العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

مأزق ترامب والدور الإسرائيلي

بقلم: أشرف العجرمي

الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬مرور‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الأمور‭ ‬واضحة‭ ‬بأي‭ ‬اتجاه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬فيه‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬تتحدث‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬شهرا‭ ‬إضافيا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭. ‬والأهداف‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬باتت‭ ‬الآن‭ ‬مشوشة‭ ‬وغير‭ ‬محددة‭ ‬بدقة‭.‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬النووية‭ ‬وصناعة‭ ‬وتطوير‭ ‬الصواريخ‭ ‬ومنع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الامتداد‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭. ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استمرت‭ ‬الحرب‭ ‬ربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬حاضراً،‭ ‬وحتى‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬أصبح‭ ‬ضمنياً‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإعلان‭ ‬سوى‭ ‬بعض‭ ‬التصريحات‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬ألمانيا‭ ‬باتت‭ ‬تطالب‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بتحديد‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬نهايتها‭.‬

الأمور‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بدت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مما‭ ‬تخيل‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬والأمريكيون،‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬الفادحة‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬سواء‭ ‬باغتيال‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬السياسيين‭ ‬والعسكريين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أم‭ ‬بالدمار‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬وكذلك‭ ‬المدنية‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬السقوط‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يعمل‭ ‬عسكرياً‭ ‬وسياسياً‭. ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬والاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الخليجي‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬تبعد‭ ‬عن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مسافات‭ ‬بعيدة‭. ‬

وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬مأزق‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يكرر‭ ‬إعلان‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬والتصاعد‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬70‭% ‬و80‭% ‬إلى‭ ‬100‭% ‬بحسب‭ ‬آخر‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭. ‬

ولكن‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬القضاء‭ ‬المزعوم‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬يطلب‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬مساعدة‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬للعبور‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬فيظهر‭ ‬الأمر‭ ‬أشبه‭ ‬بمسرحية‭ ‬هزلية‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬ترامب‭ ‬يهدد‭ ‬إيران‭ ‬بأنها‭ ‬إذا‭ ‬منعت‭ ‬عبور‭ ‬الناقلات‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬سيقوم‭ ‬بضرب‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬‮«‬خرج‮»‬‭. ‬وهذا‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬تدمير‭ ‬كامل‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية‭.‬

والواضح‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬ليس‭ ‬مرتاحاً‭ ‬لسير‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تستسلم‭ ‬وهو‭ ‬يحاول‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬معها‭ ‬لضمان‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬فيها‭ ‬وتحقيق‭ ‬نصر‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬شخصيات‭ ‬مركزية‭ ‬فيه‭ ‬لصالح‭ ‬قيادة‭ ‬‮«‬معتدلة‮»‬‭ ‬تسلم‭ ‬أمريكا‭ ‬مقاليد‭ ‬الأمور‭.‬

وهذا‭ ‬لا‭ ‬يحصل‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬عناد‭ ‬وتشدد‭ ‬إيراني‭ ‬يزدادان‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬القدرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭ ‬بكل‭ ‬الاتجاهات‭. ‬وهناك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬موقف‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬داخلية‭ ‬لجهة‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬بسرعة‭ ‬وموقف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬والحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬إطالة‭ ‬الحرب‭ ‬أطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬المتواصل‭ ‬وتدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمرافق‭ ‬الحيوية‭ ‬الإيرانية‭ ‬للدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬خروج‭ ‬الناس‭ ‬للشوارع‭ ‬وتولي‭ ‬قيادات‭ ‬معارضة‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

الانسجام‭ ‬الأمريكي‭-‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كذلك‭ ‬الآن‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬للعلن‭ ‬وجود‭ ‬خلافات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭. ‬فعندما‭ ‬تستهدف‭ ‬إسرائيل‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬نفطية‭ ‬ويوقفها‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬دولياً‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكان،‭ ‬يظهر‭ ‬الخلاف‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬إدارة‭ ‬المعركة‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يريدها‭ ‬كل‭ ‬طرف‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬قيام‭ ‬إسرائيل‭ ‬باغتيال‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬يعتبر‭ ‬محاولة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬جديدة‭ ‬لمنع‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والقيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬استهدفت‭ ‬شخصية‭ ‬سياسية‭ ‬وازنة‭ ‬يمكن‭ ‬عقد‭ ‬صفقة‭ ‬معها،‭ ‬بل‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭. ‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬وتصعيدها‭ ‬وزج‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى‭ ‬فيها‭ ‬يمثل‭ ‬مصلحة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬واضحة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬هي‭ ‬كبيرة‭ ‬بحجم‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬تلقتها‭ ‬وتتلقاها‭ ‬الجبهة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الداخلية‭ ‬ونوع‭ ‬الصواريخ‭ ‬المستخدمة‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬الصواريخ‭ ‬الاعتراضية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإسقاط‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭ ‬الإيرانية‭. ‬فما‭ ‬يعني‭ ‬نتنياهو‭ ‬شخصياً‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬لنفسه‭ ‬إنجازات‭ ‬داخلية‭ ‬تساعده‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬شهور‭. ‬وكل‭ ‬عملية‭ ‬قصف‭ ‬أو‭ ‬اغتيال‭ ‬لشخصية‭ ‬إيرانية‭ ‬تمثل‭ ‬مدعاة‭ ‬للتفاخر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬يجر‭ ‬المعارضة‭ ‬خلفه‭ ‬في‭ ‬تأييد‭ ‬الحرب‭.‬

من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬لاريجاني‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وقد‭ ‬تشمل‭ ‬عملية‭ ‬الرد‭ ‬والانتقام‭ ‬دولاً‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬الواضح‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬تمتلك‭ ‬أسلحة‭ ‬نوعية‭ ‬جديدة‭ ‬لاستخدامها،‭ ‬لكنها‭ ‬ستحاول‭ ‬إيقاع‭ ‬أكبر‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والأمريكان،‭ ‬وهذا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬شيئاً‭ ‬في‭ ‬الواقع‭. ‬وعملياً،‭ ‬إسرائيل‭ ‬تقود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمنطقة‭ ‬إلى‭ ‬مصير‭ ‬مجهول‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والدمار‭. ‬وأصبح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬حقيقية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والتضخم‭ ‬القادم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬الجمهوريين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬للكونجرس‭ ‬في‭ ‬خريف‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬الذين‭ ‬إذا‭ ‬خسروا‭ ‬الانتخابات‭ ‬فسيفقد‭ ‬ترامب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬سياساته‭ ‬غير‭ ‬الشعبية‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا