العدد : ١٧٥٣٩ - الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٩ - الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حملة انتقادات أمريكية ضد إسرائيل بسبب الحرب

بقلم: محمد المنشاوي

الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

مازال‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬يتحدث‭ ‬عما‭ ‬قاله‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬حين‭ ‬أقرّ‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دخلت‭ ‬الحرب‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬إسرائيلي‭ ‬بمهاجمة‭ ‬إيران،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالإمكان‭ ‬ترك‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحدها‮»‬‭.‬

جدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تجاوزت‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وتضيف‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬يوميًا،‭ ‬كما‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬13‭ ‬جنديًا‭ ‬أمريكيًا‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الداخلية‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭. ‬ومع‭ ‬قرب‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬أسبوعها‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حسم‭ ‬عسكري‭ ‬واضح،‭ ‬ومع‭ ‬زيادة‭ ‬شعور‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بتأثير‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬وقود‭ ‬السيارات‭ ‬بما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬30‭%‬،‭ ‬وما‭ ‬يتبعه‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والمعيشية‭ ‬الأساسية،‭ ‬أصبح‭ ‬ملفتًا‭ ‬علنية‭ ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالاسم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬سابقة‭ ‬مهمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬أحاديث‭ ‬الغرف‭ ‬المغلقة‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬عبأت‭ ‬شبكات‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة،‭ ‬والممثلة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬منها‭ ‬معهد‭ ‬واشنطن‭ ‬لسياسات‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى،‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطيات،‭ ‬أو‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬وغير‭ ‬حزبية،‭ ‬تدعم‭ ‬السرديات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬كمؤسسة‭ ‬مكافحة‭ ‬التشويه،‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬إعلامية‭ ‬كمجلس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال،‭ ‬لتكرر‭ ‬عدة‭ ‬نقاط‭ ‬مهمة‭ ‬لإبعاد‭ ‬شبهة‭ ‬توريط‭ ‬إسرائيل‭ ‬ورئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ورئيسها‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬بالاختيار‭ ‬وليست‭ ‬حربًا‭ ‬بالاضطرار‭.‬

وتكرر‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬ما‭ ‬تعتبره‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأكاذيب‭ ‬استمرارًا‭ ‬وتداولًا‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وهي‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬هي‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬اللوبيات‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬أمريكا،‭ ‬فرضها‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬وسفك‭ ‬الدماء،‭ ‬وأخذ‭ ‬الرهائن،‭ ‬والكراهية‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬الموجهة‭ ‬أولًا‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬نحو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬تستدعي‭ ‬هذه‭ ‬اللوبيات‭ ‬حديث‭ ‬التاريخ‭ ‬المنتقى‭ ‬بعناية،‭ ‬ويقولون‭: ‬‮«‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عداءها‭ ‬لأمريكا‭ ‬بسبب‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬العداء‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬الثورة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬استولى‭ ‬فيها‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬اتهام‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬أمريكي‭ ‬حديث‭ ‬بالتصرف‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬إسرائيل‭.  ‬وانه‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬عرف‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كراهيته‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬واصفًا‭ ‬إياها‭ ‬بالشيطان‭ ‬الأكبر،‭ ‬وجعل‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬ركيزة‭ ‬مركزية‭ ‬لهويته‭ ‬الثورية‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬عن‭ ‬استدعاء‭ ‬أزمة‭ ‬رهائن‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بطهران،‭ ‬وصولًا‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يعتبرونه‭ ‬دعمًا‭ ‬إيرانيًا‭ ‬لهجمات‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬تفجير‭ ‬ثكنات‭ ‬مشاة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬عام‭ ‬1983،‭ ‬وقتل‭ ‬فيه‭ ‬241‭ ‬جنديًا‭ ‬أمريكيًا،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يرونه‭ ‬دورًا‭ ‬إيرانيًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تزويد‭ ‬المليشيات‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بقنابل‭ ‬توضع‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬الطريق،‭ ‬قتلت‭ ‬وشوهت‭ ‬مئات‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭.‬

ويتهم‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬معارضيه‭ ‬بأنهم،‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬السجل‭ ‬الإيراني‭ ‬المعادي‭ ‬لأمريكا،‭ ‬مازالوا‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحرك‭ ‬ترامب‭ ‬العسكري‭ ‬جاء‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬مهاجمتها‭ ‬شخصيات‭ ‬إعلامية‭ ‬نافذة‭ ‬مثل‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون،‭ ‬وكانديس‭ ‬أوينز،‭ ‬ونيكولاس‭ ‬فوينتس،‭ ‬وميجين‭ ‬كيلى،‭ ‬الذين‭ ‬روجوا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬لسردية‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمصالح‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وليست‭ ‬أمريكية‭.‬

ويكرر‭ ‬أنصار‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬لا‭ ‬يهتفون‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لإسرائيل‮»‬‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يهتفون‭ ‬كذلك‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لأمريكا‮»‬‭ ‬بحماس‭ ‬مماثل‭.‬

‭ ‬ويدعي‭ ‬اللوبي‭ ‬أن‭ ‬المنتقدين‭ ‬الذين‭ ‬يدعون‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬إسرائيل‭ ‬يتجاهلون‭ ‬النقطة‭ ‬الأساسية،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أمريكا‭ ‬تحمي‭ ‬نفسها‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬أن‭ ‬تتسامح‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬قتل‭ ‬مواطنيه‭ ‬مرارًا،‭ ‬وهاجم‭ ‬مصالحه،‭ ‬وأخذهم‭ ‬كرهائن،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يسعى‭ ‬نحو‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬النووية‭.‬

وتدعى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬أنصار‭ ‬تيار‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ ‬يهدفون‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬شرعية‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وتحويل‭ ‬اللوم‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المعتدي‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وهو‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭. ‬ولا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬سرديات‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولوبياتها‭ ‬الأمريكية‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬منتقديها‭ ‬بتغذية‭ ‬الشك‭ ‬والانقسام،‭ ‬وبالطبع‭ ‬‮«‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬من‭ ‬المثير‭ ‬أن‭ ‬تتزامن‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الجارية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬ذكرى‭ ‬مرور‭ ‬عشرين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬لوبي‭ ‬إسرائيل‭ ‬وسياسة‭ ‬أمريكا‭ ‬الخارجية‮»‬‭ ‬لجون‭ ‬ميرشايمر‭ ‬وستيف‭ ‬والت‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2006،‭ ‬والذي‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬جماعات‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬الخطاب‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬و«السياسات‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬عشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬سياسات‭ ‬واشنطن‭ ‬الداعمة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬هيمنة‭ ‬نفوذ‭ ‬اللوبي‭ ‬على‭ ‬دائرة‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬السرديات‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتصل‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬انحدار‭ ‬الدعم‭ ‬الشعبي‭ ‬الأمريكي‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ما‭ ‬يبشر‭ ‬بتبعات‭ ‬عبء‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الحزبين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭.‬

{ كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬متخصص

‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأمريكية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا