في لحظاتٍ مفصلية كهذه، لا تُقاس الأوطان بالشعارات، بل تُقاس بمواقف أبنائها. وما جاء في كلمة جلالة الملك المعظم لم يكن مجرد خطاب عابر، بل كان خريطة طريق أخلاقية ووطنية، تُعيد تعريف معنى الانتماء، وتضع النقاط على الحروف في زمن اختلطت فيه المفاهيم.
لقد قالها جلالته بوضوح لا يحتمل التأويل: الوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعًا. وهذه ليست عبارة إنشائية تُردد، بل ميثاق شرف، يفرض علينا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نُترجم الولاء إلى أفعال، لا إلى كلمات.
إن ما كشفته الأحداث الأخيرة، كما أشار جلالته، لم يكن مجرد تحدٍ خارجي، بل اختبار داخلي حقيقي، سقطت فيه الأقنعة، وظهرت فيه معادن الرجال. فمن اختار الاصطفاف مع العدو، فقد اختار موقعه بنفسه خارج الصف الوطني، لأن الانتماء لا يقبل القسمة، والولاء لا يُجزأ.
اليوم، نحن أمام لحظة وعي وطني، تتطلب منا جميعًا - مواطنين ومؤسسات - أن نكون صفًا واحدًا، خلف قيادتنا، لا تردد فيها ولا تراجع. فالدولة قامت بدورها، والقوات المسلحة سطّرت جاهزيتها، والحكومة تتحرك بثبات، ويبقى الدور علينا… نحن.
أن نحمي هذا الوطن ليس شعارًا، بل سلوكا يوميا.
أن نحفظ وحدته ليس خيارًا، بل واجبا.
وأن نكون أوفياء له، ليس ظرفًا، بل مبدأً.
لقد أعاد جلالة الملك وضع البوصلة في اتجاهها الصحيح، حين أكد أن الحرية لا تعني الفوضى، ولا تعني التطاول على الثوابت، ولا يمكن بأي حال أن تكون غطاءً للخيانة. وهنا تكمن الحقيقة التي يجب أن لا تغيب: الوطن لا يُحمى بالحياد، بل بالموقف.
رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة:
نحن مع وطننا… قلبًا وقالبًا.
نحن مع قيادتنا… ثقةً وولاءً.
نحن مع البحرين… في كل الظروف، وفي كل المواقف.
وفي الختام، إن البحرين لم تكن يومًا أرضًا عابرة، بل كانت - وستبقى - أمانة في أعناقنا، لا نحملها على ألسنتنا فقط، بل نحملها في قلوبنا، ونفديها بأفعالنا قبل أقوالنا.
«الولاء الحقيقي لا يُعلن… بل يُثبت».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك