المنزعجون من الحرب الجارية حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة والجمهورية الإيرانية وأذرعها من ناحية ثانية ثلاث فئات:
الأولى: وهي الغالبية العظمى من الناس تعارض الحرب الحالية جملة وتفصيلا وتراها مهلكة للجميع ويجب توقفها في أسرع وقت ممكن والعودة إلى الحياة الطبيعية لأن الحرب مهما كانت مبرراتها وأسبابها ودوافعها فهي لا تنتج سوى الدمار والخراب والإضرار بالبنية التحتية وإضاعة فرص العمل والبناء والتشييد وتخصيص الموارد للتعبئة العسكرية بدلا من الإنفاق على ما يعزز التنمية والرفاه وهذا هو الحاصل في أغلب دول الإقليم بسبب هذه الحرب التي عبرت دول الخليج العربية صراحة عن أنها تساند المفاوضات للوصول إلى السلام والاستقرار ومع ذلك لم تسلم من العدوان الإيراني الآثم الذي صب جام غضبه على دولنا المسالمة المتفرغة للتنمية وإسعاد شعوبها.
الثانية: من المنزعجين من الحرب وهم قلة الذين يدافعون فقط عن النظام الإيراني ويرون أن هذه الحرب ظالمة وإن من حق إيران أن تدافع عن نفسها بكل الوسائل بما في ذلك الاعتداء على دولنا الخليجية المسالمة والتي لا تشارك في هذه الحرب.
إن هذه الفئة لا يهمها مطلقا الاعتداءات الإيرانية على بلداننا ومنشآتنا الحيوية ومقدراتنا الاقتصادية وإنها لم تنطق بكلمة واحدة تدافع فيها عن حقوقنا في الأمن والسلام بما في ذلك حقنا في الحياة والاستقرار خاصة إننا لم نكن في أي يوم من الأيام دعاة حرب أو قمنا بأي اعتداء على الجارة المزعجة إيران التي لم نر خيرا منها منذ جاء نظام الملالي في عام 1979 بتوجهاته التوسعية المنصوص عليها في الدستور نفسه والتي تبرر التوسع على حساب الجيران والاعتداء عليهم تحت شعارات نشر الدعوة الإسلامية وكأننا ما زلنا في مرحلة الجاهلية.
هذه الفئة من الذين يدعون بأنهم ضد الحرب فقط دفاعا عن النظام الإيراني هم ينظرون بعين واحدة ولا ينظرون إلى الجرائم التي ارتكبها النظام الإيراني خلال حوالي نصف قرن من الزمان من اعتداءات إرهابية ومن تحريض وتوسع وقد صدق سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية عندما عدد في المؤتمر الصحفي المنعقد مؤخرا في السعودية على هامش اجتماع عدد من وزراء الخارجية من الدول العربية والإسلامية لبحث ودراسة العدوان الإيراني وتداعياته وكيفية مواجهته عندما استعرض الوزير نماذج من الجرائم الإيرانية قبل هذه الحرب في لبنان وسوريا والعراق واليمن ونماذج من المواقف التي لا علاقة لها بالإٍسلام ولا بالقيم الإٍسلامية.
لذلك فإن هذه الفئة القليلة التي تتغطى بشعارات يسارية وقومية في بعض الأحيان تتناسى حقيقة أن الاعتداءات الإيرانية تستهدف تدمير نموذج التنمية الناجح في بلداننا الخليجية ونموذج الاستقرار والسلام والتعايش الفريد في بلداننا ولذلك لن يسامحهم التاريخ أبدا على هذا الموقف المنحاز ضد بلدانهم ودولهم وشعوبهم وأوطانهم وإن ما يفعلونه ويقولونه هو أقرب إلى الخيانة خيانة المبادئ والقيم والتضامن العربي واختاروا الموقف الخاطئ وهو الانحياز للعدوان أو تبريره.
أما الفئة الثالثة للمنزعجين من هذه الحرب فهي تمثل عقلاء هذه الأمة والواعين للتحديات والمخاطر وفي مقدمة هذه الفئة عظيمة الشأن نجد قياداتنا الخليجية الحكيمة والتي ترفض الحرب وتنشد السلم ولا تنخرط في هذه الحرب ولا تبررها وتعمل على الدفاع عن الأوطان وحمايتها من العدوان ولم شمل الوطن وتوحيد القوى الوطنية لمواجهة هذا العدوان الإيراني الآثم على دولنا.
إن هذه الفئة تؤكد أن الوحدة الوطنية ضرورية لمواجهة التحدي الذي فرضه علينا النظام الإيراني الفاشل والذي لم نر منه في أي يوم من الأيام خيرا ومع ذلك لم نعتد عليه ولم نلحق به أي ضرر وإنه لا يزال ومنذ وصوله إلى السلطة حتى اليوم يتآمر على بلداننا.
ولكن، الحمد لله إننا قادرون بفضل وحدة الصف على مواجهة هذا التحدي مثلما واجهنا غيره من التحديات التي نجحت بلداننا في مواجهتها بكل قوة ووحدة.
إن هذه الحرب المفروضة علينا سوف تنتهي قريبا بإذن الله وسوف يسجل التاريخ مواقف الذين تخاذلوا ووقفوا ضد أمن بلداننا أو صمتوا في الوقت الذي لا ينفع فيه الصمت وإننا سوف ننجح في هذه المواجهة مثلما نجحنا في مواجهات سابقة بفضل عزم القيادة ووحدة الشعب بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك