العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

عودة كريم خان وانتصار العدالة في مواجهة الغطرسة

بقلم: د. محمود الحنفي

السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

مرّت‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬منذ‭ ‬16‭ ‬مايو‭ ‬2025‭ ‬بواحدة‭ ‬من‭ ‬أدق‭ ‬الأزمات،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬الادعاءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بسوء‭ ‬السلوك‭ ‬المنسوبة‭ ‬للمدعي‭ ‬العام‭ ‬كريم‭ ‬خان‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬تحقيق‭ ‬رسمي،‭ ‬إثر‭ ‬إعلانه‭ ‬تعليق‭ ‬مهامه‭ ‬مؤقتا‭ ‬ريثما‭ ‬تصدر‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيق‭ ‬الأممي‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬شخصية،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬سريعا‭ ‬إلى‭ ‬امتحان‭ ‬جوهري‭ ‬لقدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬الداخلي،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تتزاحم‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬الدولية‭ ‬تعقيدا،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

في‭ ‬مستهل‭ ‬الإجراءات،‭ ‬أُحيلت‭ ‬المزاعم‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أممي‭ ‬عبر‭ ‬مكتب‭ ‬خدمات‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬المختص‭ ‬بالتحقيقات‭ ‬الإدارية،‭ ‬حيث‭ ‬باشر‭ ‬جمع‭ ‬الوقائع‭ ‬والإفادات‭ ‬الأولية‭. ‬وبالتوازي،‭ ‬خضع‭ ‬الملف‭ ‬للمتابعة‭ ‬داخل‭ ‬المحكمة‭ ‬عبر‭ ‬جمعية‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬بصفتها‭ ‬الجهة‭ ‬الرقابية‭ ‬الأعلى،‭ ‬لضمان‭ ‬الشفافية‭ ‬ومواصلة‭ ‬الإشراف‭ ‬المؤسسي‭ ‬على‭ ‬تطورات‭ ‬القضية‭ ‬بصورة‭ ‬منهجية‭ ‬ومسؤولة،‭ ‬وبما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بعمل‭ ‬المحكمة‭.‬

في‭ ‬سياق‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية،‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬وزن‭ ‬الاتهامات‭ ‬بحجمها‭ ‬الإعلامي،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬معايير‭ ‬الإثبات‭ ‬الصارمة‭. ‬فالمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬تعتمد‭ ‬معايير‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الوطنية،‭ ‬نظرا‭ ‬لخطورة‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تنظر‭ ‬فيها‭ ‬وطبيعة‭ ‬المسؤولين‭ ‬المستهدفين‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬سقوط‭ ‬الاتهامات‭ ‬لعدم‭ ‬كفاية‭ ‬الأدلة‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬مجرد‭ ‬نتيجة‭ ‬إجرائية،‭ ‬بل‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬المحكمة،‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متمسكة‭ ‬بمنهجها‭ ‬القانوني،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تُستخدم‭ ‬فيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬أحيانا‭ ‬كأدوات‭ ‬سياسية‭.‬

لاحقا،‭ ‬أُحيلت‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيق‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬قانونية‭ ‬مستقلة‭ ‬مؤلفة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬قضاة،‭ ‬كلّفت‭ ‬بمراجعة‭ ‬تقرير‭ ‬التحقيق‭ ‬وتقييمه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المنهجية‭ ‬وقابلية‭ ‬الأدلة‭ ‬للإثبات‭. ‬وقد‭ ‬خلصت‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬إشكاليات‭ ‬جوهرية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬سماعي،‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬الإفادات‭ ‬تشوبها‭ ‬تناقضات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬انتقادات‭ ‬لطريقة‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬وتحليلها‭. ‬هذه‭ ‬الخلاصات‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬إعلان‭ ‬تبرئة‭ ‬نهائية،‭ ‬لكنها‭ ‬أضعفت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬الأساس‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭ ‬لإدانة‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭.‬

في‭ ‬المنطق‭ ‬القانوني،‭ ‬يشكّل‭ ‬ضعف‭ ‬الأدلة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬حاسمة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الإدانة،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬الوظيفي‭ ‬للشخص‭ ‬المعني‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬كريم‭ ‬خان،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬قد‭ ‬أعاد‭ ‬تثبيت‭ ‬موقعه‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ومنحه‭ ‬هامشا‭ ‬أوسع‭ ‬للتحرك،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الشك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقيّد‭ ‬أداءه‭ ‬وتضعف‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭.‬

تكشف‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬عن‭ ‬إشكالية‭ ‬أعمق‭ ‬تتعلق‭ ‬بموقع‭ ‬الادعاء‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭. ‬فمدعي‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬فراغ‭ ‬قانوني،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬سياسية‭ ‬معقّدة‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قدرة‭ ‬مكتب‭ ‬الادعاء‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬عمله،‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬والعقوبات،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬الاستقلال‭ ‬القضائي‭ ‬الدولي،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬نسبية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬وقابلة‭ ‬للتعزيز‭. ‬وهذا‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬دور‭ ‬المحكمة‭ ‬ليس‭ ‬كمجرد‭ ‬أداة‭ ‬قانونية،‭ ‬بل‭ ‬كفاعل‭ ‬ضمن‭ ‬توازنات‭ ‬القوة‭ ‬العالمية‭.‬

وتتضاعف‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬عند‭ ‬ربطه‭ ‬بطبيعة‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬المدعي‭ ‬العام،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التحقيقات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالوضع‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭. ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬بقيادة‭ ‬كريم‭ ‬خان،‭ ‬تطورا‭ ‬نوعيا‭ ‬مع‭ ‬إصدار‭ ‬مذكرات‭ ‬توقيف‭ ‬بحق‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬ويوآف‭ ‬جالانت،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬المسار‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتوسّع‭ ‬دائرة‭ ‬المساءلة‭ ‬لتشمل‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الانتهاكات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سياسات‭ ‬الاستيطان،‭ ‬واتجاهات‭ ‬الضم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ملف‭ ‬الأسرى‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الاحتجاز‭ ‬والمعاملة‭ (‬التعذيب‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭). ‬

من‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬زخما‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ملف‭ ‬الأسرى،‭ ‬والذي‭ ‬يشكّل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الجوانب‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬النزاع‭. ‬فالتقارير‭ ‬الحقوقية‭ ‬المتواترة‭ ‬حول‭ ‬ظروف‭ ‬الاحتجاز،‭ ‬والمعاملة‭ ‬القاسية،‭ ‬وحالات‭ ‬الوفاة‭ ‬داخل‭ ‬مراكز‭ ‬التوقيف،‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬توصيفات‭ ‬قانونية‭ ‬قد‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تحرّك‭ ‬الادعاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيشكّل‭ ‬تحوّلا‭ ‬نوعيا،‭ ‬لأنه‭ ‬ينقل‭ ‬المساءلة‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬السياسات‭ ‬الاحتجازية‭ ‬نفسها‭.‬

على‭ ‬خلاف‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحروب‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬محددة‭ ‬زمنيا،‭ ‬فإن‭ ‬الاستيطان‭ ‬يمثل‭ ‬جريمة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المحكمة‭ ‬مساحة‭ ‬زمنية‭ ‬أوسع‭ ‬للتحقيق‭ ‬والمساءلة‭. ‬فسياسات‭ ‬نقل‭ ‬السكان،‭ ‬وتغيير‭ ‬الطابع‭ ‬الديمغرافي‭ ‬للأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬تمثل‭ ‬انتهاكا‭ ‬واضحا‭ ‬لنصوص‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬وخاصة‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭. ‬ومع‭ ‬تحسّن‭ ‬موقع‭ ‬المدعي‭ ‬العام،‭ ‬قد‭ ‬نشهد‭ ‬عودة‭ ‬قوية‭ ‬لهذا‭ ‬الملف،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كقضية‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬كجريمة‭ ‬قانونية‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭ ‬تستوجب‭ ‬الملاحقة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يكتسب‭ ‬تراجع‭ ‬وزن‭ ‬الاتهامات‭ ‬ضد‭ ‬كريم‭ ‬خان‭ ‬بعدا‭ ‬يتجاوز‭ ‬شخصه،‭ ‬ليصبح‭ ‬عاملا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭ ‬برمّته‭. ‬فتعزيز‭ ‬موقع‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬يعني‭ ‬عمليا‭ ‬تقوية‭ ‬قدرة‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬الحساسة،‭ ‬وتقليل‭ ‬تأثير‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تعيق‭ ‬عملها‭. ‬

لطالما‭ ‬وُجّهت‭ ‬انتقادات‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬بأنها‭ ‬تمارس‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الانتقائية‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬الجرائم،‭ ‬وأنها‭ ‬تركّز‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬دون‭ ‬أخرى،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬تشكّل‭ ‬فرصة‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الاتهام،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استُثمرت‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬ملفات‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬فلسطين‭. ‬فالمعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬لقياس‭ ‬جدية‭ ‬المحكمة‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الملفات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيها‭ ‬رغم‭ ‬الكلفة‭ ‬السياسية‭.‬

لقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الأزمة‭ ‬قدرة‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬تحدياتها‭ ‬الداخلية‭ ‬دون‭ ‬انهيار‭ ‬مؤسسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مصداقيتها‭ ‬كجهاز‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬أزماته‭ ‬الذاتية‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬واضحة،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬محاسبة‭ ‬الآخرين‭ ‬فحسب‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬قضية‭ ‬كريم‭ ‬خان‭ ‬تمثل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬مزدوجة‭: ‬فهي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬كشفت‭ ‬هشاشة‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أظهرت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬التوازن‭. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬أُغلق‭ ‬الملف‭ ‬رسميا‭ ‬دون‭ ‬إدانة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يمهّد‭ ‬لمرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬حسما،‭ ‬يتقدم‭ ‬فيها‭ ‬الادعاء‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر‭ ‬نحو‭ ‬القضايا‭ ‬المؤجلة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مساءلة‭ ‬قادة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

 

{‭ ‬خبير‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا