العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

يجب إنهاء الحرب بصيغة تحقق الاستقرار في المنطقة

بقلم: باسم برهوم {

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طول‭ ‬مدة‭ ‬الحرب،‭ ‬فإنها‭ ‬ستنتهي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬صفقة‭. ‬وما‭ ‬يحدد‭ ‬طبيعة‭ ‬وصيغة‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬للحرب،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأطراف‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬ناضجة‭ ‬أو‭ ‬يجبرها‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬تفرضه‭ ‬الحرب،‭ ‬ولكن‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬ستكون‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬بصفقة‭ ‬ما،‭ ‬والسؤال‭ ‬هنا‭: ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬عليه‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة؟

الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بالطبع‭ ‬يفضل‭ ‬الصيغة‭ ‬الفنزويلية،‭ ‬بأن‭ ‬يبقى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬القائم،‭ ‬لكنه‭ ‬يرضخ‭ ‬لما‭ ‬تريده‭ ‬واشنطن‭ ‬منه،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬أمكن‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬كليا‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستصبح‭ ‬إيران‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬الفلك‭ ‬الأمريكي،‭ ‬هذه‭ ‬الصيغ‭ ‬تبدو‭ ‬بعيدة‭ ‬المنال‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬ترامب‭ ‬أهدافه‭ ‬كلها‭ ‬أو‭ ‬معظمها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬المتواصل،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشريك‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬أي‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فالصيغة‭ ‬الأنسب‭ ‬التي‭ ‬تريدها‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إيران‭ ‬صديقة‭ ‬لها‭. ‬وبالتالي‭ ‬الهدف‭ ‬الأفضل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬تغيير‭ ‬النظام،‭ ‬أو‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ ‬كل‭ ‬مخالبها‭ ‬العسكرية‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬قادمة‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬فهذا‭ ‬البلد‭ ‬فيه‭ ‬النظام‭ ‬وفيه‭ ‬المعارضة،‭ ‬وفيه‭ ‬المتشددون‭ ‬والمعتدلون‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬نفسه،‭ ‬أو‭ ‬الموالون‭ ‬له،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬هواه،‭ ‬أو‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تناسبه،‭ ‬إنما‭ ‬هنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬القائم،‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه‭ ‬المتشددون‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة،‭ ‬فهذا‭ ‬النظام‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬بقائه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الكلفة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لحق‭ ‬بإيران‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬لمقدراتها،‭ ‬فهم‭ ‬يدركون‭ ‬أنهم‭ ‬إذا‭ ‬فقدوا‭ ‬السلطة‭ ‬الآن‭ ‬فلن‭ ‬يعودوا‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭.‬

إن‭ ‬صيغة‭ ‬الصفقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬هي‭ ‬أي‭ ‬صيغة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبقيه‭ ‬بالسلطة‭ ‬ولو‭ ‬عبر‭ ‬تنازلات‭ ‬مؤلمة،‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬مجددا‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬نفسه‭ ‬ويقفز‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اتفاق‭ ‬ويعود‭ ‬ليمارس‭ ‬الأسلوب‭ ‬ذاته‭ ‬لتحقيق‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الفارسية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجغرافية‭ ‬العربية‭.‬

أما‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬البشع‭ ‬فإنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتقد‭ ‬بأنه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية،‭ ‬ومهما‭ ‬تكن‭ ‬صيغة‭ ‬الصفقة‭ ‬فإنها‭ ‬ستتعامل‭ ‬معها‭ ‬لاحقا‭ ‬وحسب‭ ‬الوقائع‭ ‬الجديدة‭. ‬لقد‭ ‬حاولت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬سابقا‭ ‬أن‭ ‬تتلافى‭ ‬شرور‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خلق‭ ‬صيغ‭ ‬للعلاقة‭ ‬تؤمّن‭ ‬حدًّا‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬التفاهم‭ ‬والتعاون،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬كانت‭ ‬تدرك‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬الميدان‭ ‬الرئيسي‭ ‬لأي‭ ‬حرب‭ ‬أمريكية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لأن‭ ‬رهان‭ ‬طهران‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭ ‬شديدة‭ ‬تردع‭ ‬بها‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬عن‭ ‬إكمال‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬للحرب،‭ ‬وسواء‭ ‬بقي‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يبقَ،‭ ‬فإن‭ ‬صيغة‭ ‬أي‭ ‬صفقة‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬وأن‭ ‬تأتي‭ ‬للمنطقة‭ ‬بهدوء‭ ‬يدوم‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة،‭ ‬هكذا‭ ‬هو‭ ‬منطق‭ ‬الأمور‭. ‬فأي‭ ‬صيغة‭ ‬لصفقة‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬استيعاب‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طموحات‭ ‬مجنونة،‭ ‬تضمن‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كل‭ ‬الوقت‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الظروف،‭ ‬باعتباره‭ ‬الشريان‭ ‬الذي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتسوية‭ ‬لا‭ ‬تهديدا‭ ‬إيرانيا‭ ‬فيها‭ ‬لجيرانها‭ ‬العرب،،‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تبقي‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يقبل‭ ‬بهذه‭ ‬التسوية،‭ ‬وترضي‭ ‬جيران‭ ‬إيران،‭ ‬وتضمن‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭.‬

هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬للسلام،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬أيضا‭ ‬مبادرة‭  ‬إسلامية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وافقت‭ ‬عليها‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬إيران،‭ ‬يمكن‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة،‭ ‬أو‭ ‬توسيعها‭ ‬لتشمل‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬بحيث‭ ‬تشمل‭ ‬بنودا‭ ‬تضمن‭ ‬عدم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬لحل‭ ‬الخلافات،‭ ‬وتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬فمن‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬لن‭ ‬يستقر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والمبادرة‭ ‬العربية‭ ‬جوهرها‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مقابل‭ ‬التطبيع‭ ‬الكامل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬إحياء‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬واعتبارها‭ ‬جوهر‭ ‬أي‭ ‬صفقة،‭ ‬أو‭ ‬صيغة‭ ‬صفقة‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬يفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.‬

إن‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يتطلب‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬تهديد‭ ‬جيرانها‭. ‬وصيغة‭ ‬تنزع‭ ‬كل‭ ‬مبررات‭ ‬استخدام‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كورقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحات‭ ‬خاصة‭ ‬للدول‭ ‬الإقليمية‭. ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجمات‭ ‬إيرانية‭ ‬غادرة‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تدرك‭ ‬شروط‭ ‬التسوية‭ ‬الحقيقية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للعرب‭ ‬مشروعهم‭ ‬لليوم‭ ‬التالي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭.‬،‭ ‬أو‭ ‬صيغتهم‭ ‬لصفقة‭ ‬شاملة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تحقق‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وتنهي‭ ‬أيضا‭ ‬المشاريع‭ ‬التوسعية‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬بدورها‭ ‬تهدد‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا