القراء الأعزاء،
منذ القدم عُرفت البحرين كموطن للتعددية والتنوع الثقافي والعرقي واللغوي والديني، ما نتج عنه تسلّحها بثقافة التسامح والتعايش السلمي التي انتهجتها البحرين حكومة وشعباً كأسلوب حياة منحها ميزة وتفرّداً في هذا الشأن فأصبحت قِبلة للراغبين في عيش حياة كريمة بسلام وطمأنينة، لذا تجد هذا الانطباع هو السائد بين كل من يزور البحرين ويقيم فيها ويلتقي أهلها أو حتى يمر بها مروراً عابراً.
وتظهر ملامح التعايش السلمي الديني في وجود دور العبادة المختلفة في مواقع متقاربة، حيث أصبحت شاهد عيان على قبول الديانات السماوية منها وسواها، مع التزام الشعب البحريني باحترام جميع الديانات وطقوس العبادات المختلفة، وعدم التمييز ضدها سواء بالقول أو بالفعل.
وفي الشهر الأول من العام الهجري، الذي شهد مأساة الإمام الحسين بن علي عليه السلام، سبط الرسول عليه الصلاة والسلام، تبدأ المواكب الحسينية بإحياء هذه الذكرى الإنسانية التاريخية الأليمة وتجديد العزاء في وفاة الإمام الحسين عليه السلام كأحد أهم الشعائر الدينية لدى الطائفة الشيعية الكريمة، والتي تعتبر صورة سنوية حيّة على تعزيز مبدأ التسامح الديني والتعايش السلمي، فلا يقتصر تنظيم مراسم هذه الذكرى على اللجان المنظمة لها، بل تنهض جميع أجهزة الدولة لتيسير وتأمين سيرها بسلام من قبل رأس الدولة سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، الذي يحرص شخصياً على تفقد احتياجات المناسبة ودعمها باهتمام صادق لضمان حسن تنظيمها ونجاحها وتحقيقها لأهدافها تعزيزاً وترسيخاً للحق في الحرية الدينية الذي يعتبر من أهم حقوق الإنسان المدنية والسياسية ضمن منظومة حقوق الإنسان التي تُعد ركيزة أساسية لميثاق العمل الوطني باعتباره وثيقة تعاهديه بين الإرادة الملكية السامية والإرادة الشعبية ولدستور مملكة البحرين المعدل 2002، كما حظيت بمتابعة حثيثة ودعم مشهود من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس الوزراء الموقر حرصاً على إنجاح هذه المناسبة الدينية والوطنية.
لذا، فإن حرص الدولة على نجاح إحياء ذكرى عاشوراء كمناسبة دينية، هو أمر لا يتوقف فقط عند تعزيز الحرية الدينية، بل يتعداه إلى ما قد تحققه حرية ممارسة الشعائر الدينية من تعزيز لتلاحم النسيج المجتمعي في مملكة البحرين واندماج جميع طوائفه وأعراقه وتعزيز الانتماء لهذا الوطن، ودائماً ما يعيدنا موسم عاشوراء إلى ذكريات الطفولة ووقوف الجميع لمشاهدة مواكب العزاء بل مشاركة البعض فيها رغم اختلاف المذاهب والأديان، حيث كانت الصورة الأكثر تعبيراً عن التسامح التعايش.
ويُضاف إلى ما سبق، أثر هذه المناسبة الدينية في تعزيز المسؤولية الوطنية عند المشاركين في الشعائر الدينية، من خلال احترام الأنظمة والقوانين، والتزام المشاركين بمراعاة ضوابط وشروط تنظيم المسيرات التي ينص عليها قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات رقم 18 لسنة 1973 وتعديلاته، ولا سيما فيما يتعلق بطبيعة الخطابات التي يجب أن تخلو من خطابات الكراهية أو التحريض أو نبذ الطوائف، بجانب احترام حقوق وحريات الآخرين.
ويعتبر نجاح جميع الجهات المختصة في تنظيم المواكب الحسينية خلال العاشر من شهر محرم وبقية أيام الموسم، بشهادة المنظمين لهذه المناسبة الدينية وما شهدته وسائل الاعلام من ارتياح عام ورسائل الشكر والإشادة التي رفعها رؤساء المآتم والمواكب الحسينية بمناسبة اختتام موسم عاشوراء لهذا العام 2026، ترسيخاً حقيقياً لمكانة البحرين التاريخية، باعتبارها حضنا دائما للأمان والحريات الدينية بشعائرها المختلفة وموطنا آمنا للتعايش والمحبة والإخاء الوطني.
مأجورين، وحفظ الله البحرين وأمنها واستقرارها وشعبها وقيادتها.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك