العدد : ١٧٥٤١ - الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤١ - الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

انعكاسات الحرب الراهنة على إمدادات الطاقة والغذاء

بقلم: عمرو حلمي

الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬السهل‭ ‬إشعال‭ ‬الحروب،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التنبؤ‭ ‬بكل‭ ‬تداعياتها‭ ‬أو‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬نهاياتها؛‭ ‬فالقوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬قدراتها‭ ‬التدميرية،‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وحدها‭ ‬لتحديد‭ ‬مسار‭ ‬صدام‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬تستوعب‭ ‬تعقيدات‭ ‬البيئة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬تداعياتها‭ ‬بالفعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬استند‭ ‬تصور‭ ‬من‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬شنها‭ ‬إلى‭ ‬تقدير‭ ‬خاطئ‭ ‬بأنها‭ ‬ستكون‭ ‬عملية‭ ‬خاطفة‭ ‬تستهدف‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬تصفية‭ ‬قياداته‭ ‬وإشعال‭ ‬انتفاضة‭ ‬داخلية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭ ‬انحرف‭ ‬سريعًا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التقدير،‭ ‬ليتحول‭ ‬النزاع‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬محدودة‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬تتجاوز‭ ‬انعكاساته‭ ‬حدود‭ ‬الجغرافيا‭ ‬لتطال‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬واستقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تنزلق‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬نواياها‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬وتشابكًا‭ ‬قد‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها‭ ‬أو‭ ‬التنبؤ‭ ‬بمآلاتها‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬رد‭ ‬إيران‭ ‬مخالفًا‭ ‬لتوقعات‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬بادرت‭ ‬بالتصعيد،‭ ‬إذ‭ ‬وسَّعت‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة‭ ‬بشن‭ ‬عدوان‭ ‬غاشم‭ ‬ومستمر‭ ‬ضد‭ ‬منشآت‭ ‬البترول‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وشرعت‭ ‬في‭ ‬عرقلة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬الشريان‭ ‬الحيوي‭ ‬لتدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬وكان‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و21‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬بترول‭ ‬يوميًا،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬خُمس‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬نحو‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬فقط‭ ‬كثافة‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة،‭ ‬بل‭ ‬تكشف‭ ‬أيضًا‭ ‬مدى‭ ‬انكشاف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬جغرافية‭ ‬ضيقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المضيق‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تعطّل‭ ‬هذا‭ ‬الممر،‭ ‬ولو‭ ‬جزئيًا،‭ ‬لا‭ ‬يؤدى‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬يفرض‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الحيوية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتقال‭ ‬آثار‭ ‬الصدمة‭ ‬عبر‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر،‭ ‬برز‭ ‬مشهد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬تكدس‭ ‬نحو‭ ‬700‭ ‬ناقلة‭ ‬بترول‭ ‬وبضائع‭ ‬قرب‭ ‬المضيق،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اختناقًا‭ ‬حادًا‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬عالميًا،‭ ‬ويهدد‭ ‬باضطراب‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وارتفاع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬

‭ ‬وزادت‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد،‭ ‬بعد‭ ‬استهداف‭ ‬إسرائيل‭ ‬لحقل‭ ‬بارس‭ ‬الجنوبي‭ ‬للغاز‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وردّ‭ ‬إيران‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬مجمع‭ ‬رأس‭ ‬لفان‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مراكز‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أُخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬لنقل‭ ‬البترول‭ ‬والغاز،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬ارتكاز‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬مترابطة‭ ‬تشمل‭ ‬الطاقة،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والإنتاج‭ ‬الصناعي،‭ ‬ونفقات‭ ‬النقل،‭ ‬وتكنولوجيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬فيه‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للنظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬حذر‭ ‬فاتح‭ ‬بيرول،‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يواجه‭ ‬بالفعل‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬تتجاوز‭ ‬في‭ ‬آثارها‭ ‬صدمات‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اضطرابات‭ ‬متزايدة‭ ‬وتراجع‭ ‬مرونة‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الصناعية‭.‬

وتعكس‭ ‬التحذيرات‭ ‬الدولية‭ ‬إدراكًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬لحجم‭ ‬المخاطر،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أنطونيو‭ ‬جوتيريش،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬التوقعات،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬نزاعًا‭ ‬محدودًا،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يحمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإنسانية‭ ‬عميقة‭ ‬تشمل‭ ‬اضطراب‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬وتصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الاقتصاديات،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها،‭ ‬ومؤكدًا‭ ‬ضرورة‭ ‬التحرك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬العاجل‭.‬

وتتسق‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬مع‭ ‬تقديرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬تحليل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬ومنظمه‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬ومنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬ووكالتي‭ ‬جولدمان‭ ‬ساكس‭ ‬وبلومبرج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬سيدفع‭ ‬أسعار‭ ‬البترول‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة،‭ ‬بما‭ ‬يغذى‭ ‬موجات‭ ‬تضخمية‭ ‬عالمية‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الركود‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬وتعطل‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الزراعية‭ ‬سيقود‭ ‬إلى‭ ‬صعود‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الحبوب،‭ ‬خاصة‭ ‬القمح‭ ‬والذرة‭ ‬والأرز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفاقم‭ ‬هشاشة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭.‬

وتتعمق‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬للإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الأسمدة‭ ‬النيتروجينية،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭ ‬نسبة‭ ‬مؤثرة‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬لليوريا‭ ‬والأمونيا،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬المدخلات‭ ‬الأساسية‭ ‬لصناعة‭ ‬الأسمدة‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬شحن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬حول‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يهدد‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعارها‭ ‬وتراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمية‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬التداعيات‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬موارد‭ ‬استراتيجية‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الهيليوم،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬30‭%‬‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬العالم‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬حيوي‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والحوسبة‭ ‬فائقة‭ ‬الأداء‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬نحو‭ ‬25‭%‬‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬للبتروكيماويات،‭ ‬ونحو‭ ‬30‭%‬‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬الأسمدة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬ومجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬تواجه‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬ومنها‭ ‬الألومنيوم،‭ ‬ضغوطًا‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬وتعطل‭ ‬الشحن،‭ ‬ما‭ ‬يقيد‭ ‬آفاق‭ ‬النمو‭ ‬الصناعي‭ ‬عالميًا‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الاختناقات‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭.‬

وتتضافر‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬لتشكل‭ ‬بيئة‭ ‬استراتيجية‭ ‬شديدة‭ ‬الهشاشة،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وتراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الصناعي،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اقتصادي‭ ‬يتسم‭ ‬بتباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬واستمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬احتمالات‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الكساد‭ ‬التضخمي‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬تغدو‭ ‬فعالية‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬النمو‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الضغوط‭ ‬مدفوعة‭ ‬بصدمات‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬العرض‭ ‬لا‭ ‬تستجيب‭ ‬بسهولة‭ ‬لأدوات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬

وعليه،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬حاليا‭ ‬مجرد‭ ‬نزاع‭ ‬إقليمي،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬استراتيجي‭ ‬لقدرة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬صدمات‭ ‬مركبة‭ ‬ومتشابكة‭.‬

‭ ‬ويستدعى‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬حلول‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التصعيد،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬صدمات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬ممتدة‭ ‬دون‭ ‬كلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬باهظة،‭ ‬فإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أصبحت‭ ‬شرطًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬والنمو،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشير‭ ‬فيه‭ ‬التطورات‭ ‬الراهنة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬شرعت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تدرك‭ ‬حجم‭ ‬وأبعاد‭ ‬تداعياتها،‭ ‬وهي‭ ‬تداعيات‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬عمر‭ ‬الصراع‭ ‬ذاته‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا