العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الإجرام الصهيوني وقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

بقلم: أشرف العجرمي

الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أقرّ‭ ‬‮«‬الكنيست‮»‬‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬بالقراءتين‭ ‬الثانية‭ ‬والثالثة،‭ ‬قانون‭ ‬إعدام‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بأغلبية‭ ‬62‭ ‬صوتاً‭ ‬مقابل‭ ‬48‭. ‬وقد‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬القانون‭ ‬‮«‬تحديد‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬لمنفذي‭ ‬عمليات‭ ‬تصنف‭ ‬إرهابية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬موجهة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬‮«‬يتسبب‭ ‬عمداً‭ ‬في‭ ‬مقتل‭ ‬إنسان‭ ‬بهدف‭ ‬الإضرار‭ ‬بمواطن‭ ‬أو‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬أو‭ ‬بدافع‭ ‬إنكار‭ ‬وجود‭ ‬الدولة‮»‬‭. ‬وتكون‭ ‬العقوبة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬الإعدام‭ ‬أو‭ ‬السجن‭ ‬المؤبد‭.‬

وتعكس‭ ‬الصياغة‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العقوبة‭ ‬موجهة‭ ‬أساساً‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬غيرهم؛‭ ‬فعبارة‭ ‬‮«‬إنكار‭ ‬وجود‭ ‬الدولة‮»‬‭ ‬تعني‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬وقد‭ ‬صرح‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير،‭ ‬وهو‭ ‬المبادر‭ ‬لسن‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬بأنه‭ ‬يريد‭ ‬إعدام‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ومهما‭ ‬حاول‭ ‬المشرعون‭ ‬تقديم‭ ‬صيغ‭ ‬غامضة‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬صراحة‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النص‭ ‬يشير‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬إلى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اليهود،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬الإرهابيون‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحتلة‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭ ‬ومتزايدة‭.‬

سَن‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬يظهر‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬وصل‭ ‬إجرام‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭. ‬فبعد‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وجرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬تلجأ‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬إرهاب‭ ‬وعنصرية‭ ‬الدولة،‭ ‬وتزيل‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬التوت،‭ ‬لتكشف‭ ‬وجهها‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬عنوانه‭ ‬الأبرز‭ ‬والأهم‭ ‬بن‭ ‬غفير‭.‬

وتتجاهل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬احتلال،‭ ‬وأن‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الواقع‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬له‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬مقاومته‭ ‬بكل‭ ‬الأشكال‭ ‬المشروعة‭ ‬دولياً‭. ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬اتهام‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الإرهاب‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تمارسه‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬غطاء‭ ‬ودعم‭ ‬لعصابات‭ ‬الإرهاب‭ ‬المنظم‭ ‬الاستيطانية‭.‬

بالمناسبة،‭ ‬توجد‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬التشريع،‭ ‬وهي‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬اليهودي،‭ ‬وجرائم‭ ‬خطيرة‭ ‬أخرى‭. ‬وقد‭ ‬حكم‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬أسرى‭ ‬فلسطينيين‭ ‬بالإعدام،‭ ‬وتحديداً‭ ‬الأسير‭ ‬كريم‭ ‬يونس‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تحريره‭ ‬بعد‭ ‬تبديل‭ ‬الحكم‭ ‬بالمؤبد‭ ‬مدة‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً‭. ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية‭ ‬يمكن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أن‭ ‬تطبق‭ ‬قانون‭ ‬الإعدام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعتبره‭ ‬‮«‬جريمة‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬تصنيفاتها،‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬داعٍ‭ ‬لقانون‭ ‬جديد‭.‬

لكن‭ ‬الموضوع‭ ‬يتعلق‭ ‬برغبة‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬استخدام‭ ‬الإعدام‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬كما‭ ‬يصرح‭ ‬بذلك‭ ‬قادة‭ ‬المستوطنين‭ ‬ويطبقون‭ ‬ذلك‭ ‬عملياً‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬بإعدام‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬بمناسبة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬مناسبة‭. ‬وهذا‭ ‬التشريع‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬عنه‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬هاآرتس‮»‬‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬تعطش‭ ‬للدم‮»‬‭ ‬واستخفاف‭ ‬بقيمة‭ ‬الحياة‭. ‬وهو‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحسابات‭ ‬العنصرية‭ ‬لليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬فرض‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬والإرهاب‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

إن‭ ‬قانون‭ ‬الإعدام‭ ‬الجديد‭ ‬يفضح‭ ‬إسرائيل‭ ‬ويعريها‭ ‬تماماً‭ ‬أمام‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬تمييز‭ ‬عنصري،‭ ‬ودولة‭ ‬يديرها‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬ظلامي‭- ‬رجعي‮»‬‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬هاآرتس‮»‬‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬غرور‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الغباء‭ ‬الاستراتيجي‭.‬

فالعالم‭ ‬باستثناء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭. ‬ولعل‭ ‬الموقف‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬هدد‭ ‬باستخدام‭ ‬العقوبات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والرفض‭ ‬والاستنكار‭ ‬اللذين‭ ‬عبرت‭ ‬عنهما‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬بشكل‭ ‬مشترك،‭ ‬هو‭ ‬مؤشر‭ ‬لما‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬وضع‭ ‬إسرائيل‭ ‬دولياً‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أقدمت‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬فإسرائيل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تدعي‭ ‬أنها‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬المتمدن‭ ‬والديمقراطي‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تكذب‭ ‬خلال‭ ‬عقود‭ ‬مضت‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬غزة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تنكشف‭ ‬حقيقتها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬عنصرية‭ ‬وإجرامية‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭.‬

إن‭ ‬الغباء‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بفضح‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬واعتماد‭ ‬سياسات‭ ‬تتناقض‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تدعيه‭ ‬حول‭ ‬نفسها‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والليبرالية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بل‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬أنها‭ ‬بتطبيق‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬تحقق‭ ‬نتيجة‭ ‬عكسية‭ ‬لما‭ ‬تريده‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬الإعدام‭ ‬لا‭ ‬يردع‭ ‬فلسطينياً‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬مقاوم،‭ ‬بل‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الصحيح،‭ ‬فكل‭ ‬عملية‭ ‬إعدام‭ ‬ستجر‭ ‬عمليات‭ ‬أخرى‭ ‬إما‭ ‬بدافع‭ ‬الانتقام‭ ‬وإما‭ ‬بدافع‭ ‬تقليد‭ ‬النموذج‭ ‬البطولي‭ ‬الذي‭ ‬سيشكله‭ ‬الأسرى‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬إعدامهم‭. ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬لا‭ ‬تردع‭ ‬عمليات‭ ‬الإعدام‭ ‬الميداني،‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬تحييد‮»‬‭ ‬لمنفذي‭ ‬العمليات‭ ‬ضدهم،‭ ‬الشبان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬مهاجمة‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والمستوطنين‭.‬

‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬القانون‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الجديد‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬إسرائيل‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬أقدامها‭. ‬ولا‭ ‬يحقق‭ ‬سوى‭ ‬إنجاز‭ ‬تافه‭ ‬لبن‭ ‬غفير‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يسوّق‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬الأكثر‭ ‬تطرفاً‭ ‬وإرهاباً‭ ‬وعنصرية‭ ‬ليفوز‭ ‬بدعم‭ ‬اليمين‭ ‬الفاشي‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭. ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬هناك‭ ‬جمعيات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬حقوقية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬ترفض‭ ‬القانون،‭ ‬وتعتبره‭ ‬مضراً‭ ‬بإسرائيل‭ ‬وصورتها،‭ ‬وبمبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وبعضها‭ ‬قدم‭ ‬اعتراضاً‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لإلغائه‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا