العدد : ١٧٥٤٤ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٤ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

استحمار المحلل السياسي المأجور!

اكتشف‭ ‬فلاسفة‭ ‬الشاشات‭.. ‬عباقرة‭ ‬زمانهم‭ ‬الذين‭ ‬يصرخون‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭.. ‬ويسمون‭ ‬أنفسهم‭ ‬محللين‭ ‬سياسيين‭.. ‬ويكذبون‭ ‬بصفاقة‭.. ‬ويزعمون‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬يهدف‭ ‬الى‭ ‬تدمير‭ ‬الأهداف‭  ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.. ‬مع‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬العدوان‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يستهدف‭ ‬أهدافا‭ ‬مدنية‭ ‬وحيوية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭.‬

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬نفسه‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬إيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭.. ‬وكأن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬ذاته‭.. ‬بل‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬حماية‭ ‬نفسها‭! ‬وبالمنطق‭ ‬ذاته‭.. ‬يتم‭ ‬قلب‭ ‬الحقائق‭ ‬وتزييف‭ ‬الوقائع‭ ‬حتى‭ ‬تبدو‭ ‬الضحية‭ ‬كأنها‭ ‬الجاني‭.‬

أما‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭.. ‬فمشكلتهم‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬المعلومات‭.. ‬بل‭ ‬في‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭. ‬مواقفهم‭ ‬تتغير‭ ‬حسب‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬يدعمونها‭ ‬ومن‭ ‬يدفع‭ ‬أكثر‭.. ‬وكأن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أمر‭ ‬ثانوي‭ ‬يمكن‭ ‬التلاعب‭ ‬به‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭.. ‬يبقى‭ ‬المشاهد‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬هذا‭ ‬التضليل‭ ‬الإعلامي‭ ‬الممنهج‭.‬

لقد‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬ببعضهم‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬السفاهة‭ ‬تجعلهم‭ ‬يبررون‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بمبررات‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬العقل‭.. ‬ولا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬الرواية‭ ‬الإيرانية‭ ‬نفسها‭.. ‬وكأنهم‭ ‬مجرد‭ ‬صدى‭ ‬يرددون‭ ‬ما‭ ‬يملى‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفكير‭ ‬أو‭ ‬مراجعة‭.‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬المشهد‭ ‬سوءا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالتبرير‭.. ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تضليل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.. ‬وتشويش‭ ‬الوعي‭.. ‬وخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬بطريقة‭ ‬متعمدة‭.. ‬حتى‭ ‬يصبح‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والباطل‭ ‬أمرا‭ ‬صعبا‭ ‬على‭ ‬المتلقي‭ ‬العادي‭.‬

فميكروفوناتهم‭ ‬للإيجار‭ ‬لمن‭ ‬يدفع‭ ‬أكثر‭.. ‬وولاؤهم‭ ‬للفاتورة‭ ‬لا‭ ‬للحقيقة‭.. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬باستحمار‭ ‬شديد‭ ‬ووقاحة‭ ‬لا‭ ‬تضاهى‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا