في ميدان التسابق والتنافس الذي تعيشه الشركات العقارية في تقديم أفضل الخدمات المتطورة، بات استخدام الذكاء الاصطناعي أحد الأسلحة التي تتسلح بها هذه الشركات في فرض نفسها بالسوق وتقديم خدمات مميزة تجذب العملاء وترفع من مستويات الثقة بخدماتها.
فما الذي تعنيه منصة عقارية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟ وما الذي تختلف فيه عن المنصات الرقمية الأخرى؟
إجمالا.. تعرف المنصة العقارية الالكترونية بأنها موقع إلكتروني أو تطبيق رقمي يتيح عرض وتسويق وإدارة العقارات والخدمات المرتبطة بها، ويجمع الأطراف المعنية بالسوق العقاري مثل الملاك والمطورين العقاريين والوسطاء والمشترين والمستأجرين في مكان واحد.
وتوفر المنصات العقارية خدمات مثل عرض العقارات للبيع أو الإيجار، والبحث والمقارنة بين العقارات، والتواصل بين البائعين والمشترين أو المؤجرين والمستأجرين، وتقديم معلومات عن الأسعار والمواقع والمشاريع العقارية، وكذلك إتمام بعض الإجراءات أو المعاملات العقارية إلكترونياً.
ومع التطورات الرقمية المتسارعة، ظهر ما يعرف بالمنصات العقارية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT لتضيف قيمة تتجاوز مجرد عرض العقارات، وتتيح للمستخدمين خدمات تسهم في تحسين التجربة ورفع كفاءة التسويق والخدمات العقارية.
وتعرف منصة عقارية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بأنها نظام أو خدمة رقمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم المعلومات والخدمات العقارية للمستخدمين عبر المحادثة التفاعلية.
وقد تكون المنصة العقارية هنا إما مبنية على الذكاء الاصطناعي بحيث تستعين بتطبيقاته من اجل الإجابة عن أسئلة العقارات، والبحث عن العقارات، وتحليل الأسعار، وكتابة الإعلانات العقارية، وكذلك شرح القوانين والإجراءات العقارية وتقديم معلومات عامة للمستثمرين والمستأجرين.
وقد تكون منصة مدمج فيها الذكاء الاصطناعي، بحيث تضاف تقنيات الذكاء الى خدماتها بشكل كلي، وبالتالي يستطيع المستخدم التحدث مع مساعد ذكي لمعرفة العقارات المناسبة له بناءً على الميزانية والموقع والمواصفات المطلوبة، وقد يساعد في مقارنة المشاريع العقارية أو تلخيص بيانات السوق.
فمثلا يمكن لمنصة عقارية تعتمد على ChatGPT أن تجيب عن سؤال مثل «أريد شقة من غرفتين في المنامة لا يتجاوز سعرها 80 ألف دينار بحريني». وهنا تقوم المنصة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي باقتراح الخيارات المناسبة أو شرح متوسط الأسعار في المنطقة.
ومن أبرز الخدمات التي تقدمها مثل هذه المنصات الذكية:
- المحادثة والبحث باللغة الطبيعية: بدلاً من استخدام الفلاتر التقليدية. حيث يمكن للمستخدم بدل أن يستخدم خاصية الفلتر في البحث، ان يكتب فقرة كاملة يضع فيها مواصفات العقار الذي يبحث عنه ومتطلباته مثل الموقع والسعر والمميزات والمساحة ونوع العقار، ليقوم النظام بعرض الخيارات المناسبة مباشرة، الأمر الذي يسهم في اختصار رحلة البحث العقاري وتعزيز كفاءة الوصول إلى العقارات الملائمة من خلال الحصول على إجابة كاملة حول كافة الخيارات المتاحة.
- الإجابة الفورية على الاستفسارات على مدار الساعة بما في ذلك الأسعار والمساحات والمرافق وشروط الشراء أو الإيجار في أي وقت.
- تقديم توصيات ومقترحات عقارية ذكية من خلال تحليل احتياجات العميل واقتراح عقارات تتناسب مع ميزانيته وأهدافه الاستثمارية أو السكنية.
- تحديد العملاء المحتملين. فمن خلال جمع معلومات مثل الميزانية والجدول الزمني للشراء ونوع العقار المطلوب، يمكن للوسطاء العقاريين التركيز على العملاء الجادين.
- حجز المواعيد والجولات العقارية وتنظيم زيارات العقارات أو الجولات الافتراضية بشكل آلي.
- إعداد المحتوى العقاري وكتابة أوصاف العقارات والإعلانات والرسائل التسويقية والتقارير الأولية بسرعة أكبر ودقة وحرفية عالية.
- دعم المستثمرين من خلال تقديم معلومات أولية عن المناطق والأسعار والعوائد المحتملة ومقارنة الخيارات المتاحة.
ومن المهم هنا التأكيد على ان الذكاء الاصطناعي لا يغني بالكامل عن الخبير أو الوسيط العقاري، خصوصاً في التفاوض والتحقق القانوني وتقييم العقارات واتخاذ القرارات الاستثمارية النهائية.
وبتالي يمكن القول بأن الفرق بين المنصات العقارية الرقمية، والمنصات العقارية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتلخص في ان المنصة العقارية التقليدية تعمل كقاعدة بيانات للعقارات. في حين ان المنصة العقارية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمستشار عقاري رقمي يساعد المستخدم على البحث والفهم والمقارنة واتخاذ القرار.
كما تختلف المنصة العقارية التقليدية عن المنصة العقارية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أسلوب العمل والتفاعل ومستوى الذكاء في تقديم الخدمة. فالمنصة التقليدية تعتمد على البحث اليدوي والقوائم الثابتة التي يحددها المستخدم مثل الموقع والسعر وعدد الغرف ونوع العقار، وتعرض النتائج بشكل مباشر من قاعدة البيانات من دون فهم عميق لاحتياجات المستخدم أو تقديم تفسير أو توصيات، كما أن الحصول على المعلومات غالباً ما يتطلب تصفح عدة صفحات، وخدمة الدعم فيها تكون محدودة أو تحتاج الى تدخل بشري. أما المنصة العقارية على ChatGPT مثلا فتعتمد على التفاعل عبر المحادثة باللغة الطبيعية، ويقوم النظام بفهم الطلب وتحليله واقتراح خيارات مناسبة تلقائياً، مع تقديم إجابات فورية وشروحات وتوضيحات ومقارنات بين العقارات، إضافة إلى تلخيص المعلومات في محادثة واحدة دون الحاجة إلى التنقل بين صفحات متعددة، ما يجعلها أقرب إلى مستشار عقاري رقمي متكامل أكثر من كونها مجرد قاعدة بيانات للعقارات. كما أن خدمة العملاء في المنصات التقليدية غالبا ما تتطلب تدخلا بشريا، وهو أمر قد تغني عنه المنصات الذكية إلى حد ما.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك