العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

العيد فرح.. لا اندفاع

بقلم: فاطمة العلوي {

الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٦ - 02:26

يأتي‭ ‬العيد‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬الصيام‭ ‬والعبادة،‭ ‬حاملاً‭ ‬معه‭ ‬أجواء‭ ‬الفرح‭ ‬واللقاءات‭ ‬العائلية‭ ‬وتنوع‭ ‬الأطعمة‭ ‬والحلويات‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬الانتقال‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬غذائي‭ ‬منظم‭ ‬خلال‭ ‬رمضان‭ ‬انطلاقا‭ ‬إلى‭ ‬وفرة‭ ‬الخيارات‭ ‬في‭ ‬العيد،‭ ‬قد‭ ‬يقع‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الاندفاع‭ ‬والإفراط‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬وتبرز‭ ‬هنا‭ ‬أهمية‭ ‬الوعي‭ ‬بما‭ ‬يُعرف‭ ‬بمفهوم‭ ‬الوفرة‭ (‬Availability‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬تعدد‭ ‬الخيارات‭ ‬الغذائية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬تناول‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬يحتاجه‭ ‬فعليًا،‭ ‬فيتحول‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬استجابة‭ ‬لحاجة‭ ‬الجسم‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬اندفاعي‭ ‬تحكمه‭ ‬وفرة‭.‬

تشير‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬ارتباط‭ ‬وثيق‭ ‬بين‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬وزيادة‭ ‬خطر‭ ‬السمنة‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬دراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬The‭ ‬American‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Clinical‭ ‬Nutrition،‭ ‬والتي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬أنماط‭ ‬الأكل‭ ‬غير‭ ‬الواعية‭ ‬والإفراط‭ ‬في‭ ‬السعرات‭ ‬الحرارية،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬تسهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬وتراكم‭ ‬الدهون‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬شعور‭ ‬الشخص‭ ‬بذلك‭. ‬

الاعتدال‭ ‬في‭ ‬الأكل‭ ‬ليس‭ ‬مفهوماً‭ ‬حديثاً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مبدأ‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬تعاليم‭ ‬ديننا‭ ‬الإسلامي‭ ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: ‬‮«‬ما‭ ‬ملأ‭ ‬آدمي‭ ‬وعاءً‭ ‬شرًّا‭ ‬من‭ ‬بطنه،‭ ‬بحسب‭ ‬ابن‭ ‬آدم‭ ‬لقيمات‭ ‬يقمن‭ ‬صلبه،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬فثلث‭ ‬لطعامه‭ ‬وثلث‭ ‬لشرابه‭ ‬وثلث‭ ‬لنفسه‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬توجيه‭ ‬نبوي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحكمة‭ ‬الصحية‭ ‬والتوازن‭ ‬الفسيولوجي،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬احترام‭ ‬احتياجات‭ ‬الجسم‭ ‬وعدم‭ ‬تحميله‭ ‬فوق‭ ‬طاقته‭.‬

يمكن‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بأطعمة‭ ‬العيد‭ ‬دون‭ ‬ضرر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اختيار‭ ‬كميات‭ ‬معتدلة،‭ ‬وتناول‭ ‬الطعام‭ ‬ببطء،‭ ‬والانتباه‭ ‬إلى‭ ‬إشارات‭ ‬الجوع‭ ‬والشبع‭. ‬ولتحقيق‭ ‬التوازن،‭ ‬يُنصح‭ ‬باتباع‭ ‬مبدأ‭ ‬الطبق‭ ‬الصحي‭ ‬المتوازن‭:‬

•‭ ‬نصف‭ ‬الطبق‭ ‬خضار‭ ‬مطبوخة‭ ‬أو‭ ‬سلطات‭ ‬طازجة‭.‬

•‭ ‬ربع‭ ‬الطبق‭ ‬من‭ ‬البروتينات‭ ‬مثل‭ ‬اللحم‭ ‬أو‭ ‬الدجاج‭ ‬المشوي‭.‬

•‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬كربوهيدرات‭ ‬مثل‭ ‬الأرز‭.‬

كما‭ ‬يُعد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الترطيب‭ ‬أمرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬حيث‭ ‬يُنصح‭ ‬بشرب‭ ‬كميات‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬لترين‭ ‬يوميا،‭ ‬وتوزيعها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم‭ ‬لتعويض‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الجسم‭ ‬قد‭ ‬فقده‭ ‬من‭ ‬سوائل‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الصيام‭.‬

مرورا‭ ‬مع‭ ‬فقرة‭ ‬الحلويات‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬جزءا‭ ‬أصيلا‭ ‬من‭ ‬تقاليد‭ ‬العيد‭ ‬فيمكن‭ ‬لشخص‭ ‬الاستمتاع‭ ‬باختيار‭ ‬قطعتين‭ ‬صغيرتين‭ ‬ويفضل‭ ‬دمجهما‭ ‬مع‭ ‬مصدر‭ ‬دهون‭ ‬صحية‭ ‬مثلا‭ ‬قبضة‭ ‬يد‭ ‬من‭ ‬المكسرات‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬مصدر‭ ‬غني‭ ‬بالألياف‭ ‬مثل‭ ‬الفواكه‭ ‬قليلة‭ ‬السكر‭ ‬كالفراولة‭ ‬لتقليل‭ ‬الارتفاع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬السكر،‭ ‬ولا‭ ‬يكتمل‭ ‬التوازن‭ ‬الصحي‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬إدخال‭ ‬نشاط‭ ‬بدني‭ ‬بسيط‭ ‬مثل‭ ‬المشي‭ ‬مالا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬30‭ ‬دقيقة‭ ‬أو‭ ‬دمجه‭ ‬مع‭ ‬جانب‭ ‬ترفيهي‭ ‬مثل‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬أو‭ ‬لعب‭ ‬الكرة‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬العيد،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬كفقرة‭ ‬للأطفال‭ ‬والكبار‭ ‬تسام‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬الحرق‭ ‬ودعم‭ ‬الهضم‭ ‬وتنظيم‭ ‬الشهية‭.‬

العيد‭ ‬فرصة‭ ‬للاحتفال‭ ‬والتواصل،‭ ‬وليس‭ ‬للإفراط‭. ‬فالتوازن‭ ‬بين‭ ‬المتعة‭ ‬والاعتدال‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬والاستمتاع‭ ‬الحقيقي‭ ‬بأيام‭ ‬العيد‭.‬

فالعيد‭ ‬فرح‭ ‬لا‭ ‬اندفاع‭.‬

 

{ أخصائية‭ ‬التغذية‭ ‬العلاجية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا