العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير ما دام أنتم أهلها

الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

في‭ ‬النمط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لشخصيات‭ ‬الأفراد‭ ‬هناك‭ ‬المنفتح‭ ‬اجتماعياً‭ ‬Extrovert‭)) ‬والمنطوي‭ (‬Introvert‭)‬،‭ ‬ويكمن‭ ‬الاختلاف‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬مصدر‭ ‬استمداد‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬لطاقته،‭ ‬فالمنطوي‭ ‬يستمد‭ ‬طاقته‭ ‬وسعادته‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬والوحدة‭ ‬والهدوء‭ ‬بينما‭ ‬يستمد‭ ‬المنفتح‭ ‬طاقته‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬واعترف‭ ‬بأنني‭ ‬أستمتع‭ ‬ببعض‭ ‬الأوقات‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬بأن‭ ‬شخصيتي‭ ‬الغالبة‭ ‬هي‭ ‬شخصية‭ ‬منفتحة‭ ‬واستمد‭ ‬طاقتي‭ ‬وسعادتي‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭.‬

لذا‭ ‬فإن‭ ‬الاضطرار‭ ‬إلى‭ ‬الانقطاع‭ ‬عن‭ ‬التجمعات‭ ‬كإجراء‭ ‬أمني‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬القاهرة‭ ‬كالظرف‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬بأنه‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الشخصيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المنفتحة،‭ ‬والتي‭ ‬اضطرت‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬برامجها‭ ‬اليومية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬سلامتهم،‭ ‬ولاسيما‭ ‬الغبقات‭ ‬الرمضانية‭.‬

وحيث‭ ‬يقول‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ (‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬تكرهوا‭ ‬شيئاً‭ ‬وهو‭ ‬خير‭ ‬لكم‭) ‬ويقول‭ ‬العرب‭ ‬إنه‭ (‬رُبّ‭ ‬ضارة‭ ‬نافعة‭)‬،‭ ‬لذا‭ ‬من‭ ‬المستغرب‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬من‭ ‬البعض‭ ‬بأن‭ ‬العدوان‭ ‬قد‭ (‬خرّب‭ ‬علينا‭ ‬رمضان‭) ‬بمعنى‭ ‬أفسد‭ ‬روتينه‭ ‬الذي‭ ‬اعتاد‭ ‬عليه‭ ‬المنفتحون‭ ‬اجتماعياً،‭ ‬والحقيقة‭ ‬بأنه‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬العدوان‭ ‬أمر‭ ‬مرفوض‭ ‬ومستنكر‭ ‬وشائن‭ ‬بحق‭ ‬الجوار‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أبداً‭ ‬لم‭ ‬يفسد‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬بل‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬قرّبنا‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬أكثر،‭ ‬وقرّبنا‭ ‬اجتماعياً‭ ‬وقرّبنا‭ ‬من‭ ‬عبادات‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬أكثر‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الوقت‭ ‬وترتيب‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ليغتنم‭ ‬مُحبّو‭ ‬البحرين‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬المباركة‭ ‬للدعاء‭ ‬لسلامة‭ ‬وأمن‭ ‬ورخاء‭ ‬البحرين‭ ‬وأهلها‭ ‬وأثق‭ ‬بأن‭ ‬دعوات‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬ستُجاب‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬

بل‭ ‬وأنه‭ ‬قد‭ ‬قرّبنا‭ ‬مع‭ ‬قيادتنا‭ ‬التي‭ ‬شاهدناها‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬المختلفة‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬أبداً‭ ‬اغفال‭ ‬مواقف‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والوزراء‭ ‬معاً،‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬سموّه‭  ‬بتقارير‭ ‬المختصين‭ ‬بل‭ ‬تفقّد‭ ‬شخصياً‭ ‬كفاية‭ ‬المخزون‭ ‬من‭ ‬الأغذية‭ ‬ليضمن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬ولا‭ ‬نغفل‭ ‬زيارته‭ ‬الحانية‭ ‬للمصابين‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الآثمة‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬سترة،‭ ‬بجانب‭ ‬الأوامر‭ ‬والقرارات‭ ‬بتعويض‭ ‬المتضررين،‭  ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭  ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬الإشادة‭ ‬والتقدير‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتقريب‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬وتحمل‭ ‬رسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬عديدة،‭ ‬أهمها‭ ‬بأننا‭ ‬هنا‭  ‬معكم‭ ‬وبالقرب‭ ‬منكم،‭ ‬ويكفي‭ ‬أي‭ ‬بحريني‭ ‬أو‭ ‬أجنبي‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الفرح‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الفتاة‭ ‬العاملة‭ ‬التي‭ ‬خاطبها‭ ‬سموّه‭ ‬قائلاً‭: (‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬انتو‭ ‬أهلها‭)‬،‭ ‬ليعلم‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬وحدة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬اطيافها‭ ‬ونسيجها‭ ‬المجتمعي‭ ‬وهي‭ ‬نعمة‭ ‬لا‭ ‬تفريط‭ ‬فيها‭ ‬لدى‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭.‬

وبالتأكيد‭ ‬بأن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬حالة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وعير‭ ‬مقبولة‭ ‬ومخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والأعراف‭ ‬والشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬سبب‭ ‬في‭ ‬تخويف‭ ‬وترويع‭ ‬المدنيين‭ ‬الآمنين،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أثق‭ ‬تماماً‭ ‬بأن‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬آمن‭ ‬مطمئن،‭ ‬ثقة‭ ‬بخالقه‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وثقة‭ ‬في‭ ‬جسارة‭ ‬وكفاءة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاعية‭ ‬والتي‭ ‬نشهد‭ ‬منجزاتها‭ ‬اليومية‭ ‬طوال‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬صد‭ ‬أدوات‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬اقليم‭ ‬الدولة‭ ‬وبجدارة‭ ‬تتلافى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬المتوقعة‭ ‬للهجمات‭ ‬الآثمة‭.‬

وختاماً‭ ‬أعزائي،‭ ‬عندما‭ ‬توجه‭ ‬أبرهة‭ ‬الحبشي‭ ‬بجيوشه‭ ‬وبأس‭ ‬وعظمة‭ ‬أفياله‭ ‬نحو‭ ‬الكعبة‭ ‬المشرفة‭ ‬لهدمها،‭ ‬وحين‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬عبدالمطلب‭ ‬جدّ‭ ‬الرسول‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬استطاعة‭ ‬لمواجهتهم‭ ‬حرباً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استولوا‭ ‬على‭ ‬نياقه،‭ ‬قال‭ ‬جملته‭ ‬الشهيرة‭ (‬للبيت‭ ‬ربّ‭ ‬يحميه‭) ‬ونحن‭ ‬نقول‭ ‬للبحرين‭ ‬ربّ‭ ‬يحفظها‭ ‬ودعوة‭ ‬من‭ ‬رسوله‭ ‬تُحصّنها‭ ‬وشعب‭ ‬يحبها‭ ‬حُبّاً‭ ‬صادقاً‭ ‬ويلتف‭ ‬حول‭ ‬قيادته‭ ‬متوحّداً،‭ ‬ولها‭ ‬أيضاّ‭ ‬رجال‭ ‬اشداء‭ ‬ذوو‭ ‬عزم‭ ‬يحمونها‭ ‬بحول‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وقوته،‭ ‬فاللهم‭ ‬احفظهم‭ ‬وسدد‭ ‬رميهم‭ ‬وانصرهم‭ ‬واخرج‭ ‬البحرين‭ ‬وأهلها‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬الاشقاء‭ ‬جميعاً‭ ‬وشعوبها‭ ‬سالمين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ومما‭ ‬يُحاك‭ ‬حولهم‭ ‬من‭ ‬دسائس‭ ‬ومؤامرات‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا