زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
عاشت الأسامي يا سامي
رصدت الشرطة المصرية، وعلى مدى شهور طويلة نشاط محمد سامي المشتبه في أنه يمارس تجارة من نوع محرّم قانونا، ونجحت في جمع أدلة كافية على أنه يتاجر في المخدرات، ثم اعتقلته متلبسا بالجرم المشهود، ولكن أثناء نقله من مكان الى آخر تمكن سامي من الهرب، وكان وقت هروبه محروسا من قبل ثمانية عساكر انشغلوا عنه بأمر ما، فتمكن من الهرب، ولكن ذلك لم يعق التحقيق معه، واستكمل رجال الشرطة الثمانية إجراءات عرض المتهم على النيابة العامة، وانتزاع «اعتراف» كامل منه بأنه بتاع مخدرات، وجاء موعد المحاكمة وكان في قفص الاتهام شخصان بنفس التهمة، لأن سامي كان يعمل مع شريك، هو ذلك الشخص الثاني الذي كان في نفس القفص، وسأل القاضي المتهم: هل انت سامي محمد. فأجاب بنعم، ولكن المتهم الثاني صاح في القاضي: لا يا بيه مش هو.. ده مش محمد سامي، والتفت إلى زميله في القفص محتجا: هتعمل شغل الأوانطة بتاعك قدام القاضي.. يا بيه أنا محمد سامي، بتاع المخدرات!
ولأن الخبرة تعلم القاضي عدم الاستخفاف بأي دليل أو أقوال، فقد توقف القاضي الذي كان ينظر في تلك القضية عند إفادة المتهم الثاني، لأنه أدرك أن الحكاية فيها «إن»، فعاد وسأل المتهم: انت محمد سامي؟ فقال الرجل: بصراحة ربنا، لا. فسأله القاضي: طب، بصراحة ربنا، انت تطلع مين؟ وجاي هنا تعمل ايه؟ فرد الرجل الذي كان يمثل امام المحكمة بوصفه تاجر المخدرات ويزعم أنه محمد سامي: أنا شرطي يا بيه، وتابع لقسم كذا وكذا. هنا قال القاضي لنفسه: المسألة كبرت وحلوِّت قوي!! وبعد سين وجيم أبلغ الشرطي القاضي ان زملاءه طلبوا منه ان يمثل على أنه المتهم، لأن اعلان هروبه قد يكلفهم وظائفهم. وحرام تخرب 8 بيوت! ولا أدري هل الشرطي الذي رضي ان يتقمص شخصية متهم يواجه جريمة عقوبتها السجن المؤبد او الاعدام عبيط وعلى نياته، أم ان زملاءه تعهدوا بتخليصه من العقوبة بالتلاعب بالأدلة، ولكن وفي كل السيناريوات فإن ذلك الرجل لا شك عبيط!! فالشرطة في بلاد كثيرة تتصرف بخبث ومكر متقن عند عجزها عن القبض على متهم او إثبات تهمة عليه بعد اعتقاله، ومن يتابع الصحف البريطانية والامريكية يصاب برعشة وغثيان بين الحين والآخر، عند قراءة تقارير عن كيف ان الشرطة فبركت الادلة ضد جون او جاكسون وأوصلته الى حبل المشنقة او الكرسي الكهربائي، وكيف ان سايمون قضى 27 سنة في السجن عن جريمة لم يرتكبها، ولكن الشرطة حبكت الأدلة بطريقة تدينه، وعلى الأقل، فإن رجال الشرطة المصريين الذين فبركوا قضية محمد سامي لم يحاولوا فقط ان يورطوا فيها شخصا بريئا، بل ورطوا واحدا منهم في القضية، فصاروا جميعا متهمين وفقدوا وظائفهم!
وفي كل الأحوال فان أكثر القضايا عرضة للفبركة هي القضايا السياسية، فمن السهل جدا في الدول الدكتاتورية إلباس أي شخص تهمة سياسية.. تطبع ورقة وتضعها في جيبه أو سيارته.. تزعم انه قال لحشد جماهيري كلاما تحريضيا، ويتضح انه ولد أبكم لا يتكلم فتقول انه «مستهبل». ويؤكد طبيب انه فعلا أبكم فتحتجزه بموجب قانون الطوارئ، الذي يسري مفعوله في العالم العربي ما بين 43 الى 77 سنة.
وإلى المفبركاتية أهدي حكاية الرجل الكمبودي الذي اشترى وثيقة تأمين على الحياة وقرر الاستيلاء على قيمة الوثيقة فاشترى جثة من مستشفى ووضعها في سيارته ودحرج السيارة من تل مرتفع بعد ان أشعل فيها النار، وأبلغ أهله الشرطة بأنه مات في الحادث وتقدموا لصرف قيمة وثيقة التأمين، ولكن اتضح أن الجثة التي اشتراها وحرقها كانت لامرأة. فكان ان دخل الغبي السجن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك