العدد : ١٧٥٣٩ - الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٩ - الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

البحرين: اقتران الإدارة الواعية بالإرادة الصلبة

بقلم: د. أسماء خالد

الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتسارعة‭ ‬تبرز‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬متقدماً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬اقتران‭ ‬وثيق‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬الواعية‭ ‬والإرادة‭ ‬الصلبة،‭ ‬حيث‭ ‬تتكامل‭ ‬الرؤية‭ ‬مع‭ ‬القرار،‭ ‬ويترجم‭ ‬التخطيط‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬يحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره،‭ ‬ويعزّز‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬بثقةٍ‭ ‬وثبات،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تهديدات،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬وسيادة‭ ‬دولها‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وبدعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬أنّ‭ ‬الإرادة‭ ‬القيادية‭ ‬الحازمة‭ ‬تمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬تتجسّد‭ ‬في‭ ‬وضوح‭ ‬القرار،‭ ‬وسرعة‭ ‬الاستجابة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬بحزمٍ‭ ‬واتزان،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬يمثّل‭ ‬أولوية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬المساومة‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬الإرادة‭ ‬على‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الآنية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجاهزية‭ ‬الدائمة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الاستباقية‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬قبل‭ ‬تفاقمها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬فهماً‭ ‬عميقاً‭ ‬لطبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬وتعقيداتها،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬لتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الوطني‭ ‬وترسيخ‭ ‬الاستقرار‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تأتي‭ ‬الإدارة‭ ‬الواعية‭ ‬لتكمل‭ ‬هذا‭ ‬الدور،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬منهج‭ ‬علمي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتحليل‭ ‬المخاطر،‭ ‬ووضع‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متعددة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭.‬

وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬خطط‭ ‬متكاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وتفعيل‭ ‬بدائل‭ ‬مرنة‭ ‬تضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬والخدمات‭ ‬الحيوية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬أو‭ ‬تأثر‭.‬

وتتجلّى‭ ‬قوة‭ ‬هذا‭ ‬الاقتران‭ ‬في‭ ‬التكامل‭ ‬المؤسسي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬والقطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الخدمية،‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬متناسقة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬العالي‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات،‭ ‬بما‭ ‬يعزّز‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وفاعلية‭ ‬التنفيذ‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬وليد‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬طويل‭ ‬يعكس‭ ‬نضجاً‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬وتراكماً‭ ‬في‭ ‬الخبرات‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التأهب‭ ‬الوطني،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬واستمرارية‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬حيث‭ ‬استمرت‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انقطاع،‭ ‬وتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

كما‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬حلول‭ ‬مرنة،‭ ‬مثل‭ ‬تفعيل‭ ‬أنظمة‭ ‬العمل‭ ‬والتعلم‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬لضمان‭ ‬استقرارها‭ ‬وتوافر‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬تضمن‭ ‬الاستدامة‭ ‬وعدم‭ ‬التأثر‭ ‬بالأزمات‭ ‬الطارئة‭.‬

ويبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الشائعات،‭ ‬ويعزّز‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الاستقرار‭ ‬العامة،‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬يعكس‭ ‬تكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

إنّ‭ ‬اقتران‭ ‬الإرادة‭ ‬الصلبة‭ ‬بالإدارة‭ ‬الواعية‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬إداري،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نهج‭ ‬استراتيجي‭ ‬متكامل،‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحسم‭ ‬والتخطيط،‭ ‬وبين‭ ‬السرعة‭ ‬والدقة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬منهما‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬النجاح‭ ‬منفرداً‭. ‬فالإرادة‭ ‬دون‭ ‬إدارة‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬التنظيم‭ ‬والاستدامة،‭ ‬والإدارة‭ ‬دون‭ ‬إرادة‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الحسم‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المواجهة،‭ ‬أمّا‭ ‬اجتماعهما‭ ‬معا‭ ‬فيشكل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬بثبات‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬تقدم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬متقدماً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التكامل،‭ ‬حيث‭ ‬تشكل‭ ‬الإرادة‭ ‬القيادية‭ ‬الصلبة‭ ‬والإدارة‭ ‬الواعية‭ ‬معاً‭ ‬أساساً‭ ‬راسخاً‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن،‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مسيرته‭ ‬التنموية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار،‭ ‬ويؤسس‭ ‬لمستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً‭ ‬واستقراراً‭ ‬وثقة‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمية‭ ‬وباحثة‭ ‬في‭ ‬التاريخ

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا