القراء الأعزاء،
لم يكن إطلاق لقب المُتنبي - شاعر الشطر عنوان المقال - على شاعرنا عابراً، بل لكون قصائده ستُخلّد ذكره أزماناً وأزمانا، وبالأمس توقّف بنا شهر رمضان لتضعنا آخر محطاته وجهاً لوجه أمام عيد الفطر المبارك يوم الفرح واللقاءات، لذا كان شطر بيت المتنبي (عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ) هي أكثر جملة سمعتها من الأصدقاء، وكان ردّي عليها دائماً بأن العيد عاد ونحن في خير حال ومن خير إلى خير حتى خير مآل بإذن الله تعالى، متواصلين ومتحابّين وننعم بالأمان تحت أعين الله وأعين الجهات المختصة التي تُشعرنا صافراتها بالأخطار القادمة وملتزمين بالإجراءات الواجبة الاتباع لحظتها حتى تتعامل معها الأجهزة بعون الله ورميه.
نعم نحن بخير بفضل لطف الله سبحانه وتعالى الذي نؤمن بأقداره وبحكمته منها، وبفضل حكمة قيادتنا الحكيمة وقدرة أجهزة الدولة المختصة وكفاءتها وتفانيها، وبفضل وحدة قلوب أهل البحرين المخلصين وتكاتف جميع أطياف نسيجها المجتمعي، ومُضيّ الجميع نحو تحقيق المستقبل الأجمل للبحرين بعزم وإصرار، من دون الالتفات إلى أي صوت لا يريد لها الخير.
كلّ ما هناك بأن أيام العدوان الآثم قد أعادتنا بصورة ما إلى ذكريات أيام جائحة كورونا الغابرة، من ضرورة الحرص على تقنين الحق في التنقل والالتقاء بالآخرين حفاظاً على سلامة الجميع، السلامة على الصحة العامة أيام كورونا والسلامة على الأمن الشخصي أيام العدوان الآثم، موقنين بأنه مثلما انقضت كورونا ونسينا ايامها، ستنقضي أيام هذا العدوان وتطويها الذاكرة بقدرة الله عزّ وجلّ.
إذاً هو النظام العام الذي يجب يحرص الجميع على احترامه حفاظاً على سلامة الدولة بكامل كيانها من أرض وشعب وسلطة، لذا فإنه لزاماً على أجهزتها المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على عناصره (الأمن العام، الصحة العامة، الآداب العامة والسكينة العامة) فكل اخلال بأحد هذه العناصر لا يمرّ من دون مساءلة في الأيام العادية، فما بالك إن وقع في أيام استثنائية كالتي نشهدها، إذ ليس بخاف بأن السلامة العامة للدولة لا تتحقق إلا بالحفاظ على النظام العام واحترام عناصره ولا سيما أمن الوطن وسلامته، فالأمن الداخلي يعتبر اساساً يُرتكز عليه لتحقيق الأمن الخارجي للدول، مع تأكيد عدم التهاون والتفريط في مكتسبات الوطن وعلى حرص البحرين على التعامل مع كل مخالف وفقاً لأحكام القوانين الموضوعية والاجرائية الوطنية والتي كفلها دستور مملكة البحرين بمنتهى الشفافية والعدالة وتفصل فيها السلطة المختصة.
ومن الجدير بالإشارة عند الحديث عن الوطن أن نتطرق إلى (يوم الشراكة المجتمعية) الذي تحتفل به البحرين في الثامن عشر من مارس والذي يبرز أهمية العلاقة بين الوطن والمواطن، وأهمية الشراكة المجتمعية التي لا تتحقق إلا من منطلق إيمان كل مواطن بمسؤوليته تجاه المجتمع وبأهمية التعاون الفعلي بين المواطنين ومؤسسات الدولة العامة سعياً للحفاظ على سيادة الدولة وأمنها واستقرارها ونمائها، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الوعي الوطني بقيمة الوطن وبأهميته والحرص على سلامته وأمنه وبأن الشراكة المجتمعية هي حُتُم وواجب، والايمان بأنه لا ملجأ للإنسان ولا ملاذ له سوى وطنه الذي احتواه ومنحه جنسيته وعزّز وكفل له جميع حقوقه وحرياته وكان له شرف الانتماء إليه.
حيث إن للشراكة المجتمعية أهمية كبرى في تحقيق الحفاظ على هذه الأهداف في وقت السلم وتتضاعف في وقت الحرب، لذا ونظراً الى ما تتعرض له مملكتنا الغالية في الوقت الراهن من عدوان إيراني آثم، فقد صار لزاماً على المواطنين المُخلصين المُحبين لهذا الوطن الحفاظ على النظام العام والتكاتف والتلاحم والالتفات حول القيادة لتكوين درع وطني قويّ للحفاظ على مكتسبات البلاد وسلامة الأرواح والممتلكات.
عيدكم مبارك، وحفظ الله بحريننا بحفظه ورعايته وسلّم قيادتها وشعبها وكيانها.
Hanadialjowder.gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك