أقر الكنيسيت (برلمان) دولة الاحتلال والعدوان والأبارثهايد والتمييز العنصري والتهجير القسري والإبادة الجماعية بالقراءتين الثانية والثالثة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 صوتا مقابل 48 صوتا وامتناع صوت واحد.
هذا القانون لا يعرف العمل الإرهابي ولا الشخص الإرهابي، لذلك أبسط أنواع المقاومة يمكن أن يصنفها القانون إرهابا يستحق القائم به حكم الإعدام، ويشمل القانون الفلسطينيين داخل الخط الأخضر والفلسطينيين المقيمين في القدس والذين يخضعون للقانون المدني الإسرائيلي وكذلك يشمل سكان الأراضي المحتلة عام 1967 م في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين يخضعون للقانون العسكري الإسرائيلي!
هذا القانون يمثل قمة العنصرية والتمييز فهو يميز بين المواطنين الإسرائيليين والمواطنين العرب الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، والذين يبلغ تعدادهم مليونين ومائة ألف شخص وأكثر قليلا، ويشكلون حوالي 18% من السكان!
وكذلك يميز هذا القانون بين أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والمستوطنين الصهاينة، في الوقت الذي يقر هذا القانون الإعدام للفلسطيني إذا قام بعمل نتج عنه مقتل جندي إسرائيلي أو مستوطن، فهو لا يقر الشيء نفسه لو قتل الجندي الصهيوني أو المستوطن فلسطينيا مدنيا!
وفي تلاعب وتحايل على الصياغات واللغة والقانون، يشرع الصهاينة ما هو قائم فعليا من قتل للفلسطينيين بالقانون ويقرون ويصنفون الفعل المقاوم في إطار «إنكار وجود دولة إسرائيل»، حتى يبعدوا هذا القانون عن الجنود الصهاينة والمستوطنين، فلا يمكن لجندي صهيوني أو مستوطن أن يكون ناكرا وغير معترف بوجود دولة إسرائيل!
اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية حامية حقوق الإنسان وناشرة الديمقراطية في أرجاء العام أن إقرار القانون هو حق سيادي لدولة مستقلة، وأدان العالم كله هذا القانون وحذر من تداعياته واعتبره خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني!
أربع دول أوروبية وازنة وببيان مشترك، رفضت هذا القرار بقوة وهي (بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا)، ودول الاتحاد الأوروبي مجتمعة تناقش داخليا اتخاذ عقوبات على الدولة المارقة، ولكن الاتحاد خاضع لآلية الإجماع التي تمنع صدور أي قرار لمجرد اعتراض دولة واحدة، وتستطيع دول الاتحاد الأوروبي منفردة وكل على حدة لو أرادت اتخاذ إجراءات عقابية بحق (إسرائيل)!
لا شك أن هذا الكيان يستمد جبروته وقوته من الرعاية الأمريكية المطلقة والمتواصلة «ما دامت الشمس تشرق» كما يدعي صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك من هذا التواطؤ للمجتمع الدولي الذي يغض الطرف عن كل هذه الممارسات الصهيونية العدوانية العنصرية!
هذا القانون العنصري هو تعبير صادق عن التحولات الجذرية العميقة لمجتمع يسير بسرعة الصاروخ نحو الفاشية، وهو شرعنة رسمية ممنهجة للحقد والتطرف والغلو، هو تبني الكيان لتشريعات قانونية هدفها تصفية الوجود الفلسطيني ماديا وقانونيا وجغرافيا بمصادرة الأراضي وضمها وتهويدها.
لم يكن مستغربا أن إعلان هذا القانون الفاشي العنصري في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، واحتفال وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف «إيتمار بن غفير» تحت قبة (الكنيسيت) في مشهد يتبادل به الأنخاب مع أعضاء البرلمان الذين وافقوا على إقرار هذا القانون لهو تعبير فج عن تجاوز هذا الكيان حدود التمييز العنصري والفصل العنصري إلى الإبادة الجماعية!
على هذا العالم أن يعلم أن من يحكمون اليوم في دولة الكيان هم غلاة المتطرفين الصهاينة الذين لا يقيمون وزنا للقانون الدولي الإنساني ولا للشرائع الدولية ولا لاتفاقيات جنيف ولا للتعليمات السماوية، هم يتصرفون كما لو أنهم عصابات مسلحة إجرامية، هم تيارات وأحزاب فاشية عنصرية تسيطر على مقاليد الحكم، هم ورثة المجرمين القتلة «شارون» و«كاهانا» و«باروخ جولدشتاين»!
نحن العرب علينا أن نوقن أن المعركة هي معركة الوجود وليس الجغرافيا فقط، وعلينا الإيمان أن الخلاص جماعي بعد أن أعلن الصهاينة ورعاتهم الأمريكان عن «إسرائيل الكبرى»، ويطلقون عليها الآن «إسرائيل الموسعة»!
علينا كدول عربية أن نفضح هذا الكيان عالميا وفي كل المحافل وتعريته ككيان عنصري فاشي يرفض العيش بسلام مع جيرانه وكل دول المحيط، كيان قائم على الاحتلال والعدوان والاستيلاء على أراضي الغير بالقوة الغاشمة دون وجه حق.
نحن مطالبون بتشكيل فريق قانوني عربي لملاحقة هذه الحكومة الفاشية التي أقرت قانون إعدام الأسرى عبر محكمة الجنايات الدولية والمحكمة الدولية، وطرح هذا القانون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لاعتبار هذا القانون عنصريا ويجب إلغائه.
في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد نتذكر هبة شعبنا المجيدة داخل الخط الأخضر، يوم 30 مارس 1976 م، رفضا للسياسات الصهيونية بمصادرة الأراضي وتهويدها، حين أعلن المناضل الشاعر «توفيق زياد» بأعلى الصوت «الشعب قرر الإضراب»!
فلسطين هي أرض العرب الفلسطينيين وهي أرض السلام وهي أرض الحضارات ومهد الرسالات، وهي مقبرة الغزاة، لنا حق المقاومة بكل أشكالها كما كفلتها لنا المواثيق الدولية والشرائع السماوية، ولن ترهبنا قوانين الدولة المارقة الغاصبة.
{ كاتب فلسطيني مقيم
في مملكة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك