تعد التكنولوجيا الطبية ركيزة أساسية في تطوير حقل الرعاية الطبية، إذ تمكنت من التأثير بشكل جذري في طرق التشخيص، والعلاج، ومراجعة تاريخ المرضى الطبي، …إلخ.
إلا أن التسارع التكنولوجي الذي بات يؤول إليه الأمر في هذا المجال؛ بدأ يثير الكثير من التساؤلات حول إذا ما ستحل الخوارزميات محل الطبيب البشري ولو جزئيًا! وذلك نسبة للاختراعات التي تم إنتاجها بالاعتماد على الأنظمة المتكاملة من التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والخوارزميات الذكية.
إذ طورت الصين خلال الأشهر القليلة الماضية جهاز طبي، شبيه بأجهزة بيع الوجبات الخفيفة في الأماكن العامة، بحيث يعمل بنفس المبدأ، ويتوفر في الأسواق، والشوارع، ومختلف الأماكن التي يقصدها العامة، ليقدم خدمات الرعاية الصحية في غضون دقائق!
ويعمل الجهاز من خلال شاشة تفاعلية بالذكاء الاصطناعي، تسمح للمريض وصف أعراض مرضه لما يشبه «طبيب آلي» أو وكيل للذكاء الاصطناعي، ليقوم بتشخيص الحالة واقتراح العلاج، كما ترتبط بعض هذه الآلات بوحدة صيدلية مدمجة لصرف الأدوية الشائعة التي لا تتطلب وصفة طبية.
إن ما يحدث من تطور في مجال الرعاية الطبية عالميًا بشكل عام، وفي الصين على وجه الخصوص؛ يتعدى مرحلة التجربة التقنية، ويمهد لبداية عصر جديد قد يعيد رسم تصور علاقة الإنسان بالتكنولوجيا!
لاسيما إن الصين قد أطلقت في وقت سابق أيضًا، أول عيادة تجريبية تعتمد على تشخيص المرضى خلال ٦٠ ثانية عن طريق طبيب افتراضي، كما وأطلقت أول مستشفى ذكي، والذي أدهش بفكرته العالم، وذلك لاعتماده بشكل كامل على طاقم طبي مكون من الروبوتات، هذا المستشفى الذي أطلقت عليه مسمى «الوكيل» والذي يضم ١٤ طبيب افتراضي، يضم تخصصات متنوعة، وقادر على علاج آلاف الحالات بدقة وسرعة فائقة.
لا شك إن التكنولوجيا الطبية صارت تلعب دور أساسي وفعال؛ في مساعدة الأطباء، والمتخصصين، والعاملين بالقطاع الطبي في العديد من المهام؛ بما يكفل لهم سرعة الاستجابة والإنجاز، والدقة، مما أعاد تشكيل مفهوم الرعاية الصحية بالكامل، عبر انتقاله من الاعتماد على الأدوات التقليدية، إلى التكنولوجيا الحديثة المدعمة بتقنيات متطورة في الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل البيانات وصولًا للمعطيات.
وعلى الأكيد أننا نؤمن بأهمية استخدام مثل هذه التقنيات الحديثة كرافد لتطوير القطاع الطبي برمته، وكعنصر مساعد للعنصر البشري لا كبديل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه استنادًا لأحدث التكنولوجيات الصينية؛ التي بدأت تتيح إمكانية العلاج عن طريق التكنولوجيا بشكل تام، ودون أي تدخل بشري! لأي مدى قد يثق المريض في ذلك؟ وهل سيلجأ لهذا الخيار عوضًا عن المستشفيات التقليدية والكادر الطبي البشري؟ وهل سيتقبل التشخيص والعلاج المصروف له؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها والإجابة مجهولة نوعًا ما؛ فما لا نتقبله اليوم قد يكون مقبولًا غدًا! حاله من حال أغلب التقنيات التكنولوجية الأخرى، أو قد يظل الوضع مرفوض بشكل عام، مما يؤدي إلى صرف النظر عنه كفكرة أساسية، والاستمرار فيه كفكرة تكميلية تساند عمل العنصر البشري لا لتعمل كند لجانبه، يبقى جواب الطرح رهن المستقبل؛ حيث لا وجود للجزم، ولا للتأكيدات، ولا للنفي، ولا لأي وعود، إنما كل شيء قابل للطرح، وجائز، وفي حكم الممكن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك