العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

عاشوراء البحرين رمز للتسامح والتعايش السلمي

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

منذ‭ ‬القدم‭ ‬عُرفت‭ ‬البحرين‭ ‬كموطن‭ ‬للتعددية‭ ‬والتنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬والعرقي‭ ‬واللغوي‭ ‬والديني،‭ ‬ما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬تسلّحها‭ ‬بثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬التي‭ ‬انتهجتها‭ ‬البحرين‭ ‬حكومة‭ ‬وشعباً‭ ‬كأسلوب‭ ‬حياة‭ ‬منحها‭ ‬ميزة‭ ‬وتفرّداً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬فأصبحت‭ ‬قِبلة‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬عيش‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬بسلام‭ ‬وطمأنينة،‭ ‬لذا‭ ‬تجد‭ ‬هذا‭ ‬الانطباع‭ ‬هو‭ ‬السائد‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يزور‭ ‬البحرين‭ ‬ويقيم‭ ‬فيها‭ ‬ويلتقي‭ ‬أهلها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬مروراً‭ ‬عابراً‭.‬

وتظهر‭ ‬ملامح‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬متقاربة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬شاهد‭ ‬عيان‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬الديانات‭ ‬السماوية‭ ‬منها‭ ‬وسواها،‭ ‬مع‭ ‬التزام‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬باحترام‭ ‬جميع‭ ‬الديانات‭ ‬وطقوس‭ ‬العبادات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭ ‬ضدها‭ ‬سواء‭ ‬بالقول‭ ‬أو‭ ‬بالفعل‭.‬

وفي‭ ‬الشهر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الهجري،‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬مأساة‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬عليه‭ ‬السلام،‭ ‬سبط‭ ‬الرسول‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام،‭ ‬تبدأ‭ ‬المواكب‭ ‬الحسينية‭ ‬بإحياء‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬الإنسانية‭ ‬التاريخية‭ ‬الأليمة‭ ‬وتجديد‭ ‬العزاء‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية‭ ‬لدى‭ ‬الطائفة‭ ‬الشيعية‭ ‬الكريمة،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬صورة‭ ‬سنوية‭ ‬حيّة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬التسامح‭ ‬الديني‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬فلا‭ ‬يقتصر‭ ‬تنظيم‭ ‬مراسم‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬على‭ ‬اللجان‭ ‬المنظمة‭ ‬لها،‭ ‬بل‭ ‬تنهض‭ ‬جميع‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬لتيسير‭ ‬وتأمين‭ ‬سيرها‭ ‬بسلام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رأس‭ ‬الدولة‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬الذي‭ ‬يحرص‭ ‬شخصياً‭ ‬على‭ ‬تفقد‭ ‬احتياجات‭ ‬المناسبة‭ ‬ودعمها‭ ‬باهتمام‭ ‬صادق‭ ‬لضمان‭ ‬حسن‭ ‬تنظيمها‭ ‬ونجاحها‭ ‬وتحقيقها‭ ‬لأهدافها‭ ‬تعزيزاً‭ ‬وترسيخاً‭ ‬للحق‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬الدينية‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬باعتباره‭ ‬وثيقة‭ ‬تعاهديه‭ ‬بين‭ ‬الإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬والإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬ولدستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعدل‭ ‬2002،‭ ‬كما‭ ‬حظيت‭ ‬بمتابعة‭ ‬حثيثة‭ ‬ودعم‭ ‬مشهود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬والوطنية‭.‬

لذا،‭ ‬فإن‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬عاشوراء‭ ‬كمناسبة‭ ‬دينية،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬فقط‭ ‬عند‭ ‬تعزيز‭ ‬الحرية‭ ‬الدينية،‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تحققه‭ ‬حرية‭ ‬ممارسة‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬لتلاحم‭ ‬النسيج‭ ‬المجتمعي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬واندماج‭ ‬جميع‭ ‬طوائفه‭ ‬وأعراقه‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن،‭ ‬ودائماً‭ ‬ما‭ ‬يعيدنا‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬إلى‭ ‬ذكريات‭ ‬الطفولة‭ ‬ووقوف‭ ‬الجميع‭ ‬لمشاهدة‭ ‬مواكب‭ ‬العزاء‭ ‬بل‭ ‬مشاركة‭ ‬البعض‭ ‬فيها‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬المذاهب‭ ‬والأديان،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الصورة‭ ‬الأكثر‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬التسامح‭ ‬التعايش‭.‬

ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬عند‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احترام‭ ‬الأنظمة‭ ‬والقوانين،‭ ‬والتزام‭ ‬المشاركين‭ ‬بمراعاة‭ ‬ضوابط‭ ‬وشروط‭ ‬تنظيم‭ ‬المسيرات‭ ‬التي‭ ‬ينص‭ ‬عليها‭ ‬قانون‭ ‬الاجتماعات‭ ‬العامة‭ ‬والمسيرات‭ ‬والتجمعات‭ ‬رقم‭ ‬18‭ ‬لسنة‭ ‬1973‭ ‬وتعديلاته،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بطبيعة‭ ‬الخطابات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬التحريض‭ ‬أو‭ ‬نبذ‭ ‬الطوائف،‭ ‬بجانب‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬وحريات‭ ‬الآخرين‭.‬

ويعتبر‭ ‬نجاح‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬المواكب‭ ‬الحسينية‭ ‬خلال‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬محرم‭ ‬وبقية‭ ‬أيام‭ ‬الموسم،‭ ‬بشهادة‭ ‬المنظمين‭ ‬لهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬وما‭ ‬شهدته‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬من‭ ‬ارتياح‭ ‬عام‭ ‬ورسائل‭ ‬الشكر‭ ‬والإشادة‭ ‬التي‭ ‬رفعها‭ ‬رؤساء‭ ‬المآتم‭ ‬والمواكب‭ ‬الحسينية‭ ‬بمناسبة‭ ‬اختتام‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬2026،‭ ‬ترسيخاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لمكانة‭ ‬البحرين‭ ‬التاريخية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬حضنا‭ ‬دائما‭ ‬للأمان‭ ‬والحريات‭ ‬الدينية‭ ‬بشعائرها‭ ‬المختلفة‭ ‬وموطنا‭ ‬آمنا‭ ‬للتعايش‭ ‬والمحبة‭ ‬والإخاء‭ ‬الوطني‭.‬

مأجورين،‭ ‬وحفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وشعبها‭ ‬وقيادتها‭. ‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا