العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الخليج بين استحقاقات التهدئة وضرورة الضمانات الأمنية

بقلم: جلال أحمد الحطام

الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تدور‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الراهنة‭ ‬مفاوضات‭ ‬مكثفة‭ ‬بين‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬والجانب‭ ‬الإيراني،‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء‭ ‬إقليميين،‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقفٍ‭ ‬مؤقت‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬يمهّد‭ ‬لمفاوضات‭ ‬أوسع‭ ‬نحو‭ ‬وقف‭ ‬دائم‭ ‬للأعمال‭ ‬العسكرية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬الدولية‭ ‬والمخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الصراع،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬باستهداف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُعاد‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭. ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬إطار‭ ‬مقترح‭ ‬لوقف‭ ‬فوري‭ ‬للقتال،‭ ‬تقوده‭ ‬وساطة‭ ‬إقليمية‭ ‬تقودها‭ ‬باكستان،‭ ‬يتضمن‭ ‬هدنة‭ ‬أولية‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬45‭ ‬يومًا‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لتسوية‭ ‬أشمل‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مكتملًا‭ ‬أو‭ ‬مستدامًا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتضمن‭ ‬ضمانات‭ ‬صريحة‭ ‬وملزمة‭ ‬لأمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬لاعتداءات‭ ‬مباشرة‭ ‬وأضرار‭ ‬جسيمة،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬بذلته‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬صادقة‭ ‬ومسؤولة‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬اتساعها‭. ‬وقد‭ ‬شددت‭ ‬مواقف‭ ‬خليجية‭ ‬رسمية‭ ‬حديثة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ومعالجة‭ ‬المخاطر‭ ‬الصاروخية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭.‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬تطالب،‭ ‬ضمن‭ ‬شروطها‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬بضمانات‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تكرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضدها،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬الحق‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بضمانات‭ ‬مقابلة‭ ‬بعدم‭ ‬تكرار‭ ‬أي‭ ‬اعتداءات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حقها‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بتعويضات‭ ‬عادلة‭ ‬عن‭ ‬الخسائر‭ ‬المادية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمعنوية‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بها‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬الوسطاء‭ ‬الإقليميون،‭ ‬مثل‭ ‬باكستان‭ ‬ومصر‭ ‬وتركيا،‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬تفاهمات‭ ‬أكثر‭ ‬توازنًا‭ ‬تراعي‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬وتضع‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واستقرار‭ ‬ممراته‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬قادم،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬تفاهمات‭ ‬ثنائية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬تكبدتها‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تطورات‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬ساحة‭ ‬تتقاطع‭ ‬فوقها‭ ‬مصالح‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬طرفًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭ ‬مقبلة،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬المصير‭ ‬الخليجي‭ ‬وارتباط‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬بأمن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وسلامة‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭.‬

 

{كاتب‭ ‬بحريني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا