شراء عقار بالنسبة لأغلب الأفراد قرار مصيري قد لا يتكرر سوى مرة واحدة في العمر. وهذا ما يجعل من الضرورة بمكان إخضاع مثل هذا القرار لدراسة متأنية وتمحيص دقيق.
من واقع خبرته في هذا المجال، يستعرض الاستشاري العقاري عبدالله شاهين أهم النقاط التي يجب أن يركز عليها الفرد عندما يفكر بشراء عقارات خاصة اذا كان استثماريا. ويوضح في هذا الإطار أن التساؤلات المتكررة دائما هي «هل أشتري الآن أم أشتري لاحقًا؟ وهل السوق حاليًا في مرحلة نمو، أم أنه وصل إلى نهايته؟ وهل ما زال في مرحلة صعود أم لا؟»
وللإجابة عن هذه التساؤلات، يجب التركيز على خمس نقاط مهمة جدًا تساعد على اتخاذ القرارات الصحيحة.
أول هذه النقاط هو معرفة أي مرحلة يمر بها السوق حاليًا. هل السوق في مرحلة تصحيح أم في مرحلة هبوط؟ لأن هناك فرقًا كبيرًا بين الحالتين.
ويضيف شاهين: مرحلة التصحيح تحدث في مناطق معينة، ولمطورين معينين، وفي مشاريع محددة، ويكون سببها أن الطلب على المنطقة قليل لكنه موجود، أو أن الطلب على مشاريع ذلك المطور قليل لكنه موجود، وفي الوقت نفسه يكون العرض كثيرًا. هنا تحدث حالة التصحيح، خصوصًا عندما يطرح المطور المشروع بسعر أعلى من سعر المنطقة مقارنة بالمشاريع الأخرى المحيطة به، من دون أن يضيف قيمة حقيقية للمشتري.
إذا كان هناك تصحيح، ابتعد عن هذا المطور، واختر مشروعًا آخر في المنطقة نفسها من مطور آخر لا يعاني من تصحيح.
ببساطة، إذا كان لدينا مطوران في المنطقة نفسها، أحدهما يبيع بسعر 500 والآخر بسعر 700، فالذي يبيع بـ500 يقدم لك قيمة أفضل، والذي يبيع بـ700 لا يقدم ما يبرر فرق السعر. اختر الأفضل، وليس الأرخص فقط. انتبه جيدًا لهذه النقطة.
أما إذا كانت المرحلة في هبوطً، فتوقف ولا تشترِ.
ثانيًا، يجب أن تأخذ في الاعتبار أن الأسعار لن تنخفض. قد يحدث تصحيح في بعض مشاريع بعض المطورين كما ذكرنا، لكن الأسعار بشكل عام لن تنخفض ما لم يحدث ظرف استثنائي كبير، مثل أزمة عالمية أو أزمة اقتصادية واسعة، أو أي أزمة تمر بها الدولة.
فالأسعار لا تنخفض لأن العمالة ترتفع، ومواد البناء ترتفع، وأسعار الأراضي ترتفع. ولا يوجد مطور اليوم يشتري قطعة أرض بالسعر نفسه الذي كان يشتري به قبل سنتين أو ثلاث. وبالتالي، إذا كانت الأرض أغلى، والعمالة أغلى، ومواد البناء أغلى، فمن المستحيل أن يخفض المطور السعر، بل سيزيده. لذلك انتبه الى هذه النقطة، لأن بعض الناس يعتقدون أن الأسعار ستنخفض، بينما الذي قد يحدث فقط هو تصحيح محدود لدى بعض المطورين.
ثالثًا، وهذه نقطة مهمة جدًا، وهي تقليل عامل المخاطرة. وهذا ما يعني أنه كلما اشتريت في منطقة يكون العرض فيها قليلًا والطلب مرتفعًا، كان ذلك أفضل.
وكلما اشتريت نوع العقار الأقل توافرًا في المنطقة، كان أفضل. فقد تكون منطقة فيها عدد كبير من الاستوديوهات، أو كثيرة فيها شقق غرفة وصالة، لذلك اختر النوع الأقل توافرًا إذا كان عليه طلب.
وكذلك، إذا وجدت مطورًا لديه عدد محدود من المشاريع في منطقة عليها طلب، فهذا أفضل من مطور لديه عشرات المشاريع المتاحة في المنطقة نفسها. كلما قللت المخاطرة، كان ذلك أفضل لك. وهذا سينعكس لاحقًا على سهولة التأجير أو إعادة البيع، وغالبًا بسعر أعلى.
رابعًا، حاول أن تركز على أن الاستثمار الذي تضع فيه أموالك ليس مضاربة. لا تفكر بأنك ستشتري عقارًا اليوم وتبيعه بعد ستة أشهر كما يروج البعض. أنت تدخل في استثمار طويل الأجل.
وعندما تشتري عقارًا اليوم، فأنت غالبًا تشتريه لتتسلمه بعد سنتين أو ثلاث إذا كان قيد الإنشاء، أو قد تتسلمه فورًا أو بعد سنة أو بعد ستة أشهر. ثم تؤجره مدة سنتين أو ثلاث أو أربع وربما خمس سنوات أيضًا في بعض المناطق.
ويجب أن تكون على دراية بالدورة العقارية: متى تحتفظ بالعقار؟ ومتى تبيعه؟ ومتى تنتقل إلى منطقة أخرى؟ وهذه الأمور يوضحها لك المستشار العقاري الذي تتعامل معه.
المهم أن تكون مدركًا أن العقار ليس مضاربة، وأنت تشتريه ليبقى معك فترة، فلا تتوقع أرباحًا سريعة. وإذا كنت تبحث عن ربح سريع فقد يناسبك التداول أو الأسهم أو البورصة، لكن ليس العقار.
العقار يحافظ أولًا على قيمة أموالك، وثانيًا يمنحك عائدًا، سواء من نمو رأس المال، أو من إعادة البيع، أو من الإيجار الذي يدر دخلًا إذا احتفظت به سنة أو سنتين أو ثلاثًا أو أكثر.
خامسًا، وهو الأهم، حدد هدفك، حدد لماذا تشتري العقار. وما يسهل عليك تحديد الهدف هو الإجابة عن عدة تساؤلات:
ما الميزانية التي وضعتها؟ والميزانية هنا تنقسم إلى جزأين: قيمة الدفعة الأولى، وقيمة الدفعات الشهرية التي تستطيع الالتزام بها؟
ما الهدف من الشراء. والهدف غالبًا ما يكون أحد أمرين: سكن أو استثمار. فإذا كان الهدف سكنًا، أخبر الوسيط العقاري أو المستشار بكل ما تحتاجه بالتفصيل، حتى يوفر لك ما يناسبك بالطريقة التي تريدها.
أما إذا كان الهدف استثمارًا، فهناك أيضا نوعان: الأول هو شراء بهدف نمو رأس المال. والثاني شراء بهدف تحقيق عوائد إيجارية.
علما بأن العوائد الإيجارية بدورها تنقسم الى نوعين، عوائد سنوية، وعوائد شهرية.
وبالتالي كلما كان هدفك واضحًا ومحددًا ومنظمًا، كان من السهل عليك العثور على العقار المناسب.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك