تتفاوت تفضيلات الأفراد والأسر عند اختيار منطقة السكن. فهناك من يبحث عن منطقة هادئة ساكنة يهرب فيها من صخب الحياة، وهناك من يفضل الأجواء المفعمة بالحيوية والنشاط والحركة ونمط الحياة السريع. ولكن لكل خيار ثمنه.
مع انتشار المجمعات والأسواق التجارية في كافة المناطق والمجمعات، أصبح السكن بجانب المجمع أحد الخيارات المطروحة. وهذا الخيار وان كان يحمل مميزات عدة أبرزها توافر السلع والخدمات الأساسية بالقرب من المنزل، وخاصة ان المجمعات الحديثة تعتبر متعددة الاستخدام، حيث تضم متاجر ومطاعم ومقاهي وصيدليات ومناطق ترفيه بل حتى مكاتب لوزارات خدمية، إلا أن هناك جوانب قد يعتبرها البعض إشكاليات كافية للهرب من مثل هذه المواقع.
«مدونة العقارات» استعرضت في تقرير لها أبرز الإيجابيات والسلبيات للسكن بجانب المجمعات والأسواق التجارية، لافتة الى ان مثل هذا الخيار يعتمد بشكل كبير على نمط الحياة والاحتياجات اليومية لكل شخص. فالعائلات والأشخاص الذين يفضلون الراحة وسهولة الوصول إلى الخدمات قد يجدون أن السكن بالقرب من الأسواق خيار مناسب جداً، بينما قد يفضّل آخرون المناطق الهادئة البعيدة عن الازدحام والحركة التجارية المستمرة.
إيجابيات
وعند الحديث عن الإيجابيات، نجد ان السكن بجانب المجمعات التجارية، يوفّر العديد من المزايا التي تجعل الحياة اليومية أكثر سهولة ومرونة، ومن ذلك:
- سهولة الوصول إلى الخدمات اليومية. وهو من أبرز الإيجابيات. حيث يوفر السكن بالقرب من المولات سهولة الوصول دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة. فوجود السوبرماركت والصيدليات والمطاعم والمقاهي والمتاجر في محيط قريب يختصر الكثير من الوقت، ويجعل إنجاز المهام اليومية أكثر راحة. فضلا عن وجود المرافق الترفيهية والخدمية. وهذا ما يجعلها خيارا مناسبا للعائلات.
- تقليل وقت التنقل اليومي لمسافات ابعد. ما يسهم في تقليل الوقت المستهلك يومياً داخل الطرق المزدحمة. وهو ما ينعكس أيضا على تقليل استهلاك الوقود ومصاريف النقل.
- ارتفاع قيمة العقارات في المناطق الحيوية. فالعقارات القريبة من المراكز التجارية الكبرى غالبا ما تحافظ على قيمتها السوقية بشكل أفضل مقارنة بالمناطق البعيدة عن الخدمات.
- نشاط وحيوية المنطقة، الأمر الذي يفضله الكثير من الأفراد، حيث يمنحهم الشعور بالأمان الناتج عن وجود الناس طوال الوقت.
- خدمات أسرع وأكثر تنوعا في التوصيل. فمع تزايد الاعتماد على خدمات التوصيل خلال السنوات الأخيرة، يصبح هذا الخيار عمليا خاصة أن أغلب تطبيقات التوصيل تعطي أولوية للمناطق الحيوية، فتكون الخيارات أكثر ووقت التوصيل أقل.
- مناسب لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن. حيث تكون الخدمات الأساسية ضمن مسافة قصيرة ومكيفة، من دون الحاجة الى مشاوير طويلة.
فرصة لممارسة المشي وتحسين جودة الحياة. فبعض الناس يستفيدون من المجمع كمكان للمشي خصوصاً في الأجواء الحارة أو الرطبة.
سلبيات
بالمقابل، وعلى الرغم من المميزات العديدة، فإن هناك بعض الجوانب التي قد يراها البعض مزعجة أو غير مناسبة لنمط حياتهم، خاصة في المناطق التجارية المزدحمة. ومن ذلك:
- الازدحام المروري وصعوبة العثور على مواقف. وهو ما أبرز تحديات السكن بالقرب من المولات خصوصاً خلال عُطلات نهاية الأسبوع أو المواسم والعروض التجارية. فوجود مركز تجاري كبير بالقرب من المنطقة السكنية يعني حركة مستمرة للسيارات والزوار، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى صعوبة الدخول والخروج أو إيجاد مواقف للسيارات.
- الضوضاء والنشاط المستمر. فالحياة بالقرب من الأسواق والمناطق التجارية تعني غالباً وجود نشاط مستمر طوال اليوم، وأحياناً حتى ساعات متأخرة من الليل. هذا الأمر قد لا يناسب الأشخاص الذين يفضلون الهدوء أو يبحثون عن بيئة سكنية أكثر استقراراً وخصوصية.
- تكاليف أعلى للسكن والمعيشة بالقرب من المناطق التجارية. فغالباً ما تكون العقارات الواقعة بالقرب من المولات والأسواق أعلى سعراً مقارنة بالمناطق الأبعد، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على هذه المواقع الحيوية.
- ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات. حيث تميل الإيجارات وأسعار الشراء إلى الارتفاع كلما اقترب العقار من المناطق التجارية الرئيسية. ويعود ذلك إلى رغبة كثير من الأشخاص في الاستفادة من قرب الخدمات وسهولة الوصول إليها، وهو ما يرفع القيمة السوقية للعقارات بشكل مستمر.
- زيادة المصاريف اليومية. فسهولة الوصول الى المطاعم والمتاجر والمقاهي ومرافق الترفيه قد يؤدي إلى زيادة الانفاق اليومي. فضلا عن أن بعض المناطق التجارية تتضمن خدمات ورسوماً إضافية مرتبطة بالمجمعات السكنية الحديثة، وهو ما ينعكس على إجمالي تكاليف المعيشة بالقرب من المناطق التجارية بصورة عامة.
-التلوث والإزعاج البصري بسبب كثرة اللوحات الإعلانية والإضاءة الليلية، وعوادم السيارات قد تكون مزعجة لبعض الناس.
-قلة الخصوصية وكثرة الغرباء. ففي المجمعات أو الأحياء السكنية مثلا، غالبا ما تشاهد نفس الوجود المألوفة. ولكن تعج المناطق التجارية بالوجوه الجديدة والغرباء. وهو ما قد يولد شعورا بعدم الارتياح للكثيرين.
في النهاية يعتمد الأمر على تفضيلات الشخص وأولوياته. وما قد يعتبره البعض ميزة، يراها آخرون عيبا وسلبية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك