العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا تواصل إيران عدوانها على دول الخليج؟

بقلم: موفق مطر

الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

‭ ‬إن‭ ‬قصف‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لمنشآت‭ ‬مدنية‭ ‬كالمطارات‭ ‬والموانئ‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الخليجية،‭ ‬هدفه‭ ‬دفع‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬مربع‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬العسكري،‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬خطير‭ ‬للغاية،‭ ‬إقناع‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬أن‭ ‬دولا‭ ‬عربية‭ ‬تشارك‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الإقليمية‭ ‬الدولية،‭ ‬وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬محاولة‭ ‬إشعال‭ ‬الفتنة‭ ‬المذهبية‭ ‬على‭ ‬أوسع‭ ‬نطاق‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجاورة‭ ‬لإيران،‭ ‬وستعمل‭ ‬على‭ ‬تعميم‭ ‬مقولة‭ ‬شيطانية‭ ‬مضمونها‭: ‬‮«‬إن‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬يواجه‭ ‬حربا‭ ‬عالمية‮»‬‭.‬

رغم‭ ‬قناعتهم‭  ‬في‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭  ‬في‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬كبيرهم‭ ‬حتى‭ ‬صغيرهم‭ ‬أن‭ ‬الأمور‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬ولن‭ ‬تكون،‭ ‬وأن‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬تماديهم‭ ‬وإصرارهم‭ ‬على‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬سيمنح‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬منظومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الفرصة‭ ‬لتأكيد‭ ‬جوهر‭ ‬سياسته‭ ‬القاضية‭ ‬بإزاحة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عن‭ ‬مركزيتها‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬ودولها،‭ ‬وإحلال‭ ‬إيران‭ ‬بمثابة‭ ‬العدو‭ ‬الأول‭ ‬للدول‭ ‬العربية،‭ ‬مرتكزا‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬ملالي‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬العدائية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مذهبي‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭  ‬قد‭ ‬تتوفر‭ ‬فيها‭ ‬شروط‭ ‬إذكاء‭ ‬الفتنة،‭ ‬واستخدام‭ ‬أدوات‭ (‬تنظيمات‭ ‬مسلحة‭ ‬ومليشيات‭ ‬تابعة‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭)‬،‭ ‬لتمرير‭ ‬مشاريع‭ ‬تمددها،‭ ‬ولبلوغ‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬وتمركز‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬صراع‭ ‬المصالح‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لإيران‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬القوة‭ ‬المنافسة،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬قوة‭ ‬تفرض‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬شروطا‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتشكل‭ ‬ضلع‭ ‬استناد‭ ‬ثالث‭ ‬اقتصادي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬للصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الزاخرة‭ ‬بمصادر‭ ‬الطاقة،‭ ‬وحيث‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬كمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬نقطة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬التي‭ ‬تصله‭ ‬مع‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬

أما‭ ‬وجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يحاولون‭ ‬فرضه‭ ‬علينا،‭ ‬فهو‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬نتنياهو‭ ‬قد‭ ‬نظم‭ ‬الخطة‭ ‬لتجسيد‭ ‬خريطته‭ ‬عمليا،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬واستقلال‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة‭ ‬–‭ ‬وسعى‭ ‬إلى‭ ‬منحها‭ ‬شرعية‭ ‬خاصة‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬تعاليم‭ ‬الصهيونية‭ ‬الدينية‭ ‬التلمودية‭ ‬الناظمة‭ ‬لسياسة‭ ‬وأفعال‭ ‬وجرائم‭ ‬منظومته‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬المعادية‭ ‬لمبادئ‭ ‬وقوانين‭ ‬ومواثيق‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭.‬

إننا‭ ‬نشهد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬نحت‭ ‬الوجه‭ ‬الجديد‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬مجرد‭ ‬خريطة‭ ‬ملونة‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬كما‭ ‬عرضها‭ ‬نتنياهو‭ ‬بصيغة‭ ‬مخالفة‭ ‬لمقاصدها‭ ‬الحقيقية‭ (‬ومحرفة‭) ‬على‭ ‬منبر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ونعتقد‭ ‬أن‭ ‬حلقات‭ ‬جديدة‭ ‬ستضاف‭ ‬إلى‭ ‬أطول‭ ‬سلسلة‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬صممتها،‭ ‬لن‭ ‬تتراجع‭ ‬ولن‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬ضرب‭ ‬مقومات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬لمنع‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬تلمس‭ ‬دروب‭ ‬مستقبلها‭ ‬ونجاحها‭ ‬وتقدمها‭ ‬وتطورها،‭ ‬واستقلالية‭ ‬قرارها،‭ ‬وتجسيد‭ ‬سيادتها‭ ‬وفقا‭ ‬لمعنى‭ ‬وفقه‭ ‬السيادة‭ ‬وفقا‭ ‬لمعايير‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

لذلك‭ ‬نعتقد‭ ‬بوجوب‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬ألغام‭ ‬إشعال‭ ‬فتن‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬فالمستهدف‭ ‬أولا‭ ‬وأخيرا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬وجودنا‭ ‬على‭ ‬أرضنا‭ ‬العربية،‭ ‬فهذا‭ ‬الوجود‭ ‬سيبقى‭ ‬العائق‭ ‬الأعظم‭ ‬أمام‭ ‬تجسيد‭ ‬خريطتهم‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التوسعية‭ ‬الجديدة،‭ ‬لكنه‭ ‬سيبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬السرمدية‭ ‬الدامغة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬أمتنا‭ ‬العربية‭ ‬وهويتها‭ ‬الإنسانية‭.‬

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا