نمر بأوقات من القلق والتوتر.. أوقات صعبة لم نعهدها من قبل.. صافرات إنذار تنطلق ومسيرات تقتحم حدودنا وأراضينا وصواريخ تتساقط علينا في أزمة لم نكن طرفا فيها ولم نكن نتوقعها.
وفى أوقات الأزمات الطارئة والتوترات المتلاحقة يصبح الحفاظ على التوازن النفسي للأفراد والأمم ضرورة أساسية. إذ إن استقرار المجتمع لا يقوم على التأمين العسكري والأمني فقط، بل يقوم أيضا على الأمن النفسي والطمأنينة لأفراده.
وعندما نتحدث عن مجتمعنا البحريني الذي لم يعرف في تاريخه إلا السلام الاجتماعي، والذي كان مثالا على التماسك القائم على احترام الثقافات والأديان والتعايش السلمي الحضاري، فإن قوة هذا المجتمع لا تقاس فقط بقدرته على مواجهة التحديات بل بقدرته على الحفاظ على توازنه النفسي وتماسكه الاجتماعي.
ومن منظور سيكولوجي، فإن التعرض للآثار الجانبية والانعكاسات المتعلقة بأجواء الحرب مثل صافرات الإنذار وأصوات الانفجارات قد تؤدى إلى تنشيط استجابة التهديد في الجهاز العصبي، ونتيجة لذلك قد تظهر لدى بعض الأفراد أعراض نفسية مثل القلق وفرط اليقظة النفسية واضطرابات النوم، وهي تأثيرات لا تقف عند المستوى الفردي، بل تمتد إلى الأسرة وتغير في المناخ الانفعالي لدى الأسرة ينعكس بشكل خاص على الأطفال.
وفي ظل هذه الظروف يمكن تعزيز التوازن النفسي من خلال عدد من الاستراتيجيات، من أبرزها الثقة بالله والتوكل عليه لما تمنحه من شعور بالطمأنينة والسكينة الداخلية، والثقة بالقيادة الرشيدة التي تعزز الإحساس بالأمن المجتمعي، إضافة إلى الدور الحيوي الذي تقوم بها جميع وزارات الدولة في حماية الاستقرار العام.
كما تساعد بعض الممارسات النفسية البسيطة في خفض التوتر، مثل تمارين التنفس العميق التي تسهم في تهدئة الاستجابة الجسدية للقلق، وإعادة التفسير المعرفي للأحداث لتجنب التفكير الكارثي المرتبط بالأصوات أو الأخبار، إضافة إلى الاستقاء الواعي للأخبار من مصادر موثوقة وتجنب الانسياق خلف الشائعات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تزيد القلق.
كما يمثل الدعم الأسري والاجتماعي عاملاً مهماً في تعزيز التكيف النفسي، إذ يسهم الحوار والتواصل بين أفراد الأسرة في خلق بيئة من الطمأنينة والتماسك.
إن التوترات الإقليمية قد تترك آثاراً نفسية متفاوتة على الأفراد والأسر، إلا أن الإيمان بالله، والثقة بالقيادة، وقوة التماسك الأسري، وارتفاع مستوى الوعي النفسي تمثل جميعها عوامل تعزز من قدرة المجتمع على التكيف مع هذه الظروف، وتسهم في الحفاظ على الأمن النفسي والاستقرار الاجتماعي.
أستاذ مساعد في علم النفس – جامعة البحرين
خبير نفسي واجتماعي في برامج الإصلاح المجتمعي والعقوبات البديلة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك