العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

بأي حال عدت يا عيد

بقلم: المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

لم‭ ‬يكن‭ ‬إطلاق‭ ‬لقب‭ ‬المُتنبي‭ - ‬شاعر‭ ‬الشطر‭ ‬عنوان‭ ‬المقال‭ - ‬على‭ ‬شاعرنا‭ ‬عابراً،‭ ‬بل‭ ‬لكون‭ ‬قصائده‭ ‬ستُخلّد‭ ‬ذكره‭ ‬أزماناً‭ ‬وأزمانا،‭ ‬وبالأمس‭ ‬توقّف‭ ‬بنا‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬لتضعنا‭ ‬آخر‭ ‬محطاته‭ ‬وجهاً‭ ‬لوجه‭ ‬أمام‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك‭ ‬يوم‭ ‬الفرح‭ ‬واللقاءات،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬شطر‭ ‬بيت‭ ‬المتنبي‭ (‬عيدٌ‭ ‬بأيةِ‭ ‬حالٍ‭ ‬عُدتَ‭ ‬يا‭ ‬عِيدُ‭) ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬جملة‭ ‬سمعتها‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬وكان‭ ‬ردّي‭ ‬عليها‭ ‬دائماً‭ ‬بأن‭ ‬العيد‭ ‬عاد‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬خير‭ ‬حال‭ ‬ومن‭ ‬خير‭ ‬إلى‭ ‬خير‭ ‬حتى‭ ‬خير‭ ‬مآل‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬متواصلين‭ ‬ومتحابّين‭ ‬وننعم‭ ‬بالأمان‭ ‬تحت‭ ‬أعين‭ ‬الله‭ ‬وأعين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬التي‭ ‬تُشعرنا‭  ‬صافراتها‭ ‬بالأخطار‭ ‬القادمة‭ ‬وملتزمين‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الواجبة‭ ‬الاتباع‭ ‬لحظتها‭ ‬حتى‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬الأجهزة‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬ورميه‭. ‬

نعم‭ ‬نحن‭ ‬بخير‭ ‬بفضل‭ ‬لطف‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬الذي‭ ‬نؤمن‭ ‬بأقداره‭ ‬وبحكمته‭ ‬منها،‭ ‬وبفضل‭ ‬حكمة‭ ‬قيادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬وقدرة‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬المختصة‭ ‬وكفاءتها‭ ‬وتفانيها،‭ ‬وبفضل‭ ‬وحدة‭ ‬قلوب‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬المخلصين‭ ‬وتكاتف‭ ‬جميع‭ ‬أطياف‭ ‬نسيجها‭ ‬المجتمعي،‭ ‬ومُضيّ‭ ‬الجميع‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬المستقبل‭ ‬الأجمل‭ ‬للبحرين‭ ‬بعزم‭ ‬وإصرار،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬صوت‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬لها‭ ‬الخير‭. ‬

كلّ‭ ‬ما‭ ‬هناك‭ ‬بأن‭ ‬أيام‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬قد‭ ‬أعادتنا‭ ‬بصورة‭ ‬ما‭ ‬إلى‭ ‬ذكريات‭ ‬أيام‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬الغابرة،‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تقنين‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬والالتقاء‭ ‬بالآخرين‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الجميع،‭ ‬السلامة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬أيام‭ ‬كورونا‭ ‬والسلامة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الشخصي‭ ‬أيام‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم،‭ ‬موقنين‭ ‬بأنه‭ ‬مثلما‭ ‬انقضت‭ ‬كورونا‭ ‬ونسينا‭ ‬ايامها،‭ ‬ستنقضي‭ ‬أيام‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬وتطويها‭ ‬الذاكرة‭ ‬بقدرة‭ ‬الله‭ ‬عزّ‭ ‬وجلّ‭.‬

إذاً‭ ‬هو‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬يحرص‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬احترامه‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الدولة‭ ‬بكامل‭ ‬كيانها‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬وشعب‭ ‬وسلطة،‭ ‬لذا‭  ‬فإنه‭ ‬لزاماً‭ ‬على‭ ‬أجهزتها‭ ‬المختصة‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬عناصره‭ (‬الأمن‭ ‬العام،‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬الآداب‭ ‬العامة‭ ‬والسكينة‭ ‬العامة‭) ‬فكل‭ ‬اخلال‭ ‬بأحد‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬لا‭ ‬يمرّ‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مساءلة‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬العادية،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إن‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬استثنائية‭ ‬كالتي‭ ‬نشهدها،‭ ‬إذ‭ ‬ليس‭ ‬بخاف‭ ‬بأن‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬واحترام‭ ‬عناصره‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسلامته،‭ ‬فالأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬يعتبر‭ ‬اساساً‭ ‬يُرتكز‭ ‬عليه‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الخارجي‭ ‬للدول،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬عدم‭ ‬التهاون‭  ‬والتفريط‭ ‬في‭ ‬مكتسبات‭ ‬الوطن‭ ‬وعلى‭ ‬حرص‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬مخالف‭ ‬وفقاً‭ ‬لأحكام‭ ‬القوانين‭ ‬الموضوعية‭ ‬والاجرائية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتي‭  ‬كفلها‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بمنتهى‭ ‬الشفافية‭ ‬والعدالة‭ ‬وتفصل‭ ‬فيها‭ ‬السلطة‭ ‬المختصة‭.‬

ومن‭ ‬الجدير‭ ‬بالإشارة‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬أن‭ ‬نتطرق‭ ‬إلى‭ (‬يوم‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭) ‬الذي‭ ‬تحتفل‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬والذي‭ ‬يبرز‭ ‬أهمية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬وأهمية‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬إيمان‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬بمسؤوليته‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬وبأهمية‭ ‬التعاون‭ ‬الفعلي‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬العامة‭ ‬سعياً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ونمائها،‭ ‬ولا‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬بقيمة‭ ‬الوطن‭ ‬وبأهميته‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬سلامته‭ ‬وأمنه‭ ‬وبأن‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬هي‭ ‬حُتُم‭ ‬وواجب،‭ ‬والايمان‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬ملجأ‭ ‬للإنسان‭ ‬ولا‭ ‬ملاذ‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬وطنه‭ ‬الذي‭ ‬احتواه‭ ‬ومنحه‭ ‬جنسيته‭ ‬وعزّز‭ ‬وكفل‭ ‬له‭ ‬جميع‭ ‬حقوقه‭ ‬وحرياته‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬شرف‭ ‬الانتماء‭ ‬إليه‭.‬

حيث‭ ‬إن‭ ‬للشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬السلم‭ ‬وتتضاعف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الحرب،‭ ‬لذا‭ ‬ونظراً‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬آثم،‭ ‬فقد‭ ‬صار‭ ‬لزاماً‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬المُخلصين‭ ‬المُحبين‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬والتكاتف‭ ‬والتلاحم‭ ‬والالتفات‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬لتكوين‭ ‬درع‭ ‬وطني‭ ‬قويّ‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬البلاد‭ ‬وسلامة‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭.‬

عيدكم‭ ‬مبارك،‭ ‬وحفظ‭ ‬الله‭ ‬بحريننا‭ ‬بحفظه‭ ‬ورعايته‭ ‬وسلّم‭ ‬قيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬وكيانها‭.‬

 

Hanadialjowder‭.‬gmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا