العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

نجوم تحت الأضواء:
«موعد مع إبليس».. أخطر معارك الإنسان في الشر الذي ينمو بداخله

بقلم: فاطمة اليوسف.

الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

‮«‬إبليس‮»‬‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ )‬فكرة‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ضعف‭ ‬لتقنعه‭ ‬بأن‭ ‬التنازل‭ ‬الأول‭ ‬بسيط)

ذاكرة‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬خلّدت‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬وزكي‭ ‬رستم‭ ‬بوصفهما‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬جسّد‭ ‬أدوار‭ ‬الشر

كم‭ ‬مرة‭ ‬يبرر‭ ‬الإنسان‭ ‬لنفسه‭ ‬الخطأ‭ ‬لأنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬مؤقت؟


هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نحب‭ ‬الشرير؟‭ ‬سؤالٌ‭ ‬خطر‭ ‬ببالي‭ ‬وأنا‭ ‬أعيد،‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬مشاهدة‭ ‬فيلم‭ ‬“موعد‭ ‬مع‭ ‬إبليس”،‭ ‬بطولة‭ ‬الفنانين‭ ‬الكبيرين‭ ‬الراحلين‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬وزكي‭ ‬رستم‭.‬

كان‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬حياتي‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمري،‭ ‬يومها‭ ‬شاهدته‭ ‬كما‭ ‬يشاهد‭ ‬أي‭ ‬مراهق‭ ‬فيلمًا‭ ‬مشوقًا؛‭ ‬تابعت‭ ‬الأحداث،‭ ‬وانحزت‭ ‬إلى‭ ‬الخير،‭ ‬ورفضت‭ ‬الشر،‭ ‬ثم‭ ‬انتهت‭ ‬الحكاية‭ ‬بانتهاء‭ ‬شارة‭ ‬الفيلم‭.‬

لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬لم‭ ‬ينتهِ‭ ‬يومها،‭ ‬بل‭ ‬ظل‭ ‬عالقًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬حتى‭ ‬عدت‭ ‬إليه‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬بوعي‭ ‬مختلف‭. ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬النهاية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬المعنى‭. ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أراقب‭ ‬البطل‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬بدأت‭ ‬أقرأ‭ ‬الشخصيات،‭ ‬وأتأمل‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬الفيلم‭ ‬بين‭ ‬الخير‭ ‬والشر؛‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬أو‭ ‬المحاكم،‭ ‬بل‭ ‬داخل‭ ‬النفس‭ ‬البشرية،‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬الهزيمة‭ ‬الحقيقية‭.‬

هنا‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬“موعد‭ ‬مع‭ ‬إبليس”‭ ‬فيلم‭ ‬مصري‭ ‬كلاسيكي،‭ ‬بمثابة‭ ‬عمل‭ ‬فلسفي‭ ‬يناقش‭ ‬الإنسان‭ ‬عندما‭ ‬يغويه‭ ‬المال،‭ ‬وتغريه‭ ‬السلطة،‭ ‬ويعميه‭ ‬الطمع‭ ‬فـ”إبليس”‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬ليس‭ ‬شخصيةً‭ ‬ذات‭ ‬قرنين‭ ‬وذيل،‭ ‬وإنما‭ ‬فكرة‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ضعف،‭ ‬فتقنعه‭ ‬بأن‭ ‬التنازل‭ ‬الأول‭ ‬بسيط،‭ ‬ثم‭ ‬تقوده‭ ‬خطوة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬ذاته،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬عبقرية‭ ‬الفيلم؛‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يخيفنا‭ ‬من‭ ‬الشيطان،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يجعلنا‭ ‬نخشى‭ ‬ضعفنا‭ ‬نحن‭.‬

وسط‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭ ‬الدرامي،‭ ‬كان‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬هو‭ ‬المفاجأة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬الشر‭ ‬بوصفه‭ ‬صراخًا‭ ‬أو‭ ‬عنفًا‭ ‬أو‭ ‬بطشًا،‭ ‬بل‭ ‬قدّمه‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬رجل‭ ‬هادئ،‭ ‬واثق،‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يخاطب‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬الآخرين،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يفرض‭ ‬الشر‭ ‬بالقوة،‭ ‬بل‭ ‬يجعلك‭ ‬تقتنع‭ ‬به‭.. ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬سر‭ ‬عبقريته؛‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬عينيه،‭ ‬وفي‭ ‬ابتسامته‭ ‬الخاطفة،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تقوله‭ ‬الكلمات‭. ‬كان‭ ‬حضوره‭ ‬وحده‭ ‬كافيًا‭ ‬ليمنح‭ ‬المشهد‭ ‬توترًا‭ ‬يجعل‭ ‬المشاهد‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬الخطر‭ ‬قد‭ ‬بدأ،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬شيء‭ ‬بعد‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬أبدع‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬أدوار‭ ‬الشر‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬السينما‭ ‬المصرية،‭ ‬فهناك‭ ‬أيضًا‭ ‬عمالقة‭ ‬تركوا‭ ‬بصمات‭ ‬لا‭ ‬تُمحى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأدوار،‭ ‬مثل‭ ‬توفيق‭ ‬الدقن،‭ ‬وعادل‭ ‬أدهم،‭ ‬وزكي‭ ‬رستم،‭ ‬وصلاح‭ ‬قابيل،‭ ‬ويوسف‭ ‬شعبان،‭ ‬وفريد‭ ‬شوقي،‭ ‬ورياض‭ ‬الخولي،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬أثبتوا‭ ‬أن‭ ‬تجسيد‭ ‬الشر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬موهبة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬تجسيد‭ ‬البطولة،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬المشاهد‭ ‬العربي‭.‬

محور‭ ‬حديثي‭ ‬اليوم‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬“موعد‭ ‬مع‭ ‬إبليس”،‭ ‬لذا‭ ‬سيكون‭ ‬تركيزي‭ ‬على‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نجومه‭.. ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬وزكي‭ ‬رستم،‭ ‬اللذين‭ ‬قدّما‭ ‬معًا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الثنائيات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬الفيلم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬الشر‭ ‬باعتباره‭ ‬قوةً‭ ‬خارجية‭ ‬تهاجم‭ ‬الإنسان،‭ ‬بل‭ ‬يجعله‭ ‬خيارًا‭ ‬يبدأ‭ ‬بإغراء‭ ‬صغير‭.. ‬فالبطل‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬فجأة،‭ ‬وإنما‭ ‬ينجرف‭ ‬تدريجيًا‭ ‬وهو‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬بإمكانه‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة،‭ ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬القيمة‭ ‬الفكرية‭ ‬للفيلم؛‭ ‬إذ‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬صالحًا‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭: ‬كم‭ ‬مرة‭ ‬يبرر‭ ‬الإنسان‭ ‬لنفسه‭ ‬الخطأ‭ ‬لأنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬مؤقت؟‭ ‬وكم‭ ‬مرة‭ ‬يقنع‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬الغاية‭ ‬تبرر‭ ‬الوسيلة؟

هنا‭ ‬يصبح‭ ‬وجود‭ ‬المليجي‭ ‬ضرورة‭ ‬درامية،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬دور‭ ‬الشرير‭ ‬التقليدي،‭ ‬بل‭ ‬يجسد‭ ‬الإغواء‭ ‬نفسه،‭ ‬أما‭ ‬زكي‭ ‬رستم،‭ ‬فيقف‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬المعادلة،‭ ‬ليقدم‭ ‬شخصية‭ ‬تحمل‭ ‬ثقل‭ ‬الصراع‭ ‬الداخلي،‭ ‬وتكشف‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للإنسان‭ ‬أن‭ ‬يتأرجح‭ ‬بين‭ ‬ضميره‭ ‬ورغباته،‭ ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المواجهة‭ ‬بينهما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬شخصيتين،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬قيمتين‭.. ‬النزاهة‭ ‬والإغراء،‭ ‬والضمير‭ ‬والطمع‭.‬

الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬والفنان‭ ‬القدير‭ ‬زكي‭ ‬رستم،‭ ‬كلاهما‭ ‬أسس‭ ‬مدرسة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الشخصيات‭ ‬الشريرة،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬المليجي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الصمت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الكلام،‭ ‬وعلى‭ ‬النظرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الانفعال،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬زكي‭ ‬رستم‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬حضوره‭ ‬الطاغي،‭ ‬وصوته‭ ‬العميق،‭ ‬وهيبته‭ ‬التي‭ ‬تملأ‭ ‬الشاشة‭. ‬اختلفت‭ ‬الأدوات،‭ ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬كانت‭ ‬واحدة؛‭ ‬شخصيات‭ ‬لا‭ ‬تُنسى،‭ ‬وجمهور‭ ‬يكره‭ ‬أفعالها،‭ ‬لكنه‭ ‬يعشق‭ ‬من‭ ‬يجسدها‭.‬

وقد‭ ‬اجتمع‭ ‬العملاقان‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬السينما‭ ‬العربية،‭ ‬مثل‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ "‬إبليس‭" ‬و‭ "‬الفتوة‭" ‬و‭ "‬رصيف‭ ‬نمرة‭ ‬5‭" ‬وفيلم‭ "‬الأب‭"‬،‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأفلام‭ ‬قدمت‭ ‬لنا‭ ‬دروسًا‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الأداء؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬لقاء‭ ‬بين‭ ‬المليجي‭ ‬ورستم‭ ‬أشبه‭ ‬بحوار‭ ‬بين‭ ‬مدرستين‭ ‬كبيرتين،‭ ‬لا‭ ‬يطغى‭ ‬فيه‭ ‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬الآخر،‭ ‬بل‭ ‬يدفع‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإبداع‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬ذاكرة‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬خلدتهما‭ ‬بوصفهما‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬جسّد‭ ‬أدوار‭ ‬الشر،‭ ‬فإن‭ ‬الحقيقة‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬النقيض‭ ‬تمامًا،‭ ‬فقد‭ ‬عُرف‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬بدماثة‭ ‬خلقه،‭ ‬وتواضعه،‭ ‬وانضباطه،‭ ‬واحترامه‭ ‬العميق‭ ‬لفنه،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬مثالًا‭ ‬للفنان‭ ‬المخلص‭ ‬لمهنته،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬رحيله‭ ‬أقل‭ ‬تأثيرًا‭ ‬من‭ ‬مسيرته؛‭ ‬إذ‭ ‬غادر‭ ‬الحياة‭ ‬عام‭ ‬1983‭ ‬أثناء‭ ‬تصوير‭ ‬فيلم‭ ‬“أيوب”،‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬نادرة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬بعدما‭ ‬أنهى‭ ‬أحد‭ ‬مشاهده‭ ‬الذي‭ ‬دار‭ ‬حول‭ ‬الموت،‭ ‬ثم‭ ‬أسلم‭ ‬الروح‭ ‬داخل‭ ‬موقع‭ ‬التصوير،‭ ‬وكأنه‭ ‬ودّع‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬خشبة‭ ‬الفن‭ ‬التي‭ ‬أفنى‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬خدمتها‭.‬

أما‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬زكي‭ ‬رستم،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬بعيدًا‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬ملامح‭ ‬القسوة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬حيث‭ ‬عُرف‭ ‬بثقافته‭ ‬الواسعة،‭ ‬وهدوئه،‭ ‬وزهده‭ ‬في‭ ‬الشهرة‭ ‬والأضواء،‭ ‬واختار‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬صخب‭ ‬الوسط‭ ‬الفني،‭ ‬مؤمنًا‭ ‬بأن‭ ‬الفنان‭ ‬الحقيقي‭ ‬تخلّده‭ ‬أعماله‭ ‬لا‭ ‬حضوره‭ ‬الإعلامي‭. ‬وفي‭ ‬سنواته‭ ‬الأخيرة‭ ‬اعتزل‭ ‬التمثيل‭ ‬متفرغًا‭ ‬للقراءة،‭ ‬حتى‭ ‬رحل‭ ‬تاركًا‭ ‬وراءه‭ ‬إرثًا‭ ‬فنيًا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الجمهور‭.‬

بعد‭ ‬مشاهدتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬للفيلم‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬“موعد‭ ‬مع‭ ‬إبليس”‭ ‬فيلمًا‭ ‬يسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يساوم‭ ‬فيها‭ ‬المرء‭ ‬ضميره،‭ ‬ويظن‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬متى‭ ‬شاء،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكتشف‭ ‬أن‭ ‬أخطر‭ ‬المعارك‭ ‬ليست‭ ‬مع‭ ‬الشر‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬الشر‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬الداخل،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬خلود‭ ‬الفيلم،‭ ‬وسر‭ ‬خلود‭ ‬محمود‭ ‬المليجي‭ ‬وزكي‭ ‬رستم‭ ‬أيضًا‭. ‬فقد‭ ‬جعلا‭ ‬من‭ ‬الشر‭ ‬أداةً‭ ‬لفهم‭ ‬النفس‭ ‬البشرية،‭ ‬لا‭ ‬وسيلة‭ ‬لإثارة‭ ‬الخوف،‭ ‬وأثبتا‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬العظيم‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬برواية‭ ‬الحكايات،‭ ‬بل‭ ‬يترك‭ ‬في‭ ‬داخلنا‭ ‬أسئلة‭ ‬تبقى‭ ‬حية،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تُسدل‭ ‬الستارة‭ ‬بسنوات‭ ‬طويلة‭. ‬

Fatema.y.Alyusuf@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا