في الوقت الذي يعد شراء عقار قرارا مصيريا بالنسبة إلى كثير من الأفراد، فإن توقيت شراء العقار يعد من أبرز العوامل المؤثرة في تحقيق عائد استثماري ناجح أو تجنب خسائر محتملة من جانب، والحصول على أفضل عرض وسعر من جانب آخر. ففي سوق تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية، لم يعد شراء العقار قرارًا ماليًا فحسب، بل هو خطوة ذكية تتطلب الكثير من لدراسة، حيث إن فروقات التوقيت قد تعني توفير الكثير من الأموال.. أو خسارتها.
وعند الحديث عن التوقيت، يجب تأكيد أن السوق العقاري ليس موسما أو مضاربة، بقدر ما هو دورة مركبة تمر بحالات من الذروة والهدوء، ويتأثر بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والقانونية والقرارات الحكومية وغيرها.
فمثلا يتأثر السوق العقاري بأسعار الفائدة والتضخم ومستوى الدخل، ويتأثر كذلك بالاطمئنان من استقرار السوق أو التخوف من الركود. ويتأثر أيضا بالخطط والبرامج الرسمية مثل برامج الدعم الحكومي ووجود المشاريع الكبرى والقدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. وبالتالي يمكن القول إنه لا يوجد وقت مثالي مطلق لشراء العقار، ولكن هناك مؤشرات وفترات يمكن أن تساعد على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، ومن هذه الفترات:
- فترات الركود أو التباطؤ الاقتصادي. فكما يؤكد الخبراء، لا يعد الركود دائمًا وقتًا سيئًا في القطاع العقاري، بل قد يكون فرصة ذهبية، حيث ينخفض الطلب وتزداد مرونة البائعين في التفاوض، ما يؤدي إلى أسعار أقل أو مزايا إضافية للمشتري. كما تتميز هذه المرحلة بانخفاض المنافسة بين المشترين، وإمكانية الحصول على عروض أفضل سواء فيم يتعلق بالأسعار او عروض التمويل.
- مواسم العمل والإجازات. قد يبدو الأمر غريبا، ولكنه واضح في كثير من الأسواق العقارية. حيث يشهد القطاع العقاري نشاطا أو خمولا في مواسم معينة خلال العام، فمثلا قد يشهد انخفاضا بعد الصيف، وتحديدا عند العودة إلى الدوامات والمدارس، مما يخلق فرصًا أفضل للمشترين، وتتميز هذه الفترة بقلة الطلب واستقرار الأسعار.
- فترات زيادة المعروض مقارنة بحجم الطلب، وهنا تقل المنافسة وتزيد العروض.
- عند تراجع أو استقرار أسعار الفائدة. فارتفاع أسعار الفائدة يعني ارتفاع تكلفة التمويل، في حين أن انخفاضها يعني زيادة القدرة الشرائية.
بالمقابل، هناك أوقات أو فترات تعد هي الأسوأ لشراء عقار، ومن ذلك:
- فترات الطفرة العقارية والازدهار، حيث ترتفع الأسعار بشكل مبالغ فيه وتشتد المنافسة، وتقل فرص التفاوض، ما يعني أن الشراء قد يكون بأسعار أعلى من القيمة الحقيقية.
- ارتفاع أسعار الفائدة. فما حديث خلال عام 2025 من ارتفاع الفائدة في بعض الأسواق جعل شراء العقار أكثر تكلفة بسبب زيادة أقساط التمويل.
- موسم الذروة وزيادة الطلب، حيث تبلغ حركة السوق ذروتها نتيجة زيادة الطلب، مما يرفع الأسعار ويقلل فرص التفاوض. وفي كثير من الأسواق، يعتبر الربيع والصيف مواسم «الضغط السعري»، وتشير دراسات إلى أن المشترين في بعض الأسواق يدفعون 35 % فوق السعر الحقيقي خلال هذه الفترات. وتتميز هذه المواسم بزيادة الطلب وارتباط ذلك بالانتقال العائلي والمدرسي، مما يجعل الطلب يفوق العرض.
ولكن يبقى هناك سؤال مهم، ماذا عن شراء عقار في وقت الأزمات كالظروف الراهنة التي نعيش فيها؟ هل هو قرار صائب أم مغامرة لا تخلو من المخاطر؟
تشير الدراسات إلى أنه في أوقات الأزمات الكبرى كالحروب والاضطرابات الجيوسياسية، يتراجع النشاط الاقتصادي وتتصاعد حالة عدم اليقين، ما ينعكس مباشرة على السوق العقاري. حيث تؤدي هذه الظروف إلى:
* انخفاض الطلب نتيجة القلق وتراجع القدرة الشرائية.
* تباطؤ أو توقف بعض المشاريع.
* زيادة المعروض في بعض الحالات بسبب البيع الاضطراري.
وكل ذلك يخلق نوعا من الضغط على الأسعار في المدى القصير.
وبشكل عام، يمكن اعتبار شراء العقار وقت الأزمات استثمارًا عكسيًا (Contrarian Investment)، يعتمد على الشراء عند انخفاض الأسعار.
إلا أن ذلك ليس مطلقا، بل مقرونا بشروط منها القدرة على تحمل المخاطر، والاعتماد على الاستثمار طويل الأجل.
ولكن يبقى الأمر مرهونا بقدرة السوق على الصمود. فعندما ننظر إلى الأسواق العقارية الخليجية، نرى أنها حتى هذه اللحظة أثبتت قدرة على الصمود والحفاظ على قدر كبير من الاستقرار وثبات الأسعار.
ويؤكد الخبراء أن تأثير الأزمات في أسواق الخليج قد يكون أقل حدة مقارنة بأسواق أخرى، وذلك بسبب الاستقرار المؤسسي، والتدخلات الحكومية لدعم السوق، إلى جانب استمرار الطلب المحلي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك