العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٦ - الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

دول الخليج والأمة العربية في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم وتداعيات الحرب

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تشكل‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬لحظات‭ ‬التحول‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تحت‭ ‬مبررات‭ ‬وذرائع‭ ‬واهية‭ ‬وغير‭ ‬منطقية،‭ ‬إذ‭ ‬تلتقي‭ ‬فيها‭ ‬اعتبارات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬مع‭ ‬رهانات‭ ‬التنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬مقاربة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬عسكرية‭ ‬بحتة،‭ ‬لأن‭ ‬آثارها‭ ‬الفعلية‭ ‬تتجاوز‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭ ‬لتطول‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصادات،‭ ‬وأسواق‭ ‬العمل،‭ ‬ومسارات‭ ‬التنمية‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬ينطلق‭ ‬المقال‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬عربية‭ ‬إسلامية‭ ‬إنسانية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العربي،‭ ‬ليس‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬حقوق‭ ‬فلسطينية‭ ‬وأخلاق‭ ‬انسانية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بوصفها‭ ‬عنصرًا‭ ‬بنيويًا‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬ومنع‭ ‬الانزلاق‭ ‬المتكرر‭ ‬إلى‭ ‬دورات‭ ‬العنف‭ ‬والتصعيد‭ ‬الذي‭ ‬ينطلق‭ ‬منه‭ ‬الكيان‭ ‬مستعينا‭ ‬باللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬المسيحي‭ ‬الأمريكي‭.‬

‭ ‬ونظرا‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تمثل‭ ‬اساس‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الصهيوني‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬عن‭ ‬السياق‭ ‬البنيوي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬تظل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬القرار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ومصدرًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬عادل‭ ‬لحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬

إن‭ ‬تهميش‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بوصفها‭ ‬ملفًا‭ ‬ثانويًا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬قابلة‭ ‬للاشتعال،‭ ‬تُستثمر‭ ‬فيها‭ ‬الحروب‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬وضع‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬القرار‭ ‬الخليجي‭-‬العربي‭ ‬يمثل‭ ‬شرطًا‭ ‬وقائيًا‭ ‬للاستقرار،‭ ‬لا‭ ‬عبئًا‭ ‬سياسيًا،‭ ‬لأنه‭ ‬يعالج‭ ‬جذور‭ ‬التوتر‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بإدارة‭ ‬أعراضه‭. ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الغرب‭ ‬الاستعماري‭.‬

منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬اتسم‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬بالوضوح‭ ‬والحذر‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬النزاع،‭ ‬ولن‭ ‬تسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬أو‭ ‬أجوائها‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬عسكرية‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬إدراكًا‭ ‬عميقًا‭ ‬لكلفة‭ ‬الانجرار‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬الخليجية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬لمفهوم‭ ‬السيادة‭ ‬وحماية‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭. ‬وقد‭ ‬ترافق‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬مجتمعي‭ ‬خليجي‭ ‬واسع‭ ‬وثقة‭ ‬بدور‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬يطول‭ ‬الأرواح‭ ‬والمنشآت،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التماسك‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬بعدوانها‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬ارتكبت‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجيا‭ ‬باستهداف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬واعتبارها‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مفروضة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭.‬

في‭ ‬استقراء‭ ‬للبعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للحرب‭ ‬الدائرة،‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬3‭.‬7‭% ‬و6‭.‬0‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للمنطقة،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬120‭ ‬إلى‭ ‬194‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهي‭ ‬خسائر‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجمل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المحقق‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬وتدل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬صدمة‭ ‬ظرفية،‭ ‬بل‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لمسار‭ ‬التنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭.‬

‭ ‬ووفق‭ ‬نماذج‭ ‬برنامج‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬الانمائي‭ (‬2026‭ ‬UNDP‭) ‬فإن‭ ‬التصعيد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬احداث‭ ‬اضطراب‭ ‬التجارة‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتامين‭ ‬وخسائر‭ ‬الانتاج،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الاسعار؛‭ ‬كما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الطاقة‭ ‬وتقلبات‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭. ‬كذلك‭ ‬تتأثر‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاجواء‭ ‬دوافع‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتأجيل‭ ‬المشاريع،‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬وتراجع‭ ‬الايرادات‭ ‬العامة‭ ‬ومؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

تكشف‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬المطلوب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬العسكري،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬واستدامة‭ ‬التنمية،‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭. ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تفعيل‭ ‬الاتفاقات‭ ‬الدفاعية‭ ‬العربية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لردع‭ ‬التهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والخارجية،‭ ‬بل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬الصدمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المصاحبة‭ ‬للصراعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬كذلك‭ ‬تظهر‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬أهمية‭ ‬تفعيل‭ ‬التقارب‭ ‬والتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬والخليجي‭ ‬لتقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬تلك‭ ‬الصدمات‭ ‬والتوترات‭.‬

في‭ ‬صميم‭ ‬أمل‭ ‬شعوبنا‭ ‬في‭ ‬التكامل‭ ‬العربي،‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬الدروس‭ ‬المستخلصة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الامة‭ ‬العربية‭ ‬والحروب‭ ‬المتتالية،‭ ‬يصبح‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التصنيع‭ -‬بما‭ ‬فيه‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭- ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬خليجيا‭ ‬وعربيا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬وتقنية‭ ‬متقدمة‭ ‬سوف‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬وبمقدار‭ ‬الاهتمام‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬قضية‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭ ‬عربي‭ ‬وشرط‭ ‬للتقدم‭ ‬وتحقيق‭ ‬اهداف‭ ‬الامة‭. ‬كما‭ ‬انهما‭ (‬أي‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭) ‬يمثلان‭ ‬رافعة‭ ‬للسيادة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخارج‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬تحويل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬والصناعات‭ ‬المدنية‭ ‬المتقدمة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬ويعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ويبني‭ ‬قدرة‭ ‬عسكرية‭ ‬ومدنية‭ ‬ذاتية‭ ‬تدعم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬مواجه‭ ‬الصدمات‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬التصنيع‭ ‬بوصفه‭ ‬مشروعًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬منفردًا‭ ‬او‭ ‬خيارا‭ ‬تنمويا‭ ‬ثانويا،‭ ‬بل‭ ‬استجابة‭ ‬استراتيجية‭ ‬ومسارا‭ ‬تكامليا‭ ‬خليجيا‭-‬عربيا‭ ‬يحول‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬تهديد‭ ‬إلى‭ ‬محفزات‭ ‬لبناء‭ ‬قوة‭ ‬ذاتية‭ ‬مستدامة،‭ ‬تحمي‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتعزز‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وتُبقي‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬تكاملي‭ ‬خليجي‭-‬عربي‭. ‬

كذلك‭ ‬يقوم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بتوزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬الصناعية،‭ ‬وتوحيد‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وتَشارُك‭ ‬المعرفة‭ ‬والتقنية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مركزية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كشرط‭ ‬للاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭.‬

ولتقييم‭ ‬مدى‭ ‬فعالية‭ ‬مسار‭ ‬التصنيع‭ ‬العربي‭ ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬مؤشرات‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬التقدم‭ ‬فيه‭ ‬تنتهي‭ ‬بقياس‭ ‬فعالية‭ ‬التصنيع‭ ‬بوصفه‭ ‬أداة‭ ‬لتعزيز‭ ‬المناعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسيادية‭. ‬لهذه‭ ‬الغاية‭ ‬مطلوب‭ ‬منظومة‭ ‬مؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬وليس‭ ‬النوايا‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬المكوّن‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وتزايد‭ ‬عدد‭ ‬الموردين‭ ‬المحليين‭ ‬المعتمدين‭ ‬ضمن‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة،‭ ‬ونمو‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬وربطه‭ ‬بالتصنيع‭ ‬ذي‭ ‬الاستخدام‭ ‬المزدوج‭ (‬مدني‭ ‬عسكري‭)‬،‭ ‬وزيادة‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬الصناعية‭ ‬النوعية‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬يُقاس‭ ‬النجاح‭ ‬بتحسن‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ (‬انخفاض‭ ‬زمن‭ ‬وكلفة‭ ‬التوريد‭ ‬للمدخلات‭ ‬الصناعية‭ ‬الاساسية‭)‬،‭ ‬وارتفاع‭ ‬حصة‭ ‬المشتريات‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ - ‬الإقليمي،‭ ‬واتساع‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬الصناعية‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية؛‭ ‬والاهم‭ ‬ان‭ ‬تشمل‭ ‬المؤشرات‭ ‬تطور‭ ‬التعليم‭ ‬وتقدم‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬وإنتاج‭ ‬المعرفة‭. ‬وتوفر‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬إطارًا‭ ‬عمليًا‭ ‬لمتابعة‭ ‬التقدم،‭ ‬وتصحيح‭ ‬المسار،‭ ‬وضمان‭ ‬تحوّل‭ ‬التصنيع‭ ‬من‭ ‬شعار‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬إنتاجية‭ ‬مستدامة‭.‬

وأخيرا‭ ‬يؤكد‭ ‬المقال‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬واستمرار‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬الخليجية‭ ‬يكشفان‭ ‬بوضوح‭ ‬الترابط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬والتنمية‭. ‬فالحروب‭ ‬لا‭ ‬تدمّر‭ ‬البنى‭ ‬العسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تؤدي‭ ‬الى‭ ‬تآكل‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬وتبدد‭ ‬مكاسب‭ ‬النمو،‭ ‬وتضعف‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭.‬

‭ ‬ونضيف‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التمسك‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وبناء‭ ‬القوة‭ ‬الذاتية‭ ‬العربية‭ ‬عبر‭ ‬التعليم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والتصنيع،‭ ‬وتفعيل‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬تمثل‭ ‬جميعها‭ ‬عناصر‭ ‬مسار‭ ‬استراتيجي‭ ‬واحد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المصالح‭ ‬وصون‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وفتح‭ ‬أفق‭ ‬تنموي‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬حقوقها‭ ‬ومصالحها‭ ‬وسيادتها‭.‬

 

mkuwaiti@batelco‭.‬com‭.‬bh‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا