العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تساؤلات حول الحرب الراهنة

بقلم: د. عبد المنعم سعيد

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

الحروب‭ ‬عادة‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬ألغاز‭ ‬كثيرة‭ ‬تذهل‭ ‬المعاصرين،‭ ‬ويختلف‭ ‬عليها‭ ‬المؤرخون‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬الأسباب‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تذهل‭ ‬المتابعين‭ ‬رغم‭ ‬طرحها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المشاركين،‭ ‬وفى‭ ‬العادة‭ ‬يتهم‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬الأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬بأنها‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬وقوع‭ ‬الحرب‭.‬

الإعلام‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يتساءل‭ ‬بهذه‭ ‬الألغاز‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حرب‭ ‬ويطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬من‭ ‬نوعية‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬التالي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يظل‭ ‬غائبا‭ ‬طوال‭ ‬الأيام‭ ‬التالية،‭ ‬أما‭ ‬السؤال‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬للقتال،‭ ‬فإن‭ ‬الغموض‭ ‬يظل‭ ‬مطروحا‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الحريق‭ ‬والدخان‭ ‬يحط‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالغموض‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بضباب‭ ‬الحرب‭.‬

السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬سخافة‭ ‬هو‭ ‬‮«‬متى‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب؟‮»‬‭ ‬وكأن‭ ‬الحرب‭ ‬المعنية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬عهود‭ ‬غابرة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬طرفا‭ ‬الحرب‭ ‬يعقدان‭ ‬المبارزة‭ ‬بالسيوف‭ ‬ويمكن‭ ‬القطع‭ ‬بأن‭ ‬المهزوم‭ ‬سوف‭ ‬يقع‭ ‬خلال‭ ‬ساعة‭. ‬وتتعقد‭ ‬المسألة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إصرار‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬ترى‭ ‬من‭ ‬الرابح‭ ‬ومن‭ ‬الخاسر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬رغم‭ ‬المعرفة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬لابد‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬خسارة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬الحرب‭ ‬بالطبع‭ ‬ظاهرة‭ ‬وجلية،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الأسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬Root‭ ‬Causes‮»‬‭ ‬للحرب؟

ولذا‭ ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬ضحايا‭ ‬الحروب؛‭ ‬وفى‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬الجارية‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬يقين‭ ‬عمن‭ ‬أشعلها‭ ‬وعما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬جرى‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نتنياهو‭ ‬أو‭ ‬جذور‭ ‬الحرب‭ ‬كانت‭ ‬بالمواقف‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬بتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬بسلوك‭ ‬الأذرع‭ ‬المسلحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الرابعة‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران،‭ ‬والثانية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬احتلت‭ ‬العراق‭ ‬الكويت،‭ ‬والثالثة‭ ‬كانت‭ ‬بالغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬لتحرير‭ ‬الكويت‭ ‬والخلاص‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬شك‭ ‬بسعيه‭ ‬نحو‭ ‬القنبلة‭ ‬الذرية‭. ‬

ان‭ ‬ما‭ ‬يستنتج‭ ‬من‭ ‬الوقائع‭ ‬والملفات‭ ‬التاريخية‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬تحدث‭ ‬لأن‭ ‬توازنات‭ ‬القوى‭ ‬اختلت؛‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬المتخصصون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ثيوسيديدس‮»‬‭ ‬المؤرخ‭ ‬اليوناني‭ ‬القديم‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أشار‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬‮«‬أثينا‮»‬‭ ‬و‮«‬اسبرطة‮»‬‭ ‬قامت‭ ‬لأن‭ ‬الأولى‭ ‬زادت‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ويبدو‭ ‬أنها‭ ‬السياسية‭ ‬أيضا‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬إسبرطة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬انتصرت‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬بعد‭ ‬قرون‭ ‬كثيرة‭ ‬كان‭ ‬‮«‬جراهام‭ ‬أليسون‮»‬‭ ‬أستاذ‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬نحت‭ ‬تعبير‭ ‬‮«‬لغز‭ ‬ثيوسيديدس‮»‬‭ ‬وتطبيقه‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين؛‭ ‬وأن‭ ‬صعود‭ ‬الأخيرة‭ ‬سوف‭ ‬يرتب‭ ‬تهديدا‭ ‬للأولى‭ ‬ينتهي‭ ‬إلى‭ ‬الصدام‭.‬

هل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬الحروب‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬حروب‭ ‬غزة‭ ‬الخمس‭ ‬حتى‭ ‬حروب‭ ‬الخليج‭ ‬الأربع‭ ‬وما‭ ‬تفرع‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬أخرى‭ ‬بعضها‭ ‬أهلي‭ ‬والآخر‭ ‬إقليمي‭ ‬وثالثها‭ ‬اشتمل‭ ‬على‭ ‬تدخلات‭ ‬دولية‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بينما‭ ‬تحوم‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬حولها‭. ‬

ان‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السيولة،‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬أعماق‭ ‬تاريخية‭ ‬سحيقة؛‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬معسكرات‭ ‬للمقاومة‭ ‬والممانعة‭ ‬مقابل‭ ‬البناء‭ ‬والتعمير‭ ‬والتقدم‭. ‬ما‭ ‬بال‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬والبحث‭!!‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا