العدد : ١٧٥٧٥ - الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٥ - الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

حين يتكلم الشعب حبا.. البحرين تكتب ولاءها للملك

بقلم: د. فوزية يوسف الجيب

الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬اللحظات‭ ‬المفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الأوطان،‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬بما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يسكن‭ ‬وجدان‭ ‬شعبها‭ ‬من‭ ‬ولاءٍ‭ ‬صادق‭ ‬وانتماءٍ‭ ‬راسخ‭ ‬وثقةٍ‭ ‬عميقة‭ ‬بقيادته‭. ‬وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يتجلى‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬بأبهى‭ ‬صوره،‭ ‬حيث‭ ‬نشهد‭ ‬اليوم‭ ‬تهافتًا‭ ‬لافتًا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬أفرادًا‭ ‬وعائلات،‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬برقيات‭ ‬الولاء‭ ‬والتأييد،‭ ‬وصياغة‭ ‬بيانات‭ ‬الوفاء‭ ‬التي‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬حبٍّ‭ ‬متجذّرٍ‭ ‬في‭ ‬القلوب،‭ ‬وارتباطٍ‭ ‬وثيقٍ‭ ‬بقيادةٍ‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬الأقرب‭ ‬الى‭ ‬شعبها‭ ‬والأصدق‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬تطلعاته‭.‬

هذا‭ ‬الحراك‭ ‬الوطني‭ ‬الصادق‭ ‬ليس‭ ‬وليد‭ ‬ظرفٍ‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انعكاسٌ‭ ‬طبيعي‭ ‬لعلاقة‭ ‬استثنائية‭ ‬تجمع‭ ‬الشعب‭ ‬بقيادته،‭ ‬علاقةٌ‭ ‬أسسها‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬مشروعه‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬صياغة‭ ‬ملامح‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬ورسّخ‭ ‬قيم‭ ‬المشاركة‭ ‬والعدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مستغربًا‭ ‬أن‭ ‬تتسابق‭ ‬العائلات‭ ‬البحرينية،‭ ‬بمختلف‭ ‬أطيافها،‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬ولائها،‭ ‬وكأنها‭ ‬تتحدث‭ ‬بصوتٍ‭ ‬واحد‭ ‬يعكس‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬وتماسكه‭.‬

إننا‭ ‬حين‭ ‬نتأمل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬ندرك‭ ‬بوضوح‭ ‬لماذا‭ ‬يحب‭ ‬شعب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك؛‭ ‬فهو‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يومًا‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬هموم‭ ‬شعبه،‭ ‬ولا‭ ‬منفصلًا‭ ‬عن‭ ‬قضاياه،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬حاضرًا‭ ‬دومًا‭ ‬برؤيته،‭ ‬قريبًا‭ ‬بإنسانيته،‭ ‬حازمًا‭ ‬في‭ ‬مواقفه،‭ ‬وحكيمًا‭ ‬في‭ ‬قراراته‭. ‬قائدٌ‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬فحفظ‭ ‬الهوية،‭ ‬وأطلق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬مسيرة‭ ‬التحديث‭ ‬والتطوير‭.‬

ويمتد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الراسخ‭ ‬ليجد‭ ‬صداه‭ ‬في‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬يمثّل‭ ‬نموذجًا‭ ‬قياديًا‭ ‬متجددًا،‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الفكر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والعمل‭ ‬التنفيذي،‭ ‬ويقود‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬بروحٍ‭ ‬جماعية‭ ‬تعكس‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التناغم‭ ‬والتكامل‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي‭. ‬لقد‭ ‬استطاع‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬وأن‭ ‬يدفع‭ ‬بعجلة‭ ‬التنمية‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة،‭ ‬وإيمانٍ‭ ‬عميق‭ ‬بقدرات‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭.‬

وعندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أبناء‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬فإننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬نماذج‭ ‬مشرفة‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الممثل‭ ‬الشخصي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حيث‭ ‬يحمل‭ ‬كلٌّ‭ ‬منهم‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية‭ ‬تتجسد‭ ‬في‭ ‬مواقعه‭ ‬وأدواره‭ ‬المختلفة،‭ ‬كنماذج‭ ‬تحفّز‭ ‬الشباب‭ ‬وتنهض‭ ‬بهم،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬مدرسةً‭ ‬قيادية‭ ‬متكاملة،‭ ‬أساسها‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانته‭.. ‬وكذلك‭ ‬انجال‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭.. ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭.. ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬موقعًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬نهجا‭ ‬متوارثا،‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬والإخلاص‭ ‬والعمل‭ ‬الدؤوب‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬هذا‭ ‬الولاء‭ ‬الصادق‭ ‬عن‭ ‬النهج‭ ‬التنموي‭ ‬الذي‭ ‬تبنّته‭ ‬الحكومة،‭ ‬والذي‭ ‬وضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬أولوياته،‭ ‬مترجمًا‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬والمزايا‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬وتكفل‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭. ‬فقد‭ ‬أولت‭ ‬الدولة‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بملف‭ ‬الإسكان،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاريع‭ ‬الإسكانية‭ ‬التي‭ ‬تلبّي‭ ‬تطلعات‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬وتوفّر‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كما‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬وتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬طبية‭ ‬متقدمة‭ ‬تضمن‭ ‬سلامة‭ ‬المواطن‭ ‬ورفاهيته‭. ‬ولم‭ ‬تغفل‭ ‬الجوانب‭ ‬المعيشية،‭ ‬فعملت‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬والعلاوات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأسر‭..‬‮ ‬‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬المتواصلة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬سياسات‭ ‬خدمية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬انعكاس‭ ‬حقيقي‭ ‬لنهجٍ‭ ‬إنساني‭ ‬يضع‭ ‬المواطن‭ ‬أولًا،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬وتعود‭ ‬إليه‭.‬

أما‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مصطلح،‭ ‬بل‭ ‬حالة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تجسّد‭ ‬روح‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والحكومة‭ ‬والشعب،‭ ‬حيث‭ ‬تتوحد‭ ‬الجهود‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإنجازات،‭ ‬وصون‭ ‬مكتسبات‭ ‬الوطن‭. ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬هذا‭ ‬الفريق،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف،‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وأن‭ ‬البحرين‭ ‬قادرة،‭ ‬بقيادتها‭ ‬وشعبها،‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص،‭ ‬والطموحات‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬لحمة‭ ‬وطنية‭ ‬صادقة،‭ ‬ومن‭ ‬التفاف‭ ‬شعبي‭ ‬حول‭ ‬القيادة،‭ ‬ومن‭ ‬مشاعر‭ ‬حب‭ ‬وولاء‭ ‬تتدفق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيان‭ ‬وبرقية،‭ ‬يؤكد‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬وطنٍ‭ ‬استثنائي،‭ ‬وشعبٍ‭ ‬استثنائي،‭ ‬وقيادةٍ‭ ‬استثنائية‭. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلنا،‭ ‬نحن‭ ‬البحرينيين،‭ ‬ندرك‭ ‬حجم‭ ‬النعمة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها،‭ ‬ونشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بانتمائنا‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭.‬

نحن‭ ‬محظوظون‮…‬‭ ‬نعم،‭ ‬محظوظون‭ ‬بقيادةٍ‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬أولويتها،‭ ‬ومن‭ ‬الوطن‭ ‬غايتها،‭ ‬ومن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬أساس‭ ‬قوتها‭. ‬ومحظوظون‭ ‬بشعبٍ‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬القيادة،‭ ‬فيبادلها‭ ‬حبًا‭ ‬بحب،‭ ‬وولاءً‭ ‬بولاء،‭ ‬وعطاءً‭ ‬بعطاء‭.‬

ستبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬في‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني،‭ ‬وعنوانًا‭ ‬للعزيمة‭ ‬والإصرار،‭ ‬وقصة‭ ‬نجاحٍ‭ ‬تُكتب‭ ‬بسواعد‭ ‬أبنائها،‭ ‬وتُروى‭ ‬بقيادتها‭ ‬الحكيمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا