القراء الأعزاء،
في النمط الاجتماعي لشخصيات الأفراد هناك المنفتح اجتماعياً Extrovert)) والمنطوي (Introvert)، ويكمن الاختلاف بينهما في مصدر استمداد كل منهما لطاقته، فالمنطوي يستمد طاقته وسعادته من العزلة والوحدة والهدوء بينما يستمد المنفتح طاقته من التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، واعترف بأنني أستمتع ببعض الأوقات من الهدوء ولكن من المؤكد بأن شخصيتي الغالبة هي شخصية منفتحة واستمد طاقتي وسعادتي من التفاعل مع الآخرين.
لذا فإن الاضطرار إلى الانقطاع عن التجمعات كإجراء أمني في الظروف القاهرة كالظرف الذي تمر به منطقة الخليج العربي مع العدوان الإيراني الآثم، لا شك بأنه يؤثر بشكل كبير على الشخصيات الاجتماعية المنفتحة، والتي اضطرت إلى تعديل برامجها اليومية خلال شهر رمضان حرصاً على سلامتهم، ولاسيما الغبقات الرمضانية.
وحيث يقول الله سبحانه وتعالى (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) ويقول العرب إنه (رُبّ ضارة نافعة)، لذا من المستغرب أن نسمع من البعض بأن العدوان قد (خرّب علينا رمضان) بمعنى أفسد روتينه الذي اعتاد عليه المنفتحون اجتماعياً، والحقيقة بأنه وإن كان العدوان أمر مرفوض ومستنكر وشائن بحق الجوار إلا أنه أبداً لم يفسد شهر رمضان، بل أنه قد قرّبنا من الله أكثر، وقرّبنا اجتماعياً وقرّبنا من عبادات شهر رمضان أكثر وأكثر من خلال إعادة تنظيم الوقت وترتيب التواصل الاجتماعي ليغتنم مُحبّو البحرين هذه الأيام المباركة للدعاء لسلامة وأمن ورخاء البحرين وأهلها وأثق بأن دعوات كثيرة منها ستُجاب بإذن الله تعالى.
بل وأنه قد قرّبنا مع قيادتنا التي شاهدناها في المواقع المختلفة جنباً إلى جنب مع المواطنين، فلا يمكن أبداً اغفال مواقف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء والوزراء معاً، حين لم يكتف سموّه بتقارير المختصين بل تفقّد شخصياً كفاية المخزون من الأغذية ليضمن الأمن الغذائي في هذه الظروف الاستثنائية للمواطنين والمقيمين، ولا نغفل زيارته الحانية للمصابين من الهجمات الآثمة من أهالي سترة، بجانب الأوامر والقرارات بتعويض المتضررين، وغيرها الكثير من المواقف التي تستحق الإشادة والتقدير لما لها من دور في تعزيز اللحمة الوطنية والتقريب بين القيادة والشعب وتحمل رسائل إيجابية عديدة، أهمها بأننا هنا معكم وبالقرب منكم، ويكفي أي بحريني أو أجنبي النظر إلى حجم الفرح في وجه الفتاة العاملة التي خاطبها سموّه قائلاً: (البحرين بخير ما دام انتو أهلها)، ليعلم بأن البحرين وحدة واحدة على اختلاف اطيافها ونسيجها المجتمعي وهي نعمة لا تفريط فيها لدى أهل البحرين.
وبالتأكيد بأن العدوان الإيراني حالة غير مسبوقة وعير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي والأعراف والشرعية الدولية، وهو سبب في تخويف وترويع المدنيين الآمنين، إلا أنني أثق تماماً بأن الشعب البحريني آمن مطمئن، ثقة بخالقه من جهة وثقة في جسارة وكفاءة الأجهزة الأمنية والدفاعية والتي نشهد منجزاتها اليومية طوال أربعة عشر يوماً في صد أدوات العدوان على اقليم الدولة وبجدارة تتلافى الكثير من الأضرار المتوقعة للهجمات الآثمة.
وختاماً أعزائي، عندما توجه أبرهة الحبشي بجيوشه وبأس وعظمة أفياله نحو الكعبة المشرفة لهدمها، وحين لم يجد عبدالمطلب جدّ الرسول عليه الصلاة والسلام استطاعة لمواجهتهم حرباً بعد أن استولوا على نياقه، قال جملته الشهيرة (للبيت ربّ يحميه) ونحن نقول للبحرين ربّ يحفظها ودعوة من رسوله تُحصّنها وشعب يحبها حُبّاً صادقاً ويلتف حول قيادته متوحّداً، ولها أيضاّ رجال اشداء ذوو عزم يحمونها بحول الله تعالى وقوته، فاللهم احفظهم وسدد رميهم وانصرهم واخرج البحرين وأهلها ودول الخليج الاشقاء جميعاً وشعوبها سالمين من هذا العدوان ومما يُحاك حولهم من دسائس ومؤامرات.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك