العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تحديات أمام ترامب لمواجهة تأثيرات «حرب الطاقة»

بقلم: سميح صعب

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

تمنح‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ومساراتها‭ ‬المتغيرة،‭ ‬صدقية‭ ‬لمقولة‭ ‬الماريشال‭ ‬الألماني‭ ‬إيرفين‭ ‬روميل‭ (‬ثعلب‭ ‬الصحراء‭) ‬إبّان‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬الخطط‭ ‬العسكرية‭ ‬الموضوعة‭ ‬مسبقا،‭ ‬تصبح‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬فور‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‮»‬‭.‬

أراد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحرب،‭ ‬تجسيدا‭ ‬مثاليا‭ ‬لعقيدته‭ ‬السياسية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القوة‭. ‬وفى‭ ‬مستهل‭ ‬الأسبوع‭ ‬الرابع‭ ‬لـ«الغضب‭ ‬الملحمي‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ترامب‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬خروج،‭ ‬ويجد‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬خيارات‭ ‬صعبة،‭ ‬وهو‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يكره‭ ‬نقد‭ ‬الذات‭ ‬أو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بارتكاب‭ ‬الأخطاء‭.‬

تتبدى‭ ‬أمام‭ ‬ترامب‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬وينأى‭ ‬عنها‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬التقليديون‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يُحدّد‭ ‬سقفاً‭ ‬زمنياً‭ ‬لها،‭ ‬برغم‭ ‬تكراره‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬انتصرت‭ ‬فيها،‭ ‬ودمّرت‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬لإيران،‭ ‬وكذلك‭ ‬دمرت‭ ‬بحريتها‭ ‬وبرنامجها‭ ‬الصاروخي،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التعظيم‭ ‬للإنجازات‭ ‬لا‭ ‬يستقيم‭ ‬الأمر‭ ‬مع‭ ‬تقويم‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬هناك‭ ‬منهك‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متماسكاً‭. ‬بينما‭ ‬إغلاق‭ ‬إيران‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬يبقي‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬فوق‭ ‬الـ110‭ ‬دولارات‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬بتجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬الـ180‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬المقبل،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتسنَ‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬أمام‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭.‬

بديهي،‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬مرشده‭ ‬الأعلى‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬الضربات‭ ‬الأولى‭ ‬للحرب،‭ ‬ومن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أمين‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬وعشرات‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬هو‭ ‬نظامٌ‭ ‬يمر‭ ‬بأدق‭ ‬مراحله‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬برغم‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬أكثر‭ ‬اقتناعاً‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬بأن‭ ‬الحملة‭ ‬الجوية‭ ‬وحدها،‭ ‬ليست‭ ‬كفيلة‭ ‬لإسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬ويحملهما‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬إما‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب‭ ‬عند‭ ‬مرحلتها‭ ‬الحالية،‭ ‬أو‭ ‬تصعيدها‭ ‬نحو‭ ‬خيارات‭ ‬تُحتّم‭ ‬النزول‭ ‬على‭ ‬البر‭ ‬الإيراني،‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المحاذير‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

سار‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬الحرب،‭ ‬واثقا‭ ‬من‭ ‬خلوها‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬ولهذا‭ ‬شبّهها‭ ‬بـ«رحلة‭ ‬قصيرة‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭. ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬صنعه‭ ‬قراره‭ ‬المتهور،‭ ‬يقول‭ ‬اليوم‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تلجأ‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬قصف‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬نفطية‭ ‬ومدنية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬الذعر‭ ‬يدبُ‭ ‬في‭ ‬أوصال‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬ودفع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستورد‭ ‬لتراً‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭. ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬توقفت‭ ‬الحرب‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬غدا،‭ ‬فإن‭ ‬الأسعار‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬فبراير،‭ ‬قياسا‭ ‬بتجربة‭ ‬الصدمة‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬1973،‭ ‬عندما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬إلى‭ ‬مستواها‭ ‬السابق،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬رفع‭ ‬الحظر‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بسبب‭ ‬دعمها‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العربية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬آنذاك‭.‬

حرب‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬فجّرتها‭ ‬إيران،‭ ‬كمعادل‭ ‬للتفوق‭ ‬الجوي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬تحكماً‭ ‬بقرارات‭ ‬ترامب‭ ‬وتصريحاته‭. ‬أحيانا‭ ‬يعلن‭ ‬اعتزامه‭ ‬خفض‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬لكنه‭ ‬يعد‭ ‬العدة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬عينه‭ ‬لاحتمال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جزيرة‭ ‬خرج‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬تُصدّر‭ ‬منها‭ ‬إيران‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬نفطها‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬ويُعزّز‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بآلاف‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬جنود‭ ‬‮«‬المارينز‮»‬‭.. ‬والغرض‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جزيرة‭ ‬خرج،‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

وأحياناً‭ ‬أخرى،‭ ‬يتنصل‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬لأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تستورد‭ ‬عبره‭ ‬لترا‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الوقود،‭ ‬ويرمي‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬على‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬والصين‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭. ‬ولا‭ ‬يتوانى‭ ‬عن‭ ‬تقريع‭ ‬الحلفاء‭ ‬لأنهم‭ ‬رفضوا‭ ‬صراحة‭ ‬تلبية‭ ‬طلبه‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الألماني‭ ‬بوريس‭ ‬بيستريوس‭ ‬بوضوح‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬حربنا،‭ ‬لأننا‭ ‬لم‭ ‬نُستشَر‭ ‬قبل‭ ‬شنّها‮»‬‭. ‬يرد‭ ‬ترامب‭ ‬بحنق‭ ‬على‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي،‭ ‬ويعتبره‭ ‬‮«‬نمرًا‭ ‬من‭ ‬ورق‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أمريكا،‭ ‬وأن‭ ‬مستقبله‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬سيئاً‭ ‬جداً‮»‬‭.‬

وينتظر‭ ‬الحلفاء‭ ‬الآن،‭ ‬كيف‭ ‬سيرد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬عزوف‭ ‬الحلفاء‭ ‬عن‭ ‬نجدته‭. ‬هل‭ ‬يسحب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬حلف‭ ‬الناتو»؟‭ ‬هل‭ ‬يوقف‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬لأوكرانيا؟‭ ‬هل‭ ‬ينفتح‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬فيعفي‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية؟‭ ‬هل‭ ‬ينتقم‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬برفع‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬مجدداً‭ ‬أو‭ ‬برفع‭ ‬الحماية‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬اليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية؟

في‭ ‬مواجهة‭ ‬هكذا‭ ‬أسئلة‭ ‬مصيرية،‭ ‬سعى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭ ‬إلى‭ ‬تحييد‭ ‬نفسه‭ ‬بخطوة‭ ‬استرضائية،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬200‭ ‬خبير‭ ‬أوكراني‭ ‬في‭ ‬تعقب‭ ‬المسيّرات،‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لمساندة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

وأكثر‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬غضب‭ ‬ترامب،‭ ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬كير‭ ‬ستارمر،‭ ‬بسبب‭ ‬خروج‭ ‬الأخير‭ ‬عن‭ ‬مألوف‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الحروب‭ ‬الأمريكية‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭. ‬ويُكرّر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬حدث،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ونستون‭ ‬تشرشل‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭. ‬وهنا،‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬بال‭ ‬ترامب‭ ‬القول‭ ‬المأثور‭ ‬لتشرشل‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الأسوأ‭ ‬من‭ ‬القتال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحلفاء‭ ‬هو‭ ‬القتال‭ ‬من‭ ‬دونهم‮»‬‭.‬

وقبل‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الأب‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬لإنهاء‭ ‬احتلال‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬للكويت‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬بنى‭ ‬ائتلافاً‭ ‬من‭ ‬35‭ ‬دولة‭. ‬أما‭ ‬ترامب‭ ‬فاكتفى‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬وتجاهل‭ ‬كل‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬التاريخيين‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

ببساطة،‭ ‬لقد‭ ‬هزمت‭ ‬الطاقة‭ ‬ترامب،‭ ‬وتنذر‭ ‬بخسارة‭ ‬مدوية‭ ‬للجمهوريين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭. ‬احتمالٌ‭ ‬مثل‭ ‬هذا،‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬حقبة‭ ‬الترامبية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الديموقراطيين‭ ‬لاستعادة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬2028‭. ‬ولهذا‭ ‬ينأى‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬جي‭. ‬دي‭. ‬فانس‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو،‭ ‬بأنفسهما‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬عن‭ ‬الظهور‭ ‬الإعلامي‭ ‬والترويج‭ ‬للحرب،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬وزير‭ ‬الحرب‭ ‬بيت‭ ‬هيجسيث‭. ‬فانس‭ ‬وروبيو،‭ ‬هما‭ ‬المرشحان‭ ‬الأوفر‭ ‬حظاً‭ ‬لنيل‭ ‬ترشيح‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬2028‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‭ ‬تتصاعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬للحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمهم‭ ‬الإعلامي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المشهور‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون،‭ ‬الذي‭ ‬يتهم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بجر‭ ‬قدم‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭. ‬وتعزز‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬باستقالة‭ ‬مدير‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬جوزيف‭ ‬كينت‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬‮«‬خوض‭ ‬حرب‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬وجماعات‭ ‬الضغط‭ ‬الموالية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

وهناك‭ ‬جدل‭ ‬مفتوح‭ ‬الآن‭ ‬وتساؤلات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تُشكّك‭ ‬في‭ ‬سردية‭ ‬ترامب‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬‮«‬محو‮»‬‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬بفعل‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمنشآت‭ ‬فوردو‭ ‬ونطنز‭ ‬وأصفهان‭.‬

ترامب،‭ ‬وبحسب‭ ‬مدير‭ ‬مشروع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي‭ ‬نيت‭ ‬سوانسون،‭ ‬‮«‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬قريبا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خيار‭ ‬مضاعفة‭ ‬جهوده‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لها‭.. ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬نجاحات‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬ويحتاج‭ ‬النظام‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬إلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬دورية‭ ‬كافية‭ ‬لإبقاء‭ ‬الشركاء‭ ‬الإقليميين‭ ‬والأسواق‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬سيترك‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬العارمة،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ذهب‭ ‬ترامب‭ ‬نحو‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعارضه‭ ‬بشدة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ويفضل‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اتفاق،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬كي‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬إمكانه‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬جز‭ ‬العشب‮»‬‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬كل‭ ‬فترة‭.‬

أما‭ ‬ترامب‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وافقت‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬هدوءاً‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬يتطلب‭ ‬منه‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬هل‭ ‬يستطيع‭ ‬ترامب‭ ‬ترجمة‭ ‬الإنجازات‭ ‬العسكرية،‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬سياسية‭ ‬واستراتيجية؟

هذا‭ ‬غير‭ ‬مؤكد‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬يستسلم‭ ‬لشروطه‭.. ‬أما‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يُقلق‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬فهو‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬يُحيط‭ ‬بمصير‭ ‬450‭ ‬كيلوجراماً‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬وهي‭ ‬كمية‭ ‬صالحة‭ ‬لصنع‭ ‬عشرة‭ ‬رؤوس‭ ‬نووية‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬وصحفي‭ ‬من‭ ‬لبنان‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا