العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

دروس للمستقبل في ضوء تطورات الحرب

بقلم: عبدالله عبدالكريم السعدون

الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أفرزت‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬حاليا‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬دروسا‭ ‬كثيرة،‭ ‬بعضها‭ ‬معروف‭ ‬ومكرر،‭ ‬وتأكيد‭ ‬لدروس‭ ‬سابقة،‭ ‬كأهمية‭ ‬التقنية‭ ‬والاستخبارات،‭ ‬والعنصر‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬العمليات‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬أفرزت‭ ‬الحرب‭ ‬تأكيد‭ ‬ضرورة‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والعسكري‭ ‬والسياسي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الذاتية‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دوله‭. ‬وبخاصة‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬التقنية‭ ‬وتصنيعها‭ ‬للمجالين‭ ‬المدني‭ ‬والعسكري‭. ‬ومن‭ ‬أشمل‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬ذك‭ ‬المهندس‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عودة‭ ‬الغبين‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬مال،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭: ‬دروس‭ ‬وتجارب‭ ‬واستشراف‭ ‬للمستقبل‭ ‬السعودي‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للقوة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وأحد‭ ‬أعمدة‭ ‬السيادة‭ ‬والنفوذ‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭.‬

وقد‭ ‬استعرض‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬المهم‭ ‬تجارب‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬لخمس‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬أمريكا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والبرازيل‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬إمكاناتها‭ ‬وظروفها‭ ‬وسياساتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬مهمة‭ ‬لنجاح‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬والمدني‭ ‬من‭ ‬أهمها‭:‬

أولاً‭: ‬الأهم‭ ‬والقاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬تجارب‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬هو‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬الصناعة‭ ‬الدفاعية‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬الأولوية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الراسخة‭ ‬لإنجاح‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬ودعمه‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬من‭ ‬مال‭ ‬وخبرات،‭ ‬وتسهيل‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬راسخة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭. ‬وإقامة‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬الجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث‭. ‬الإرادة‭ ‬العليا‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬تصنع‭ ‬الفرق،‭ ‬وتذلل‭ ‬العقبات‭.‬

ثانياً‭: ‬الاستثمار‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬والتطور‭ ‬هو‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬لجهود‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭. ‬وهو‭ ‬البوابة‭ ‬لامتلاك‭ ‬التقنية،‭ ‬ولن‭ ‬يؤتي‭ ‬التعليم‭ ‬ثماره‭ ‬إلا‭ ‬بإيجاد‭ ‬منظومة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬البحثية‭ ‬والصناعة‭ ‬والقوات‭ ‬العسكرية‭. ‬لخلق‭ ‬قدرات‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مهمة‭ ‬كالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬وأنظمة‭ ‬الفضاء،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬المجهود‭ ‬الحربي،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

وتمثل‭ ‬كوريا‭ ‬أفضل‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬ذكرها‭ ‬الكاتب،‭ ‬فقد‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬وجعلت‭ ‬نقل‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬بنود‭ ‬شراء‭ ‬السلاح،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تشتريه،‭ ‬وتكتفي‭ ‬بتجميعه‭ ‬فقط‭. ‬وعقدت‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬والشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬وشجعت‭ ‬شركاتها‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬وزودتها‭ ‬بجيوش‭ ‬من‭ ‬المهندسين‭ ‬والفنيين‭.‬

ثالثاً‭: ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التصنيع،‭ ‬وإشراك‭ ‬الجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬وفي‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬التعاون‭ ‬تطوعاً،‭ ‬بل‭ ‬إلزامياً‭ ‬تفرضه‭ ‬الحكومة‭ ‬وتدعمه‭ ‬بكل‭ ‬احتياجاته‭.‬

وفي‭ ‬ألمانيا‭ ‬يتضح‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأبحاث‭ ‬المشتركة،‭ ‬والتدريب‭ ‬العملي‭ ‬لطلبة‭ ‬المعاهد‭ ‬والجامعات‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أثناء‭ ‬دراستهم،‭ ‬لدمج‭ ‬العلوم‭ ‬النظرية‭ ‬مع‭ ‬التطبيق‭ ‬والممارسة‭.‬

رابعاً‭: ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬هي‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لكل‭ ‬تصنيع‭ ‬ناجح،‭ ‬وهذه‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬التمويل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المصارف‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تحجم‭ ‬عن‭ ‬التمويل‭ ‬عالي‭ ‬المخاطر‭ ‬وبعيد‭ ‬المدى،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭. ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القطاعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬والمرونة‭ ‬في‭ ‬التصدير‭. ‬وبناء‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭.‬

خامساً‭: ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬لإنجاح‭ ‬التصنيع،‭ ‬والتنمية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬المراجعة‭ ‬المستمرة‭ ‬لنظام‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭. ‬وجعل‭ ‬التدريب‭ ‬والابتعاث‭ ‬ونقل‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬بنود‭ ‬شراء‭ ‬السلاح‭ ‬من‭ ‬الخارج‭.‬

إن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬وغيره‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬واتخذت‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬منطلقاً‭ ‬لامتلاك‭ ‬القوة‭ ‬بكل‭ ‬مكوناتها‭. ‬هي‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬استراتيجية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التشريع‭ ‬الواضح‭ ‬والمرن،‭ ‬والتمويل،‭ ‬والتعليم‭ ‬والبحث‭ ‬والتصنيع‭. ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬تجارب‭ ‬الدول‭ ‬وتأخذ‭ ‬بأفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويعزز‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ويرسخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كدول‭ ‬صناعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سعودي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا