العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

الشهيدة سارة دشتي.. ذكرى خالدة ووطن يجتمع على المحبة

بقلم: كاظم السعيد

السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬بعض‭ ‬اللحظات‭ ‬يتوقف‭ ‬الزمن‭ ‬قليلًا،‭ ‬ويعمّ‭ ‬الصمت‭ ‬في‭ ‬القلوب‭ ‬قبل‭ ‬الكلمات،‭ ‬حين‭ ‬يصل‭ ‬خبر‭ ‬الفقد‭. ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬وقع‭ ‬خبر‭ ‬رحيل‭ ‬الشهيدة‭ ‬سارة‭ ‬دشتي‭ ‬على‭ ‬قلوب‭ ‬أهل‭ ‬البحرين؛‭ ‬خبرٌ‭ ‬حمل‭ ‬معه‭ ‬الحزن،‭ ‬لكنه‭ ‬حمل‭ ‬أيضًا‭ ‬معاني‭ ‬العزة‭ ‬والوحدة‭ ‬والوفاء‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭.‬

شكراً‭ ‬لكِ‭ ‬يا‭ ‬سارة‭ ‬دشتي‮…‬‭ ‬فقد‭ ‬ارتقيتِ‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬شهيدة،‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬مثواكِ‭ ‬الجنة‭ ‬وأن‭ ‬يتغمدكِ‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭. ‬إن‭ ‬الشهادة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬كلمة‭ ‬تُقال،‭ ‬بل‭ ‬منزلة‭ ‬عظيمة‭ ‬يرفع‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬يشاء‭ ‬من‭ ‬عباده،‭ ‬ويجعل‭ ‬ذكراهم‭ ‬نورًا‭ ‬في‭ ‬القلوب‭ ‬لا‭ ‬ينطفئ‭.‬

لقد‭ ‬ترك‭ ‬رحيلكِ‭ ‬أثرًا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الحزن‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬عائلة‭ ‬أو‭ ‬فئة،‭ ‬بل‭ ‬شعر‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬بيت،‭ ‬وكل‭ ‬قلب‭ ‬ينبض‭ ‬بحب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭. ‬وكأن‭ ‬البحرين‭ ‬كلها‭ ‬وقفت‭ ‬لحظة‭ ‬صمت‭ ‬احترامًا‭ ‬لروحكِ‭ ‬الطاهرة،‭ ‬وتضرعت‭ ‬بالدعاء‭ ‬أن‭ ‬يتقبلكِ‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عليين‭.‬

لكن‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬الحزن‭ ‬الكبير،‭ ‬ظهرت‭ ‬حقيقة‭ ‬جميلة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها؛‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين،‭ ‬بكل‭ ‬أطيافه‭ ‬ومكوناته،‭ ‬قلبٌ‭ ‬واحد‭ ‬حين‭ ‬يواجه‭ ‬الشدائد‭. ‬لقد‭ ‬وحّد‭ ‬رحيلكِ‭ ‬المشاعر،‭ ‬وجمع‭ ‬القلوب‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الوطن،‭ ‬لتظهر‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬الأخوة‭ ‬والتكاتف‭ ‬والانتماء‭.‬

إن‭ ‬الوطن‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬أرض‭ ‬نعيش‭ ‬عليها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬روح‭ ‬تسكننا،‭ ‬وذكريات‭ ‬تجمعنا،‭ ‬وقيمٌ‭ ‬نتوارثها‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭. ‬والبحرين‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬وطنًا‭ ‬يحتضن‭ ‬أبناءه‭ ‬بالمحبة،‭ ‬ويقوى‭ ‬بوحدتهم‭ ‬وتكاتفهم‭. ‬ففي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬تتجلى‭ ‬حقيقة‭ ‬الانتماء،‭ ‬حين‭ ‬يقف‭ ‬الجميع‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬وطنهم‭ ‬ووفاءً‭ ‬لتضحيات‭ ‬أبنائه‭.‬

رحيلكِ‭ ‬يا‭ ‬سارة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نهاية‭ ‬قصة،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬رسالة‭. ‬رسالة‭ ‬تذكرنا‭ ‬جميعًا‭ ‬بأن‭ ‬الوطن‭ ‬أغلى‭ ‬ما‭ ‬نملك،‭ ‬وبأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬أبنائه‭. ‬رسالة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الوحدة‭ ‬قوة،‭ ‬وإن‭ ‬المحبة‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬مهما‭ ‬مرت‭ ‬الأيام‭.‬

لقد‭ ‬أثبت‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أنه‭ ‬شعبٌ‭ ‬متماسك،‭ ‬يلتف‭ ‬حول‭ ‬وطنه‭ ‬وقيادته،‭ ‬ويجتمع‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬الصعبة‭ ‬بروح‭ ‬الأخوة‭ ‬الصادقة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬التكاتف‭ ‬يكمن‭ ‬سر‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬واستمرارها‭ ‬آمنة‭ ‬مستقرة‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

رحمكِ‭ ‬الله‭ ‬يا‭ ‬سارة‭ ‬دشتي،‭ ‬وأسكنكِ‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وجعل‭ ‬ذكراكِ‭ ‬الطيبة‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭. ‬ستبقين‭ ‬رمزًا‭ ‬يُذكّرنا‭ ‬بقيمة‭ ‬الوطن،‭ ‬وبأن‭ ‬البحرين‭ ‬تستحق‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬عليها‭ ‬ونفديها‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭.‬

ستظل‭ ‬البحرين‭ ‬دائمًا‭ ‬وطنًا‭ ‬يجمع‭ ‬أبناءه‭ ‬بالمحبة‭ ‬والوفاء،‭ ‬وطنًا‭ ‬ينهض‭ ‬بتكاتف‭ ‬شعبه،‭ ‬ويزداد‭ ‬قوةً‭ ‬كلما‭ ‬اجتمعت‭ ‬قلوب‭ ‬أبنائه‭ ‬على‭ ‬هدفٍ‭ ‬واحد‭: ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬البحرين‭ ‬آمنةً‭ ‬شامخةً،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬الشهيدة‭ ‬سارة‭ ‬دشتي،‭ ‬وجعل‭ ‬روحها‭ ‬في‭ ‬جنات‭ ‬الخلد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا