القطاع العقاري في البحرين يتجه إلى مرحلة جديدة عنوانها الابتكار وتوظيف التقنيات في جميع مفاصله

اختتمت قبل أيام فعاليات النسخة التاسعة لمؤتمر البحرين للمدن الذكية 2026، التي شهدت العديد من الجلسات الحوارية والنقاشات المتخصصة، بمشاركة أكثر من 300 من الخبراء والمتخصصين والأكاديميين والزوار وصناع القرار من البحرين ودول مجلس التعاون.
وركزت نقاشات المؤتمر الذي نظم تحت شعار «رؤى المدن: حيث تلتقي الاستدامة والابتكار والتحول الذكي»، على محاور مهمة تتعلق بالمدن الذكية مثل أحدث التوجهات في هذا المجال والتحول الرقمي والتنمية الحضرية المستدامة وتعزيز الشراكات الداعمة لبناء مدن أكثر ذكاءً واستدامة. إلى جانب استعراض أبرز التجارب الرائدة في مجالات التخطيط الحضري والإسكان الذكي والاستدامة البيئية والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي وغيرها.
جمعية البحرين العقارية كان لها حضور ومشاركة في المؤتمر، وذلك انطلاقا من سعيها لتعزيز خبراتها ودورها في تحقيق أهدافها بتنظيم وتطوير المهن والأنشطة العقارية وتعزيز احترافية العاملين في هذا القطاع الحيوي، والمساهمة في وضع مقاييس أخلاقية وقواعد سلوكية للعاملين فيه، والاستفادة من الخبرات والتجارب الرائدة بهذا المجال.
وعلى هامش مشاركتها في المؤتمر، التقينا رئيس الجمعية جواد عبدالله، وأمين السر عبدالله مراد، للحديث حول أهمية هذه المشاركة، وأبرز ما خرجت به الجمعية من المؤتمر، ودور الذكاء الاصطناعي والبيانات الجغرافية في صناعة القرار العقاري، إضافة إلى رؤية الجمعية لمستقبل القطاع في البحرين.
وكانت انطلاقة الحديث حول مشاركة جمعية البحرين العقارية في مؤتمر البحرين للمدن الذكية، وهذا ما أجابوا عنه بقولهم:
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع العقاري على مستوى العالم، لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساندة، بل أصبحت أحد المحركات الرئيسة لإعادة تشكيل أساليب الاستثمار والتطوير وإدارة المدن. ومن هذا المنطلق جاءت مشاركة جمعية البحرين العقارية في النسخة التاسعة من مؤتمر ومعرض البحرين للمدن الذكية 2026، في خطوة تعكس اهتمامها بمتابعة أحدث التجارب العالمية والاستفادة منها بما يخدم السوق العقارية البحرينية.
وفي الواقع، تمثل هذه المشاركة محطة مهمة في مسيرة الجمعية، لأنها تعكس توجهها نحو الانفتاح على التجارب الحديثة ومواكبة المتغيرات التي يشهدها القطاع العقاري عالمياً. واليوم أصبح من الصعب الحديث عن مستقبل الاستثمار العقاري بعيداً عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، فهي عناصر أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في كفاءة الأسواق وقدرتها على النمو.
كما أن وجود الجمعية في مؤتمر بهذا المستوى يتيح فرصة للاطلاع على أحدث الحلول والتقنيات، وبناء علاقات مهنية مع المؤسسات والخبراء، بما ينعكس إيجاباً على تطوير أداء العاملين في القطاع العقاري داخل البحرين.
الاستفادة من التجارب
* في رأيكم، ما القيمة الحقيقية التي يمكن أن تحققها مثل هذه المؤتمرات للقطاع العقاري بالمملكة بشكل خاص؟
** الاستفادة الحقيقية لا تقتصر على حضور الجلسات أو التعرف إلى المنتجات الحديثة، وإنما تتمثل في دراسة التجارب التي أثبتت نجاحها في أسواق مختلفة، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها، ثم تقييم إمكانية الاستفادة منها بما يتوافق مع طبيعة السوق البحرينية.
لذلك يمكن القول إن المؤتمرات المتخصصة أصبحت اليوم منصات تجمع صناع القرار والخبراء والشركات التقنية تحت سقف واحد، وهو ما يخلق بيئة مناسبة لتبادل المعرفة واستشراف الاتجاهات المستقبلية بصورة عملية وواقعية.
* ولكن كيف يمكن تحويل ما تم الاطلاع عليه إلى نتائج يستفيد منها القطاع العقاري؟
** نعتبر أن دور الجمعية يبدأ فعلياً بعد انتهاء المؤتمر، حيث نعمل على مراجعة وتحليل جميع الأفكار والتجارب التي تم طرحها، ثم مناقشتها مع المختصين والمهنيين، بهدف تقييم مدى إمكانية تطبيقها في البحرين.
بمعنى آخر، نحن نسعى إلى تحويل هذه المعرفة إلى برامج تطوير مهني، ومبادرات عملية، ومقترحات تدعم تطوير التشريعات والممارسات العقارية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وخدمة جميع العاملين فيه.
الذكاء الاصطناعي
* في الوقت الذي يشهد فيه القطاع العقاري تحولاً متسارعاً بفعل الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك وإلى جانب كونه ميزة، فإنه يمثل تحديا للعاملين بهذا القطاع، كيف تنظرون إلى هذا التحول وتأثيره؟
** في الحقيقة، أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءاً أساسياً من منظومة العمل العقاري، ولم يعد مجرد توجه مستقبلي نتحدث عنه، بل واقعاً بدأت تعتمد عليه الأسواق المتقدمة في مختلف مراحل الاستثمار والتطوير وإدارة الأصول.
فالتقنيات الحديثة باتت قادرة على تحليل المؤشرات العقارية، وتقييم العقارات بدرجة عالية من الدقة، وقياس المخاطر الاستثمارية، والتنبؤ بحركة العرض والطلب، الأمر الذي يمنح المستثمرين وصناع القرار أدوات أكثر كفاءة لاتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
وخلال مشاركتنا في المؤتمر لمسنا نماذج عملية تؤكد أن هذه التقنيات تسهم في رفع مستوى الشفافية، وتحسين جودة القرارات الاستثمارية، وهو ما ينسجم مع توجه مملكة البحرين نحو التحول الرقمي وبناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة. وهذا الدور هو ما نركز عليه ونعمل على تعزيزه في القطاع العقاري بالمملكة.
* من المحاور التي ركز عليها المؤتمر كان (البيانات الجغرافية وأنظمة المعلومات المكانية)، ما أهمية هذه الأدوات بالنسبة إلى القطاع العقاري وكيف يمكن استثمارها في هذا القطاع؟
** بالفعل، كانت هناك جلسات ونقاشات معمقة في هذا الجانب من قبل الخبراء وصناع القرار. فالبيانات اليوم باتت أحد أهم عناصر نجاح أي مشروع عقاري، وكلما كانت المعلومات أكثر دقة كانت القرارات الاستثمارية أكثر جودة.
وبنفس الوقت توفر أنظمة المعلومات الجغرافية رؤية متكاملة للمدن من خلال تحليل الكثافة السكانية، وتوزيع الخدمات، وشبكات البنية التحتية، واتجاهات التوسع العمراني، وهي معطيات تساعد المستثمر والمطور على قراءة السوق بصورة علمية قبل اتخاذ أي قرار.
وعندما يتم دمج هذه البيانات مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، تصبح القدرة أكبر على اختيار المواقع المناسبة، وتقليل المخاطر، وتحسين كفاءة المشاريع، بما يدعم تحقيق تنمية عمرانية أكثر استدامة. وكل ذلك يسهم بشكل مباشر وعميق في نمو القطاع العقاري.
التجارب الخليجية
* بشكل عام، كيف تقيمون المشاركة في المؤتمر من حيث طبيعة الحضور؟
** شهد المؤتمر مشاركة خليجية لافتة خاصة من سلطنة عمان الشقيقية. ومثل هذه المشاركات مهمة لإثراء التجربة والنقاشات، لأن التجارب الخليجية تمتلك قيمة كبيرة بالنسبة إلينا، كونها تنطلق من بيئات اقتصادية وتشريعية متقاربة، وهو ما يجعل الاستفادة منها أكثر واقعية وأسهل في التطبيق مقارنة بتجارب قد تختلف ظروفها عن واقع المنطقة.
كما أن اللقاءات المباشرة مع المسؤولين والخبراء والشركات المتخصصة تفتح المجال لتبادل المعرفة وبناء شراكات مهنية مستقبلية، وهو ما يعزز قدرة الجمعية على نقل أفضل الممارسات والخبرات إلى السوق العقارية البحرينية.
* وكيف يمكن للجمعية الاستفادة من هذه الخبرات في دعم البيئة التشريعية وصناعة القرار؟
** هذا جانب مهم، فجمعية البحرين العقارية تمثل المهنيين والعاملين في القطاع، ولذلك تحرص دائماً على أن تكون شريكاً فنياً واستشارياً للجهات التنفيذية والتنظيمية في كل ما يتعلق بتطوير المنظومة العقارية.
وعندما تقدم الجمعية رأياً أو مقترحاً بشأن أي تشريع أو تنظيم، فإنها تستند إلى ممارسات دولية وتجارب خليجية ناجحة، مع مراعاة خصوصية السوق البحرينية واحتياجاتها، بما يسهم في تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز ثقة المستثمرين ودعم نمو القطاع. ومثل هذه المشاركات تثري دور الجمعية وخبرات المنتمين إليها، بما يعزز أدائها في خدمة القطاع العقاري.
العنصر البشري
* ما هي الأولويات التي ستركز عليها جمعية البحرين العقارية خلال المرحلة المقبلة؟
** هناك عدة أولويات نركز عليها في هذه المرحلة والمرحلة القادمة بما يعزز مساعينا لتحقيق اهداف الجمعية، ومن ذلك مواصلة العمل على تطوير القدرات المهنية للعاملين في القطاع، باعتبار أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الأساس في بناء سوق عقارية أكثر احترافية واستدامة.
كما سنحرص على توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المحلية والخليجية والدولية، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة، ونقل المعرفة إلى المهنيين من خلال المبادرات والبرامج التي تنظمها الجمعية، بما يسهم في تعزيز جودة الممارسات العقارية ودعم مسيرة التطوير التي يشهدها القطاع.
ونؤمن بأن نجاح أي سوق عقارية لا يتحقق بالتقنيات وحدها، وإنما بتكامل التشريعات، ورفع كفاءة الكوادر، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات فاعلة بين مختلف الجهات ذات العلاقة. ومن هذا المنطلق، فإن تركيزنا ينصب على مواصلة الجمعية أداء دورها في خدمة المهنيين والعاملين في القطاع، والمساهمة في بناء بيئة عقارية أكثر تطورًا واستدامة، بما يعزز مكانة مملكة البحرين كمركز عقاري واستثماري رائد على مستوى المنطقة.
* في ضوء ما اطلعتم عليه خلال المؤتمر وما دار من نقاشات وحوارات، كيف ترون مستقبل القطاع العقاري في مملكة البحرين؟
** نحن نؤمن بأن القطاع العقاري يتجه إلى مرحلة جديدة سيكون عنوانها الرئيس الابتكار وتوظيف التقنية في مختلف جوانب العمل العقاري. فكلما نجحنا في الاستفادة من التطورات التقنية، ومواكبة التحولات العالمية، والاستثمار في المعرفة، أصبحت السوق البحرينية أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الاستثمارات النوعية.
ولا شك أن التقنيات الحديثة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، ستلعب دورًا متزايدًا في رفع كفاءة السوق وتحسين جودة القرارات، وهو ما يعزز فرص النمو ويواكب تطلعات المملكة نحو اقتصاد أكثر استدامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك