كيف يتحول العقار إلى مصدر خسارة وتآكل في المدخرات بدل ان يكون مصدر استثمار؟ ما الإشكاليات التي قد يقع فيها المشتري مع المطور العقاري خاصة في أسواق أخرى من دون ان يجد غطاء قانونيا يحميه؟ ما الفرق بين انفجار الفقاعة العقارية وانفجار السوق العقاري؟ ما تأثير ذلك على المستثمرين والافراد؟ ما المطلوب لتجنب حدوث خسائر أو إرباك بعد توقيع العقد؟
الخبير العقاري أشرف علام يجيب على ذلك منوها الى أنه يجب أن نركز هنا على جانب مهم وهو موضوع انفجار السوق العقاري. فانفجار السوق العقاري أمر وانفجار الفقاعة العقارية أمر آخر.
انفجار الفقاعة العقارية ببساطة يعني أن الأسعار تكون في حالة تضخم مستمر، حيث ترتفع وترتفع إلى أن تصل لمرحلة انفجار، فتنهار الأسعار وتنخفض بنسبة قد تصل إلى 40 أو 50%.
في حين أن ـ «انفجار السوق العقاري» يعنى أن السوق قد يتعرض لصدمة تؤدي إلى حالة من الركود وشبه شلل في الحركة، لكن الأسعار لا تنخفض. وتبقى مشاريع تحت الإنشاء متوقفة، ولا يعرف أحد ما التصرف، ولا يدري ما الذي سيحدث لاحقًا.
غالبا ما يحدث هذا انفجار بسبب أن المطورين العقاريين مصممون على البيع بالطريقة التي يريدونها، وبالشروط التي يضعونها هم، وبالعقود التي تناسبهم هم، بحيث يكون كل شيء في مصلحتهم أولًا، والمستثمر في آخر الأولويات، بل إن المستثمر لا يحصل على حقوق واضحة تقريبًا.
قد لا يعكس ذلك الواقع في سوق البلد الذي تعيش فيه، ولكن الالمام به مهم لكل من يتعامل مع أسواق عقارية أخرى أو عندما تنوي شراء عقار في دولة اخرى. وأهم نقطة في هذا الامر هو الشروط الموجودة في العقود، والتي كثير منها بحاجة الى مراجعة وتعديل.
أول وأهم شرط يجب تغييره في العقود هو موضوع التأخير في التسليم. بمعنى أن المطور العقاري يضع بندًا مفتوحًا من دون أي شرط واضح يحدد موعد التسليم النهائي للمشروع. ففي الدول التي لديها سوق عقاري ناضج ومستقر، يجب أن يكون هناك بند اسمه «long stop date»، أي التاريخ النهائي للتسليم.
وما يحدث هو أن بعض المطورين يكتبون تاريخ تسليم للمشروع، مثل ديسمبر 2027، وينتهي الأمر عند ذلك، من دون تحديد واضح لفترة التأخير المتاحة والتي يجب ألا تتجاوز سنة واحدة، وهذا يجب أن تُكتب بوضوح في العقد. وهي إشكالية يقع فيها الكثيرون. لأنه إذا لم يتم تسليم الوحدة في هذا التاريخ النهائي، يكون من حق المشتري أن يتراجع ويلغي العقد بدون أي خصومات، ويسترد كل المبالغ التي دفعها فورًا، بالإضافة إلى فوائد.
ويتم احتساب هذه الفوائد بناءً على متوسط الفوائد البنكية خلال فترة التأخير، لأن أمواله تم تعطيلها سنوات.
وإذا أراد المشتري الاستمرار في العقد رغم التأخير، فيجب أن يحصل على تعويض مقابل الإيجار، بحيث يدفع له المطور قيمة إيجار العقار عن فترة التأخير الإضافية، بحسب سعر السوق ومساحة العقار.
النقطة الثانية المهمة هي التركيز على موضوع المساحة الصافية. فقد يكتب في العقد أن مساحة الوحدة 100 متر، وعند التسليم يكتشف المشتري أنها 70 مترًا بحجة ما يسمى «نسبة التحميل». (وهي النسبة التي تُضاف على المساحة الصافية للعقار مقابل حصة المالك من الأجزاء المشتركة في المبنى أو المشروع مثل الممرات والمصاعد واللوبي والمرافق والمواقف). وهي نسبة تحدد وفقا للقوانين. ولكن يجب ان يكون الامر واضحا في العقد منذ البداية، ويجب أن تُحدد المساحة الصافية التي يتسلمها المشتري بشكل واضح.
الامر الآخر هو ربط الدفعات بنسبة الإنجاز. بمعنى أن كلما تم إنجاز نسبة من المشروع، يتم دفع نسبة معينة من المبلغ، وليس دفع الأموال بشكل مقدم دون مقابل حقيقي. وهذا النظام معمول به في معظم دول العالم.
كذلك، لا يجوز للمطور أن يأخذ وديعة الصيانة قبل تسليم المشروع. لا يمكن أخذ أموال على صيانة مشروع لم يتم إنجازه بعد. وهو امر يطالب به بعض المطورين فعلا.
الجانب الاخر، هو أنه لا يجوز للمطور أخذ نسبة على إعادة بيع العقار من قبل المشتري. وإذا ما نصت بعض القوانين على ذلك، يجب أن يكون هناك مبلغ ثابت، وليس نسبة من قيمة البيع، لأن ذلك يظلم المستثمر ويجعله مقيدًا.
كذلك يجب منع التنازل عن العقد لأي طرف آخر إلا بعد دفع 50% من قيمة العقار، وذلك لمنع المضاربات غير العادلة في السوق.
وهناك بند في بعض الأسواق العقارية قد يغفل عنه وهو طبيعة الجزاءات عند التأخير في سداد الأقساط من قبل المشتري. فبعض العقود تنص على أنه إذا تأخر المشتري شهرًا واحدًا أو 45 يومًا، يتم إلغاء الوحدة مباشرة، وهذا أمر غير منطقي ولا يحدث في أي سوق عقاري محترم. والمفترض عند التأخير يتم إرسال إنذار أول، مع مهلة لا تتجاوز 3 أشهر، أو حتى موعد القسط التالي. وإذا استمر التأخير، يتم إرسال إنذار نهائي لمدة 3 أشهر إضافية. وبذلك يكون المشتري قد حصل على مهلة تصل إلى 6 أشهر، وبعدها يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. أما إلغاء الوحدة مباشرة بعد تأخير بسيط فهذا أسلوب غير عادل.
نعم وجود إجراءات حازمة امر مطلوب لحماية الأسواق العقارية ومنع الفوضى والمضاربات غير المدروسة، ولكن لا يفترض ان يخسر المشتري العقار فجأة عند أي ظرف. فمثلا بعض القوانين تضع غرامات تصل الى 40% أو 60% وذلك لتنظيم السوق وضمان الجدية، فالمطلوب منك قبل أن تدخل في الاستثمار أن تكون قادرًا ماليًا على الالتزام. وإذا لم تكن لديك القدرة المالية الكافية، فمن الأفضل ألا تدخل من الأساس، لأنك تعرف مسبقًا أن الغرامة ستكون كبيرة، وقد تخسر جزءًا ضخمًا من الأموال التي دفعتها، وربما تخسرها كلها حسب المرحلة التي وصلت إليها المشكلة.
بالتالي فإن وجود كل هذه الإشكاليات كفيل بجعل العقار مصدر خسارة للأموال بدل ان يكون استثمارا يضمن لصاحبه عوائد مجزية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك