مضى على المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة والجمهورية الإيرانية من جهة أخرى أكثر من ثلاثة أسابيع حتى الآن ومضى على بدء الاعتداءات الإيرانية الآثمة على بلادنا وعلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نفس الفترة تقريبا، ولا يبدو في الأفق أي انفراجة تنبئ بقرب نهاية هذه الأزمة التي فرضت علينا فرضا في ظل التناقضات في التصريحات والبيانات والإعلانات من طرفي المواجهة.
والحقيقة أن هذه المواجهة تدور حول الصراع بين إيران وإسرائيل بالدرجة الأولى، وهو صراع ذو طابع استراتيجي متعدد الأبعاد عسكريا وسياسيا واقتصاديا بين إيران التي تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة وترسخه بشكل هيمنة، وإسرائيل التي تهدف إلى إضعاف إيران وحلفائها وأذرعها من المليشيات المنتشرة في المنطقة، فضلا عن منعها من حيازة الأسلحة النووية.
إن هذه المواجهة لا علاقة لدول مجلس التعاون الخليجي بها لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، ومع ذلك تتلقى بلداننا الضربات غير المبررة في محاولة من إيران لتوسعة نطاق هذه الحرب. فإيران تعتمد على حلفائها الإقليمين في لبنان والعراق واليمن لتعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة القائم على فكرة تصدير الثورة، كما أن إسرائيل تواصل أعمالها العسكرية والاستخباراتية لتنفيذ ضربات واغتيالات داخل إيران وخارجها بدعم وغطاء من الولايات المتحدة الأمريكية، مما يجعل آفاق الاستقرار في المنطقة في المستقبل القريب غير واضحة.
ذلك ان العودة الى الوضع السابق تبدو صعبة في ظل تضارب الأهداف، حيث تحاول إيران تطبيق خيار شمشون «عليه وعلى أعدائي»، ولكن مع ذلك فإنها تتعامل مع دولنا وكأنها أعداء لها وهي لم تكن كذلك ولم يكونوا في أي يوم من الأيام ضد إيران ولم يعتدوا عليها أو على مصالحها في داخل إيران أو خارجها بأي شكل من الأشكال.
ومع ذلك، فإن هنالك عدة عوامل محتملة للتهديد في المستقبل منها:
- إضعاف إيران بشكل كبير وتجريدها من معظم قوتها العسكرية بحيث تكون مستعدة لقبول وقف إطلاق النار والتوقف عن اعتدائها على جيرانها المسالمين.
- التوصل مستقبلا إلى اتفاق نووي جديد شامل يحد من قدرات إيران النووية لتنعم المنطقة بنوع من الاستقرار.
- احتمالات حدوث تغييرات سياسية وتنظيمية داخلية في المعادلة السياسية الإيرانية بين أركان الحكم للحد من سلطة الحرس الثوري ورجال الدين المتشددين الذين يساعدون النظام على افتعال الحروب المستمرة حتى إن كانت هذه الحروب ليست في صالح الشعوب الإيرانية.
لقد نجحت دول مجلس التعاون الخليجي حتى الآن في مواجهة تحديات هذه الحرب مع إيران عبر ما سمي بالصبر الاستراتيجي أي عدم الانجرار وراء هذه الحرب أو الدخول فيها.
إضافة إلى ما تقدم، فإن دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت المحافظة على سلامة الاقتصاد بالرغم من الآثار السلبية التي أصابت معظم دولنا الخليجية فقد استطاعت دولنا حماية اقتصادها بشكل كبير وتجنب الانخراط المباشر في هذه المواجهة.
ولكن ومع كل هذه الجوانب الإيجابية نحتاج إلى جهد أكبر يشمل الانتقال من وضعية توفير القدرات الدفاعية إلى توفير قدرات الردع من خلال تعزيز الأمن الذاتي لدولنا وتطوير القدرات العسكرية والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والمنظومات الالكترونية المتقدمة لمواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ ومختلف أنواع التهديدات، وهذا لا شك يتطلب التكامل الدفاعي بين بلداننا لتعزيز الأمن والاستقرار وعدم الاعتماد الكلي على التحالفات الدولية والحماية الخارجية.
إن مواجهة هذه الهجمة الشرسة والظالمة على بلداننا تستدعي مرحلة جديدة من الشراكات الاستراتيجية وتعزيز الدبلوماسية لكسب التأييد الدولي لمواجهة مثل هذا العدوان وتقوية العلاقات بين دولنا والبلدان المؤثرة في الساحة الدولية لنتمكن من مواجهة هذه التحديات التي فرضت علينا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك