العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

أي أفق للمواجهة الحالية في المنطقة؟!

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

مضى‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والجمهورية‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ومضى‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬وعلى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬تقريبا،‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬أي‭ ‬انفراجة‭ ‬تنبئ‭ ‬بقرب‭ ‬نهاية‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬علينا‭ ‬فرضا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التناقضات‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬والبيانات‭ ‬والإعلانات‭ ‬من‭ ‬طرفي‭ ‬المواجهة‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬وهو‭ ‬صراع‭ ‬ذو‭ ‬طابع‭ ‬استراتيجي‭ ‬متعدد‭ ‬الأبعاد‭ ‬عسكريا‭ ‬وسياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لتوسيع‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وترسخه‭ ‬بشكل‭ ‬هيمنة،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬إيران‭ ‬وحلفائها‭ ‬وأذرعها‭ ‬من‭ ‬المليشيات‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬حيازة‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بها‭ ‬لا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬ولا‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تتلقى‭ ‬بلداننا‭ ‬الضربات‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬لتوسعة‭ ‬نطاق‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭. ‬فإيران‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬حلفائها‭ ‬الإقليمين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬لتعزيز‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬القائم‭ ‬على‭  ‬فكرة‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تواصل‭ ‬أعمالها‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬واغتيالات‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬وخارجها‭ ‬بدعم‭ ‬وغطاء‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬آفاق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭.‬

ذلك‭ ‬ان‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬السابق‭ ‬تبدو‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تضارب‭ ‬الأهداف،‭ ‬حيث‭ ‬تحاول‭ ‬إيران‭ ‬تطبيق‭ ‬خيار‭ ‬شمشون‭ ‬‮«‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬أعدائي‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬فإنها‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬دولنا‭ ‬وكأنها‭ ‬أعداء‭ ‬لها‭ ‬وهي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كذلك‭ ‬ولم‭ ‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬ولم‭ ‬يعتدوا‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬خارجها‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هنالك‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬محتملة‭ ‬للتهديد‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬منها‭:‬

‭- ‬إضعاف‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وتجريدها‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬مستعدة‭ ‬لقبول‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬اعتدائها‭ ‬على‭ ‬جيرانها‭ ‬المسالمين‭.‬

‭- ‬التوصل‭ ‬مستقبلا‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬جديد‭ ‬شامل‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬لتنعم‭ ‬المنطقة‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭.‬

‭- ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬تغييرات‭ ‬سياسية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بين‭ ‬أركان‭ ‬الحكم‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬المتشددين‭ ‬الذين‭ ‬يساعدون‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬افتعال‭ ‬الحروب‭ ‬المستمرة‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الشعوب‭ ‬الإيرانية‭.‬

لقد‭ ‬نجحت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالصبر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أي‭ ‬عدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬فيها‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬استطاعت‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬معظم‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬فقد‭ ‬استطاعت‭ ‬دولنا‭ ‬حماية‭ ‬اقتصادها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وتجنب‭ ‬الانخراط‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭.‬

ولكن‭ ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬الإيجابية‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬أكبر‭ ‬يشمل‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬توفير‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬قدرات‭ ‬الردع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الذاتي‭ ‬لدولنا‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والمنظومات‭ ‬الالكترونية‭ ‬المتقدمة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬ومختلف‭ ‬أنواع‭ ‬التهديدات،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬يتطلب‭ ‬التكامل‭ ‬الدفاعي‭ ‬بين‭ ‬بلداننا‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬التحالفات‭ ‬الدولية‭ ‬والحماية‭ ‬الخارجية‭.‬

إن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الهجمة‭ ‬الشرسة‭ ‬والظالمة‭ ‬على‭ ‬بلداننا‭ ‬تستدعي‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لكسب‭ ‬التأييد‭ ‬الدولي‭ ‬لمواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬وتقوية‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬دولنا‭ ‬والبلدان‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬لنتمكن‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬علينا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا