الحروب عادة يوجد فيها ألغاز كثيرة تذهل المعاصرين، ويختلف عليها المؤرخون في المستقبل. الأسباب كثيرا ما تذهل المتابعين رغم طرحها من قبل المشاركين، وفى العادة يتهم كل طرف الأطراف الأخرى بأنها الأصل في وقوع الحرب.
الإعلام عادة ما يتساءل بهذه الألغاز في كل حرب ويطرح أسئلة من نوعية «اليوم التالي» الذي يظل غائبا طوال الأيام التالية، أما السؤال عما إذا كانت هناك استراتيجية واضحة للقتال، فإن الغموض يظل مطروحا طالما أن الحريق والدخان يحط على أي استراتيجية بالغموض أو ما يسمى بضباب الحرب.
السؤال الأكثر سخافة هو «متى تنتهي الحرب؟» وكأن الحرب المعنية لا تزال تسير على طريقة عهود غابرة عندما كان طرفا الحرب يعقدان المبارزة بالسيوف ويمكن القطع بأن المهزوم سوف يقع خلال ساعة. وتتعقد المسألة في الحرب عندما يكون هناك إصرار على السؤال ترى من الرابح ومن الخاسر في الحرب رغم المعرفة أن كل المشاركين في الحرب لابد لهم من خسارة. ومع ذلك، فإن هناك من يصر على أن أسباب الحرب بالطبع ظاهرة وجلية، ولكن على الجانب الآخر فإن هناك من يسأل عن «الأسباب الجذرية Root Causes» للحرب؟
ولذا يقال إن الحقيقة هي أول ضحايا الحروب؛ وفى حرب إيران الجارية لا يوجد يقين عمن أشعلها وعما إذا كان الرئيس الأمريكي ترامب هو المسؤول أم أن ذلك جرى بالاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أو جذور الحرب كانت بالمواقف الإيرانية التي تبدأ بتخصيب اليورانيوم ولا تنتهي بسلوك الأذرع المسلحة الإيرانية في المنطقة.
حرب الخليج الرابعة جاءت بعد الحرب الأولى بين العراق وإيران، والثانية بعد أن احتلت العراق الكويت، والثالثة كانت بالغزو الأمريكي للعراق لتحرير الكويت والخلاص من نظام صدام حسين الذي كان هناك شك بسعيه نحو القنبلة الذرية.
ان ما يستنتج من الوقائع والملفات التاريخية أن الحروب تحدث لأن توازنات القوى اختلت؛ وكثيرا ما يشير المتخصصون إلى أن «ثيوسيديدس» المؤرخ اليوناني القديم كان من أشار أن الحرب بين «أثينا» و«اسبرطة» قامت لأن الأولى زادت قوتها العسكرية والاقتصادية ويبدو أنها السياسية أيضا مما دفع إسبرطة إلى حرب انتصرت فيها.
بعد قرون كثيرة كان «جراهام أليسون» أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد هو الذي نحت تعبير «لغز ثيوسيديدس» وتطبيقه على العلاقات في العصر الحالي بين الولايات المتحدة والصين؛ وأن صعود الأخيرة سوف يرتب تهديدا للأولى ينتهي إلى الصدام.
هل في هذه النظرية ما يفسر الحروب الحالية في الشرق الأوسط من أول حروب غزة الخمس حتى حروب الخليج الأربع وما تفرع من حروب أخرى بعضها أهلي والآخر إقليمي وثالثها اشتمل على تدخلات دولية تظهر فيها الولايات المتحدة، بينما تحوم الصين وروسيا حولها.
ان الأوضاع في المنطقة فيها الكثير من السيولة، ومن قبلها أعماق تاريخية سحيقة؛ مع وجود معسكرات للمقاومة والممانعة مقابل البناء والتعمير والتقدم. ما بال ذلك لا يدفع إلى كثير من التفكير والبحث!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك