العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

كشف مواقف المتخاذلين في ضوء جرائم العدوان الإيراني

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

المنزعجون‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬حاليا‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والجمهورية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وأذرعها‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬ثلاث‭ ‬فئات‭:‬

الأولى‭: ‬وهي‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬تعارض‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلا‭ ‬وتراها‭ ‬مهلكة‭ ‬للجميع‭ ‬ويجب‭ ‬توقفها‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لأن‭ ‬الحرب‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مبرراتها‭ ‬وأسبابها‭ ‬ودوافعها‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬سوى‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬والإضرار‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وإضاعة‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والبناء‭ ‬والتشييد‭ ‬وتخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬للتعبئة‭ ‬العسكرية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬التنمية‭ ‬والرفاه‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬الإقليم‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬صراحة‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬تساند‭ ‬المفاوضات‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬الذي‭ ‬صب‭ ‬جام‭ ‬غضبه‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬المسالمة‭ ‬المتفرغة‭ ‬للتنمية‭ ‬وإسعاد‭ ‬شعوبها‭.‬

الثانية‭: ‬من‭ ‬المنزعجين‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬وهم‭ ‬قلة‭ ‬الذين‭ ‬يدافعون‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ويرون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ظالمة‭ ‬وإن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬المسالمة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬لا‭ ‬يهمها‭ ‬مطلقا‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬بلداننا‭ ‬ومنشآتنا‭ ‬الحيوية‭ ‬ومقدراتنا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وإنها‭ ‬لم‭ ‬تنطق‭ ‬بكلمة‭ ‬واحدة‭ ‬تدافع‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬حقوقنا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حقنا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والاستقرار‭ ‬خاصة‭ ‬إننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬دعاة‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬قمنا‭ ‬بأي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬الجارة‭ ‬المزعجة‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬خيرا‭ ‬منها‭ ‬منذ‭ ‬جاء‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬بتوجهاته‭ ‬التوسعية‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬نفسه‭ ‬والتي‭ ‬تبرر‭ ‬التوسع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجيران‭ ‬والاعتداء‭ ‬عليهم‭ ‬تحت‭ ‬شعارات‭ ‬نشر‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وكأننا‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الجاهلية‭.‬

هذه‭ ‬الفئة‭  ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يدعون‭ ‬بأنهم‭ ‬ضد‭ ‬الحرب‭ ‬فقط‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬هم‭ ‬ينظرون‭ ‬بعين‭ ‬واحدة‭ ‬ولا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬خلال‭ ‬حوالي‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬إرهابية‭ ‬ومن‭ ‬تحريض‭ ‬وتوسع‭ ‬وقد‭ ‬صدق‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬عندما‭ ‬عدد‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬المنعقد‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬اجتماع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬لبحث‭ ‬ودراسة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬وتداعياته‭ ‬وكيفية‭ ‬مواجهته‭ ‬عندما‭ ‬استعرض‭ ‬الوزير‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬الإيرانية‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬ونماذج‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالإٍسلام‭ ‬ولا‭ ‬بالقيم‭ ‬الإٍسلامية‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬تتغطى‭ ‬بشعارات‭ ‬يسارية‭ ‬وقومية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تتناسى‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تستهدف‭ ‬تدمير‭ ‬نموذج‭ ‬التنمية‭ ‬الناجح‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬الخليجية‭ ‬ونموذج‭ ‬الاستقرار‭ ‬والسلام‭ ‬والتعايش‭ ‬الفريد‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬ولذلك‭ ‬لن‭ ‬يسامحهم‭ ‬التاريخ‭ ‬أبدا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬المنحاز‭ ‬ضد‭ ‬بلدانهم‭ ‬ودولهم‭ ‬وشعوبهم‭ ‬وأوطانهم‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬يفعلونه‭ ‬ويقولونه‭ ‬هو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الخيانة‭ ‬خيانة‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬والتضامن‭ ‬العربي‭ ‬واختاروا‭ ‬الموقف‭ ‬الخاطئ‭ ‬وهو‭ ‬الانحياز‭ ‬للعدوان‭ ‬أو‭ ‬تبريره‭.‬

أما‭ ‬الفئة‭ ‬الثالثة‭ ‬للمنزعجين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬عقلاء‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬والواعين‭ ‬للتحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬عظيمة‭ ‬الشأن‭ ‬نجد‭ ‬قياداتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬الحكيمة‭ ‬والتي‭ ‬ترفض‭ ‬الحرب‭ ‬وتنشد‭ ‬السلم‭ ‬ولا‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ولا‭ ‬تبررها‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأوطان‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬ولم‭ ‬شمل‭ ‬الوطن‭ ‬وتوحيد‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬دولنا‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ضرورية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحدي‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬علينا‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الفاشل‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬خيرا‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬نعتد‭ ‬عليه‭ ‬ولم‭ ‬نلحق‭ ‬به‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬وإنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ومنذ‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬يتآمر‭ ‬على‭ ‬بلداننا‭.‬

ولكن،‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬إننا‭ ‬قادرون‭ ‬بفضل‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬مثلما‭ ‬واجهنا‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬بلداننا‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬ووحدة‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المفروضة‭ ‬علينا‭ ‬سوف‭ ‬تنتهي‭ ‬قريبا‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬وسوف‭ ‬يسجل‭ ‬التاريخ‭ ‬مواقف‭ ‬الذين‭ ‬تخاذلوا‭ ‬ووقفوا‭ ‬ضد‭ ‬أمن‭ ‬بلداننا‭ ‬أو‭ ‬صمتوا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬فيه‭ ‬الصمت‭ ‬وإننا‭ ‬سوف‭ ‬ننجح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬مثلما‭ ‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬مواجهات‭ ‬سابقة‭ ‬بفضل‭ ‬عزم‭ ‬القيادة‭ ‬ووحدة‭ ‬الشعب‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا