لمدة تتجاوز 45 سنة قضيتها في متابعة موضوع الدراسات المستقبلية، أتلمس بعض القدرة على تحديد مراكز الأبحاث في الدول المتقدمة والتي يمكن التعاطي مع دراساتها العلمية التي تشير إلى قدرة تنبؤية عالية (وليس هناك قدرة مطلقة بالطبع، فالظواهر السياسية ظواهر لعوب وغواياتها لا تجارى بين الظواهر الأخرى).
بناء على ما سبق، عدت إلى هذه المراكز (بعضها خاصة الصينية والروسية استعنت بترجمتها بالجوجل)، وأما المراكز الأوروبية والأمريكية (بقراءة النص أو الذهاب إلى الخلاصة - Conclusion) بهدف محدد وهو تحديد النسبة المئوية للاحتمال لكل ظاهرة من الظواهر التي سأسردها.
هناك كثير من هذه المراكز، ولكن لا أريد إرهاق القارئ بعرضها، وهناك دراسات أكاديمية في مجلات وكتب أكاديمية استعنت ببعضها منذ بداية الأزمة وقبل نشوب الحرب.
النتائج: سأشير إلى سبعة موضوعات كلها ذات صلة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين إيران ومحورها من ناحية وأمريكا وإسرائيل «وآخرون لا تعلمونهم الله يعلمهم»، وكانت نتائج الرصد على النحو التالي (التنبؤ للسنوات الخمس القادمة فقط وعلى أساس أعلى نسبة وأدنى نسبة):
1- احتمال سقوط النظام الإيراني يتراوح بين 18-28%، أهم المبررات:
المرونة العالية في عمل مؤسسات النظام الإيراني.
ب- استمرار ولاء المؤسسات الخشنة للنظام.
ت- رشد قوى المعارضة الكبرى بالتمييز بين الخلاف مع النظام والخطر القومي على المجتمع والدولة.
ث- محدودية تأثير الأقليات في إيران بسبب عدم اطمئنان أغلب دول الجوار لتداعيات حركة الأقليات، ناهيك عن فشل الأكراد في تركيا وسوريا والعراق، كما أن الباكستان تحاصر النزوع الباشتوني، ولم تعد عربستان فاعلة.
2- مدة الحرب: تراوحت التقديرات لاستمرار الحرب بين 3 أسابيع في الحد الأدنى (بما فيها الفترة السابقة) وبين شهرين، وذهب البعض إلى 3 أشهر (وهو التقدير الذي ورد في تقرير واحد مما اطلعت عليه.)، والملاحظ أن النزوع لوقف الحرب في أغلب التقارير يأتي من الولايات المتحدة، بل إن الولايات المتحدة تشعر بتداعيات الاستمرار بحساسية أعلى من الشعور الإيراني.
3- احتمال تحول إيران إلى دولة نووية خلال الخمس سنوات القادمة:40-50% المبررات:
أ- إيران أصبحت دولة عتبة نووية (Threshold State).
ب- ضعف الرقابة الدولية وتسارع تزايد الدول النووية بمعدل دولة كل عشر سنوات تقريبا.
ت- القلق من الرعونة الإسرائيلية والأمريكية.
ث- بعض الانجذاب للنموذج الكوري.
4- احتمال استخدام إسرائيل للسلاح النووي: 5-10%، المبررات:
أ- اعتبار النووي سلاحا للردع.
ب- الخمس سنوات القادمة لا تشير إلى خطر وجودي عالي الاحتمال على إسرائيل.
5- احتمال وصول أسعار البترول إلى 120 دولارا ولفترة أطول من عدة شهور،40-55%، المبررات:
أ- اغلاق مضيق هرمز قد يطول.
ب- تكرار الحرب في الخليج خلال الخمس السنوات القادمة.
6- اتساع الاضطراب داخل المنطقة العربية: 40-55%، المبررات:
أ- الانعكاس المتتالي للمواجهات الأمريكية الإيرانية على دول الخليج والعراق.
ب- تعدد المشاريع الاستراتيجية للدول الكبرى التي تمر من هذا الإقليم.
7- القضية الفلسطينية: احتمال تسوية القضية وقيام دولة فلسطينية (أيا كان شكلها) 20-25%، المبررات:
أ- التطلع الإسرائيلي إلى ما هو أبعد من فلسطين وتزايد مشروع السعي لإسرائيل الكبرى.
ب- التراجع العربي تجاه أولوية القضية الفلسطينية.
ت- تكرار الصراعات في الإقليم مما يهدد مركزية فلسطين في الصراع الإقليمي.
وقد لاحظت ميل النتائج في الدراسات الأمريكية إلى نزعة تشاؤم أعلى من بقية النتائج الأوروبية أو الروسية أو الصينية.. ولكن بفارق نسبي.
- اعتمدت أغلب الدراسات القياس الكمي رقما أو فئات (عالي – متوسط-ضعيف.. إلخ).
- حاولت الموازنة في عدد المراكز والدراسات التي اعتمدتها بين الأوروبيين والأمريكيين والروسي والصينيين. رغم كل ذلك، فهنا لا بد من «ربما» كبيرة بشأن مستقبل كل هذه التوقعات.
{ أكاديمي مختص في العلاقات الدولية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك