العدد : ١٧٥٣٨ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٨ - الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

مضيق هرمز.. ومواجهة المحاولات الإيرانية للسيطرة عليه

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

أن‭ ‬تتحول‭ ‬أهداف‭ ‬النزاع‭ ‬الحالي‭ (‬مارس‭ ‬2026‭) ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬والصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬إلى‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أحد‭ ‬أمرين؛‭ ‬أولهما‭: ‬إن‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬ما‭ ‬أهدافهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬يجري،‭ ‬والثانية‭: ‬إن‭ ‬أهداف‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬كانت‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬حول‭ ‬التحكم‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وثرواتها‭ ‬وإنسانها،‭ ‬فلا‭ ‬نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الصدفة‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬أهداف‭ ‬الصراع‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬الدراماتيكية‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬رؤية‭ ‬ولا‭ ‬وضوح‭.‬

فمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يُعد‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الناحيتين‭ ‬التاريخية‭ ‬والاستراتيجية‭. ‬فهذا‭ ‬المضيق‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وخليج‭ ‬عمان،‭ ‬مشكلاً‭ ‬المنفذ‭ ‬البحري‭ ‬الوحيد‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬والعالم‭ ‬الخارجي‭. ‬وتشير‭ ‬الدراسات‭ ‬التاريخية‭ ‬أنه‭ ‬عبر‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المضيق‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬للسفن،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مسرحًا‭ ‬لصراعات‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬وموطنًا‭ ‬لممالك‭ ‬بحرية‭ ‬أثرت‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.‬

ما‭ ‬أهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية؟

أولاً‭: ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية،‮ ‬يُصنف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كأهم‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬مائي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لتجارة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬فهو‭ ‬شريان‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬وتتجلى‭ ‬أهميته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭:‬

{‭ ‬حجم‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة؛‭ ‬تعبر‭ ‬المضيق‭ ‬يوميًا‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬17‭ ‬إلى‭ ‬21‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمكثفات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬من‭ ‬20‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬25‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬استهلاك‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬المنقول‭ ‬بحرًا‭.‬

{‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال؛‭ ‬يُعد‭ ‬المضيق‭ ‬الممر‭ ‬الوحيد‭ ‬لصادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬قطر،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المصدرين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬حيويًا‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭.‬

{‭ ‬الوجهات‭ ‬الرئيسية؛‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬وخاصة‭ ‬الصين،‭ ‬الهند،‭ ‬اليابان،‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬مما‭ ‬يربط‭ ‬استقرار‭ ‬هذه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬بسلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭.‬

{‭ ‬تأثير‭ ‬الأسعار‭: ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬يؤدي‭ ‬فورًا‭ ‬إلى‭ ‬قفزات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬تضخمية‭ ‬عالمية‭ ‬وهزات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭.‬

ثانيًا‭: ‬الأهمية‭ ‬السياسية‭ ‬والجيوسياسية،‮ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‭ ‬فإن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يُعد‭ ‬ترمومترًا‭ ‬للتوترات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتبرز‭ ‬أهميته‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭:‬

{‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجي؛‭ ‬تستخدم‭ ‬الدول‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬المضيق،‭ ‬وخاصة‭ ‬إيران،‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬كأداة‭ ‬للضغط‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬مفاوضاتها‭ ‬الدولية،‭ ‬ملوِّحة‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬مصالحها‭ ‬للخطر‭.‬

{‭ ‬الصراع‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي؛‭ ‬المضيق‭ ‬هو‭ ‬نقطة‭ ‬تماس‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬الإقليمية‭ (‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭) ‬والمصالح‭ ‬الدولية‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬الصين،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭). ‬وتوجد‭ ‬القوى‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لتأمين‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭.‬

{‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬للبحار؛‭ ‬يخضع‭ ‬المضيق‭ ‬لاتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ (‬حق‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭) ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬والحربية،‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬سياسي‭ ‬وقانوني‭ ‬يثير‭ ‬نقاشات‭ ‬مستمرة‭ ‬حول‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬الساحلية‭ ‬مقابل‭ ‬حرية‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.‬

{‭ ‬التحالفات‭ ‬الأمنية؛‭ ‬أدى‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالفات‭ ‬أمنية‭ ‬بحرية‭ ‬دولية‭ ‬مثل‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لأمن‭ ‬وحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬تدفق‭ ‬الطاقة،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬العميق‭ ‬لهذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭.‬

وباختصار،‭ ‬فقد‭ ‬اكتسب‭ ‬المضيق‭ ‬أهمية‭ ‬جيوسياسية‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬لها،‭ ‬فهو‭ ‬يمثل‭ ‬الممر‭ ‬الرئيسي‭ ‬لناقلات‭ ‬النفط‭ ‬المتجهة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬نقطة‭ ‬حساسة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬والعالمي‭.‬

أهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.. ‬قلنا‭ ‬إن‭ ‬المضيق‭ ‬يُعد‭ ‬الممر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ببحر‭ ‬عمان‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬إذ‭ ‬تستورد‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬85‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬90‭%‬‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الغذائية‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬للملاحة‭ ‬فيه‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬الغذائية‭ ‬وارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لاستقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

تعتبر‭ ‬إيران‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتستند‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تصادق‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بمبدأ‭ (‬حق‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭) ‬للسفن‭ ‬الحربية‭ ‬أو‭ ‬التجارية‭ ‬غير‭ ‬الصديقة‭ ‬أو‭ ‬المعادية‭ ‬في‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية‭ ‬بالمضيق‭.‬

وفي‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬قامت‭ ‬إيران‭ ‬بفرض‭ (‬نظام‭ ‬عبور‭ ‬انتقائي‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تنسيقًا‭ ‬مسبقًا‭ ‬لعبور‭ ‬السفن،‭ ‬ووصلت‭ ‬تقديراتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬مبلغ‭ ‬قدره‭ ‬حوالي‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لكل‭ ‬رحلة،‭ ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬مالي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬الجيوسياسة‭ ‬البحرية،‭ ‬مما‭ ‬يمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬والسيطرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وهذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضائق‭ ‬الدولية‭.‬

ماذا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية؟

أولاً‭: ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية؟

يصطدم‭ ‬المطلب‭ ‬الإيراني‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ (‬UNCLOS‭) ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬المبادئ‭ ‬التالية‭:‬

{‭ ‬حق‭ ‬المرور‭ ‬العابر؛‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬38‭ ‬من‭ ‬الاتفاقية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لجميع‭ ‬السفن‭ ‬والطائرات‭ ‬حق‭ (‬المرور‭ ‬العابر‭) ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬إعاقته‭ ‬في‭ ‬المضائق‭ ‬المستخدمة‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية‭.‬

{‭ ‬حظر‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم؛‭ ‬تمنع‭ ‬المادة‭ ‬26‭ ‬من‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الدول‭ ‬الساحلية‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬أي‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬الأجنبية‭ ‬لمجرد‭ ‬مرورها‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الإقليمي،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬محددة‭ (‬مثل‭ ‬الإرشاد‭ ‬أو‭ ‬الإنقاذ‭) ‬وبشكل‭ ‬غير‭ ‬تمييزي‭.‬

{‭ ‬التبرير‭ ‬الإيراني؛‭ ‬تحاول‭ ‬طهران‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بادعاء‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬هي‭ ‬مقابل‭ ‬خدمات‭ ‬أمنية‭ ‬وحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬من‭ ‬الأخطار،‭ ‬وهو‭ ‬تبرير‭ ‬يرفضه‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كونه‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬الجباية‭ ‬القسرية‭ ‬في‭ ‬ممر‭ ‬دولي‭.‬

ثانياً‭: ‬الأبعاد‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭.. ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬رغبة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬عدة‭ ‬أهداف،‭ ‬منها‭:‬

{‭ ‬تكريس‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة؛‭ ‬تسعى‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬ممر‭ ‬دولي‭ ‬إلى‭ ‬ممر‭ ‬إيراني‭ ‬يخضع‭ ‬لإرادتها‭ ‬المنفردة،‭ ‬مما‭ ‬يمنحها‭ ‬سلطة‭ ‬الفيتو‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يمر‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يمر‭.‬

{‭ ‬أداة‭ ‬للالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات؛‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬–‭ ‬إذا‭ ‬فُرضت‭ ‬–‭ ‬موردًا‭ ‬ماليًا‭ ‬ضخمًا‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنويًا،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬النفط،‭ ‬مما‭ ‬يساعدها‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬ميزانيتها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

{‭ ‬الانتقام‭ ‬الجيوسياسي؛‭ ‬استهداف‭ ‬سفن‭ ‬الدول‭ ‬المعادية‭ ‬أو‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بفرض‭ ‬رسوم‭ ‬باهظة‭ ‬عليها،‭ ‬بينما‭ ‬يتم‭ ‬إعفاء‭ ‬سفن‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬نظام‭ ‬ملاحة‭ ‬انتقائي‭ ‬وتمييزي‭.‬

ثالثاً‭: ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية

إذا‭ ‬نجحت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم،‭ ‬فسيؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭:‬

{‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة؛‭ ‬ستضاف‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬وتكلفة‭ ‬شحن‭ ‬الغاز،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والكهرباء‭ ‬عالميًا‭.‬

{‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري؛‭ ‬مجرد‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬جباية‭ ‬قسري‭ ‬مدعوم‭ ‬بتهديد‭ ‬عسكري‭ ‬سيرفع‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬لمستويات‭ ‬قياسية‭.‬

{‭ ‬اضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد؛‭ ‬قد‭ ‬تلجأ‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬أطول‭ ‬وأكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬لتجنب‭ ‬المضيق،‭ ‬أو‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬نزاعات‭ ‬قانونية‭ ‬تعطل‭ ‬تدفق‭ ‬البضائع‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬أن‭ ‬المطلب‭ ‬الإيراني‭ ‬بفرض‭ ‬رسوم‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بالقوة‭ ‬الجغرافية،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ضريبة‭ ‬عبور،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ (‬إعلان‭ ‬سيادة‭) ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬انتزاع‭ ‬اعتراف‭ ‬دولي‭ ‬بمكانة‭ ‬إيران‭ ‬كشرطي‭ ‬وحيد‭ ‬للمضيق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬العالم‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭: ‬إما‭ ‬القبول‭ ‬بنظام‭ ‬ملاحي‭ ‬جديد‭ ‬تقوده‭ ‬طهران،‭ ‬أو‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬لكسر‭ ‬هذا‭ ‬الحصار‭ ‬القانوني‭ ‬والمالي‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي؟

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الرغبة‭ ‬المتعطشة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الضيق،‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬مستقبلها‭ ‬ومستقبل‭ ‬شعوبها،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬مثل‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الستة‭ ‬بالإضافة‭ ‬للعراق‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬غير‭ ‬المنصفة،‭ ‬إذن‭ ‬ماذا‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تفعل؟‭ ‬‮ ‬

وإن‭ ‬كنا‭ ‬لا‭ ‬نشك‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬قادتنا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الاقتراحات‭ ‬والآراء‭ ‬المنصفة‭ ‬المستدامة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البدائل‭ ‬الاستراتيجية‭ (‬الحلول‭ ‬الجيو‭ ‬–‭ ‬اقتصادية‭)‬؛‭ ‬وتتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مسارات‭ ‬بديلة‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والسلع‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬البدائل‭ ‬توسيع‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬القائمة،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة،‭ ‬وتطوير‭ ‬موانئ‭ ‬بديلة‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المضيق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنشاء‭ ‬باهظة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬لعمل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتبقى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المضيق‭ ‬مستمرة‭.‬

إن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬ملاحية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قلب‭ ‬الصراع‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وإن‭ ‬غياب‭ ‬الدور‭ ‬العربي‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬يعني‭ ‬ترك‭ ‬مصير‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭ ‬بيد‭ ‬قوى‭ ‬خارجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الراهنة‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا