العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. إرهاب دولة منظم

بقلم: رامي رشيد

الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أقر‭ ‬الكنيسيت‭ (‬برلمان‭) ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والعدوان‭ ‬والأبارثهايد‭ ‬والتمييز‭ ‬العنصري‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬بالقراءتين‭ ‬الثانية‭ ‬والثالثة‭ ‬قانون‭ ‬إعدام‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بأغلبية‭ ‬62‭ ‬صوتا‭ ‬مقابل‭ ‬48‭ ‬صوتا‭ ‬وامتناع‭ ‬صوت‭ ‬واحد‭.‬

هذا‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬العمل‭ ‬الإرهابي‭ ‬ولا‭ ‬الشخص‭ ‬الإرهابي،‭ ‬لذلك‭ ‬أبسط‭ ‬أنواع‭ ‬المقاومة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصنفها‭ ‬القانون‭ ‬إرهابا‭ ‬يستحق‭ ‬القائم‭ ‬به‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام،‭ ‬ويشمل‭ ‬القانون‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬داخل‭ ‬الخط‭ ‬الأخضر‭ ‬والفلسطينيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والذين‭ ‬يخضعون‭ ‬للقانون‭ ‬المدني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وكذلك‭ ‬يشمل‭ ‬سكان‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬م‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬والذين‭ ‬يخضعون‭ ‬للقانون‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭!‬

هذا‭ ‬القانون‭ ‬يمثل‭ ‬قمة‭ ‬العنصرية‭ ‬والتمييز‭ ‬فهو‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والمواطنين‭ ‬العرب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬الجنسية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬والذين‭ ‬يبلغ‭ ‬تعدادهم‭ ‬مليونين‭ ‬ومائة‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وأكثر‭ ‬قليلا،‭ ‬ويشكلون‭ ‬حوالي‭ ‬18‭% ‬من‭ ‬السكان‭!‬

وكذلك‭ ‬يميز‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬بين‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬والمستوطنين‭ ‬الصهاينة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يقر‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الإعدام‭ ‬للفلسطيني‭ ‬إذا‭ ‬قام‭ ‬بعمل‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬مقتل‭ ‬جندي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬أو‭ ‬مستوطن،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يقر‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه‭ ‬لو‭ ‬قتل‭ ‬الجندي‭ ‬الصهيوني‭ ‬أو‭ ‬المستوطن‭ ‬فلسطينيا‭ ‬مدنيا‭!‬

وفي‭ ‬تلاعب‭ ‬وتحايل‭ ‬على‭ ‬الصياغات‭ ‬واللغة‭ ‬والقانون،‭ ‬يشرع‭ ‬الصهاينة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬فعليا‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬بالقانون‭ ‬ويقرون‭ ‬ويصنفون‭ ‬الفعل‭ ‬المقاوم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬إنكار‭ ‬وجود‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‮»‬،‭ ‬حتى‭ ‬يبعدوا‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬عن‭ ‬الجنود‭ ‬الصهاينة‭ ‬والمستوطنين،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬لجندي‭ ‬صهيوني‭ ‬أو‭ ‬مستوطن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ناكرا‭ ‬وغير‭ ‬معترف‭ ‬بوجود‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭!‬

اعتبرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حامية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وناشرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬إقرار‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬حق‭ ‬سيادي‭ ‬لدولة‭ ‬مستقلة،‭ ‬وأدان‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬وحذر‭ ‬من‭ ‬تداعياته‭ ‬واعتبره‭ ‬خرقا‭ ‬فاضحا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭!‬

أربع‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬وازنة‭ ‬وببيان‭ ‬مشترك،‭ ‬رفضت‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بقوة‭ ‬وهي‭ (‬بريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭)‬،‭ ‬ودول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مجتمعة‭ ‬تناقش‭ ‬داخليا‭ ‬اتخاذ‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المارقة،‭ ‬ولكن‭ ‬الاتحاد‭ ‬خاضع‭ ‬لآلية‭ ‬الإجماع‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬صدور‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬لمجرد‭ ‬اعتراض‭ ‬دولة‭ ‬واحدة،‭ ‬وتستطيع‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬منفردة‭ ‬وكل‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬لو‭ ‬أرادت‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬بحق‭ (‬إسرائيل‭)!‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬يستمد‭ ‬جبروته‭ ‬وقوته‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المطلقة‭ ‬والمتواصلة‭ ‬‮«‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الشمس‭ ‬تشرق‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يدعي‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التواطؤ‭ ‬للمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬الصهيونية‭ ‬العدوانية‭ ‬العنصرية‭!‬

هذا‭ ‬القانون‭ ‬العنصري‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬صادق‭ ‬عن‭ ‬التحولات‭ ‬الجذرية‭ ‬العميقة‭ ‬لمجتمع‭ ‬يسير‭ ‬بسرعة‭ ‬الصاروخ‭ ‬نحو‭ ‬الفاشية،‭ ‬وهو‭ ‬شرعنة‭ ‬رسمية‭ ‬ممنهجة‭ ‬للحقد‭ ‬والتطرف‭ ‬والغلو،‭ ‬هو‭ ‬تبني‭ ‬الكيان‭ ‬لتشريعات‭ ‬قانونية‭ ‬هدفها‭ ‬تصفية‭ ‬الوجود‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ماديا‭ ‬وقانونيا‭ ‬وجغرافيا‭ ‬بمصادرة‭ ‬الأراضي‭ ‬وضمها‭ ‬وتهويدها‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬مستغربا‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الفاشي‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬الخمسين‭ ‬ليوم‭ ‬الأرض‭ ‬الخالد،‭ ‬واحتفال‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الصهيوني‭ ‬المتطرف‭ ‬‮«‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ (‬الكنيسيت‭) ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يتبادل‭ ‬به‭ ‬الأنخاب‭ ‬مع‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬الذين‭ ‬وافقوا‭ ‬على‭ ‬إقرار‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬لهو‭ ‬تعبير‭ ‬فج‭ ‬عن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬حدود‭ ‬التمييز‭ ‬العنصري‭ ‬والفصل‭ ‬العنصري‭ ‬إلى‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭!‬

على‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يحكمون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكيان‭ ‬هم‭ ‬غلاة‭ ‬المتطرفين‭ ‬الصهاينة‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقيمون‭ ‬وزنا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬ولا‭ ‬للشرائع‭ ‬الدولية‭ ‬ولا‭ ‬لاتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬ولا‭ ‬للتعليمات‭ ‬السماوية،‭ ‬هم‭ ‬يتصرفون‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنهم‭ ‬عصابات‭ ‬مسلحة‭ ‬إجرامية،‭ ‬هم‭ ‬تيارات‭ ‬وأحزاب‭ ‬فاشية‭ ‬عنصرية‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم،‭ ‬هم‭ ‬ورثة‭ ‬المجرمين‭ ‬القتلة‭ ‬‮«‬شارون‮»‬‭ ‬و«كاهانا‮»‬‭ ‬و«باروخ‭ ‬جولدشتاين‮»‬‭!‬

نحن‭ ‬العرب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نوقن‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬الوجود‭ ‬وليس‭ ‬الجغرافيا‭ ‬فقط،‭ ‬وعلينا‭ ‬الإيمان‭ ‬أن‭ ‬الخلاص‭ ‬جماعي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬الصهاينة‭ ‬ورعاتهم‭ ‬الأمريكان‭ ‬عن‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬،‭ ‬ويطلقون‭ ‬عليها‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الموسعة‮»‬‭!‬

علينا‭ ‬كدول‭ ‬عربية‭ ‬أن‭ ‬نفضح‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬عالميا‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬وتعريته‭ ‬ككيان‭ ‬عنصري‭ ‬فاشي‭ ‬يرفض‭ ‬العيش‭ ‬بسلام‭ ‬مع‭ ‬جيرانه‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬المحيط،‭ ‬كيان‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭ ‬والعدوان‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الغير‭ ‬بالقوة‭ ‬الغاشمة‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭.‬

نحن‭ ‬مطالبون‭ ‬بتشكيل‭ ‬فريق‭ ‬قانوني‭ ‬عربي‭ ‬لملاحقة‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬الفاشية‭ ‬التي‭ ‬أقرت‭ ‬قانون‭ ‬إعدام‭ ‬الأسرى‭ ‬عبر‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ ‬والمحكمة‭ ‬الدولية،‭ ‬وطرح‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لاعتبار‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬عنصريا‭ ‬ويجب‭ ‬إلغائه‭.‬

في‭ ‬الذكرى‭ ‬الخمسين‭ ‬ليوم‭ ‬الأرض‭ ‬الخالد‭ ‬نتذكر‭ ‬هبة‭ ‬شعبنا‭ ‬المجيدة‭ ‬داخل‭ ‬الخط‭ ‬الأخضر،‭ ‬يوم‭ ‬30‭ ‬مارس‭ ‬1976‭ ‬م،‭ ‬رفضا‭ ‬للسياسات‭ ‬الصهيونية‭ ‬بمصادرة‭ ‬الأراضي‭ ‬وتهويدها،‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬المناضل‭ ‬الشاعر‭ ‬‮«‬توفيق‭ ‬زياد‮»‬‭ ‬بأعلى‭ ‬الصوت‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬قرر‭ ‬الإضراب‮»‬‭!‬

فلسطين‭ ‬هي‭ ‬أرض‭ ‬العرب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وهي‭ ‬أرض‭ ‬السلام‭ ‬وهي‭ ‬أرض‭ ‬الحضارات‭ ‬ومهد‭ ‬الرسالات،‭ ‬وهي‭ ‬مقبرة‭ ‬الغزاة،‭ ‬لنا‭ ‬حق‭ ‬المقاومة‭ ‬بكل‭ ‬أشكالها‭ ‬كما‭ ‬كفلتها‭ ‬لنا‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬والشرائع‭ ‬السماوية،‭ ‬ولن‭ ‬ترهبنا‭ ‬قوانين‭ ‬الدولة‭ ‬المارقة‭ ‬الغاصبة‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬

في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا