‭ ‬إلى‭ ‬زميله‭ ‬في‭ ‬القفص‭ ‬محتجا‭: ‬هتعمل‭ ‬شغل‭ ‬الأوانطة‭ ‬بتاعك‭ ‬قدام‭ ‬القاضي‭.. ‬يا‭ ‬بيه‭ ‬أنا‭ ‬محمد‭ ‬سامي،‭ ‬بتاع‭ ‬المخدرات‭!‬

ولأن‭ ‬الخبرة‭ ‬تعلم‭ ‬القاضي‭ ‬عدم‭ ‬الاستخفاف‭ ‬بأي‭ ‬دليل‭ ‬أو‭ ‬أقوال،‭ ‬فقد‭ ‬توقف‭ ‬القاضي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينظر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬عند‭ ‬إفادة‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني،‭ ‬لأنه‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬إن‮»‬،‭ ‬فعاد‭ ‬وسأل‭ ‬المتهم‭: ‬انت‭ ‬محمد‭ ‬سامي؟‭ ‬فقال‭ ‬الرجل‭: ‬بصراحة‭ ‬ربنا،‭ ‬لا‭. ‬فسأله‭ ‬القاضي‭: ‬طب،‭ ‬بصراحة‭ ‬ربنا،‭ ‬انت‭ ‬تطلع‭ ‬مين؟‭ ‬وجاي‭ ‬هنا‭ ‬تعمل‭ ‬ايه؟‭ ‬فرد‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬امام‭ ‬المحكمة‭ ‬بوصفه‭ ‬تاجر‭ ‬المخدرات‭ ‬ويزعم‭ ‬أنه‭ ‬محمد‭ ‬سامي‭: ‬أنا‭ ‬شرطي‭ ‬يا‭ ‬بيه،‭ ‬وتابع‭ ‬لقسم‭ ‬كذا‭ ‬وكذا‭. ‬هنا‭ ‬قال‭ ‬القاضي‭ ‬لنفسه‭: ‬المسألة‭ ‬كبرت‭ ‬وحلوِّت‭ ‬قوي‭!! ‬وبعد‭ ‬سين‭ ‬وجيم‭ ‬أبلغ‭ ‬الشرطي‭ ‬القاضي‭ ‬ان‭ ‬زملاءه‭ ‬طلبوا‭ ‬منه‭ ‬ان‭ ‬يمثل‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬المتهم،‭ ‬لأن‭ ‬اعلان‭ ‬هروبه‭ ‬قد‭ ‬يكلفهم‭ ‬وظائفهم‭. ‬وحرام‭ ‬تخرب‭ ‬8‭ ‬بيوت‭! ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬هل‭ ‬الشرطي‭ ‬الذي‭ ‬رضي‭ ‬ان‭ ‬يتقمص‭ ‬شخصية‭ ‬متهم‭ ‬يواجه‭ ‬جريمة‭ ‬عقوبتها‭ ‬السجن‭ ‬المؤبد‭ ‬او‭ ‬الاعدام‭ ‬عبيط‭ ‬وعلى‭ ‬نياته،‭ ‬أم‭ ‬ان‭ ‬زملاءه‭ ‬تعهدوا‭ ‬بتخليصه‭ ‬من‭ ‬العقوبة‭ ‬بالتلاعب‭ ‬بالأدلة،‭ ‬ولكن‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬السيناريوات‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬عبيط‭!! ‬فالشرطة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬كثيرة‭ ‬تتصرف‭ ‬بخبث‭ ‬ومكر‭ ‬متقن‭ ‬عند‭ ‬عجزها‭ ‬عن‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬متهم‭ ‬او‭ ‬إثبات‭ ‬تهمة‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬اعتقاله،‭ ‬ومن‭ ‬يتابع‭ ‬الصحف‭ ‬البريطانية‭ ‬والامريكية‭ ‬يصاب‭ ‬برعشة‭ ‬وغثيان‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬عند‭ ‬قراءة‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬ان‭ ‬الشرطة‭ ‬فبركت‭ ‬الادلة‭ ‬ضد‭ ‬جون‭ ‬او‭ ‬جاكسون‭ ‬وأوصلته‭ ‬الى‭ ‬حبل‭ ‬المشنقة‭ ‬او‭ ‬الكرسي‭ ‬الكهربائي،‭ ‬وكيف‭ ‬ان‭ ‬سايمون‭ ‬قضى‭ ‬27‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬عن‭ ‬جريمة‭ ‬لم‭ ‬يرتكبها،‭ ‬ولكن‭ ‬الشرطة‭ ‬حبكت‭ ‬الأدلة‭ ‬بطريقة‭ ‬تدينه،‭ ‬وعلى‭ ‬الأقل،‭ ‬فإن‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬المصريين‭ ‬الذين‭ ‬فبركوا‭ ‬قضية‭ ‬محمد‭ ‬سامي‭ ‬لم‭ ‬يحاولوا‭ ‬فقط‭ ‬ان‭ ‬يورطوا‭ ‬فيها‭ ‬شخصا‭ ‬بريئا،‭ ‬بل‭ ‬ورطوا‭ ‬واحدا‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬القضية،‭ ‬فصاروا‭ ‬جميعا‭ ‬متهمين‭ ‬وفقدوا‭ ‬وظائفهم‭!‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬فان‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬عرضة‭ ‬للفبركة‭ ‬هي‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية،‭ ‬فمن‭ ‬السهل‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الدكتاتورية‭ ‬إلباس‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬تهمة‭ ‬سياسية‭.. ‬تطبع‭ ‬ورقة‭ ‬وتضعها‭ ‬في‭ ‬جيبه‭ ‬أو‭ ‬سيارته‭.. ‬تزعم‭ ‬انه‭ ‬قال‭ ‬لحشد‭ ‬جماهيري‭ ‬كلاما‭ ‬تحريضيا،‭ ‬ويتضح‭ ‬انه‭ ‬ولد‭ ‬أبكم‭ ‬لا‭ ‬يتكلم‭ ‬فتقول‭ ‬انه‭ ‬‮«‬مستهبل‮»‬‭. ‬ويؤكد‭ ‬طبيب‭ ‬انه‭ ‬فعلا‭ ‬أبكم‭ ‬فتحتجزه‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬الطوارئ،‭ ‬الذي‭ ‬يسري‭ ‬مفعوله‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬43‭ ‬الى‭ ‬77‭ ‬سنة‭.‬

وإلى‭ ‬المفبركاتية‭ ‬أهدي‭ ‬حكاية‭ ‬الرجل‭ ‬الكمبودي‭ ‬الذي‭ ‬اشترى‭ ‬وثيقة‭ ‬تأمين‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬وقرر‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬الوثيقة‭ ‬فاشترى‭ ‬جثة‭ ‬من‭ ‬مستشفى‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬سيارته‭ ‬ودحرج‭ ‬السيارة‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬مرتفع‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أشعل‭ ‬فيها‭ ‬النار،‭ ‬وأبلغ‭ ‬أهله‭ ‬الشرطة‭ ‬بأنه‭ ‬مات‭ ‬في‭ ‬الحادث‭ ‬وتقدموا‭ ‬لصرف‭ ‬قيمة‭ ‬وثيقة‭ ‬التأمين،‭ ‬ولكن‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬الجثة‭ ‬التي‭ ‬اشتراها‭ ‬وحرقها‭ ‬كانت‭ ‬لامرأة‭. ‬فكان‭ ‬ان‭ ‬دخل‭ ‬الغبي‭ ‬السجن‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا