العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير… ما دام أنتو قادتها

بقلم: عبير محمد دهام

الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬تمام‭ ‬الساعة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬والنصف‭ ‬صباحاً‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬الثامن‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬فبراير،‭ ‬انقطع‭ ‬إيقاع‭ ‬اليوم‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بصوت‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭. ‬صفارات‭ ‬إنذار‭ ‬ولهب‭ ‬ارتفع‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬ومقذوفات‭ ‬سقطت‭ ‬قرب‭ ‬مناطق‭ ‬سكنية‭ ‬مأهولة‭. ‬ساد‭ ‬الصمت‭ ‬لثوانٍ،‭ ‬وتوقفت‭ ‬الأحاديث،‭ ‬واتجهت‭ ‬الأنظار‭ ‬نحو‭ ‬الأخبار‭ ‬العاجلة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تتوالى‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭. ‬شظايا‭ ‬واعتراض‭ ‬ومسيّرات‭ ‬وصواريخ‭. ‬كلمات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬الناس‭ ‬اليومي،‭ ‬أصبحت‭ ‬فجأة‭ ‬مفردات‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت،‭ ‬تختبر‭ ‬أعصاب‭ ‬مجتمع‭ ‬اعتاد‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والأمن‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬أدرك‭ ‬الجميع‭ ‬قيمة‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بحياتهم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تموج‭ ‬بالتوترات‭. ‬دقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬كانت‭ ‬كافية‭ ‬لتذكير‭ ‬الناس‭ ‬بأن‭ ‬الهدوء‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬قاعدة‭ ‬أساسية‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية‭.‬

دولة‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬تحب‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬نفسها‭ ‬حارساً‭ ‬أميناً‭ ‬للسيادة،‭ ‬عبارة‭ ‬تتردد‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬خطاباتها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المقذوفات‭ ‬التي‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬مساكن‭ ‬المدنيين‭ ‬قدمت‭ ‬تعريفاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬لهذا‭ ‬الحارس‭. ‬فالحارس‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬احترام‭ ‬الحدود‭ ‬انتهى‭ ‬به‭ ‬الأمر‭ ‬يختبر‭ ‬حدود‭ ‬الآخرين‭ ‬بالصواريخ،‭ ‬ويرفع‭ ‬شعار‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬فيما‭ ‬يسمع‭ ‬المدنيون‭ ‬دوي‭ ‬الانفجارات‭ ‬قرب‭ ‬بيوتهم‭. ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حادثاً‭ ‬عابراً‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬إقليمي؛‭ ‬كان‭ ‬تجاوزاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لقواعد‭ ‬الحرب‭ ‬وأعرافها‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭.‬

حسن‭ ‬الجوار‭ ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬بالشعارات،‭ ‬وإنما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬حين‭ ‬تشتد‭ ‬الأزمات‭. ‬وعندما‭ ‬تتحول‭ ‬الصواريخ‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬ضغط‭ ‬ويقترب‭ ‬خطرها‭ ‬من‭ ‬البيوت‭ ‬الآمنة،‭ ‬تتكشف‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬والفعل‭. ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يكشف‭ ‬ارتباكاً‭ ‬سياسياً‭ ‬وضيقاً‭ ‬في‭ ‬الخيارات‭. ‬فالتاريخ‭ ‬يعلمنا‭ ‬أن‭ ‬الهيبة‭ ‬لا‭ ‬تُصنع‭ ‬بترويع‭ ‬المدنيين،‭ ‬وأن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تخلط‭ ‬بين‭ ‬استعراض‭ ‬القوة‭ ‬واحترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬تضع‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬تدّعي‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭.‬

وسط‭ ‬ذلك‭ ‬القلق‭ ‬ظهر‭ ‬مشهد‭ ‬مختلف‭. ‬حضور‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬ومتابعته‭ ‬المباشرة‭ ‬لتفاصيل‭ ‬الحدث،‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬اعتدناها‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الهادئة‭. ‬ظهوره‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬غير‭ ‬معتاد‭ ‬حمل‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬تعيد‭ ‬الطمأنينة‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬بقيادتها‭ ‬ومواطنيها‭.‬

وخلال‭ ‬تلك‭ ‬الجولة‭ ‬قال‭ ‬سيدي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬جملة‭ ‬بسيطة‭ ‬اختصرت‭ ‬الكثير‭:‬

‮«‬البحرين‭ ‬بخير‮…‬‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬أنتو‭ ‬أهلها‮»‬‭.‬

كلمات‭ ‬قصيرة‭ ‬حملت‭ ‬معنى‭ ‬عميقاً‭. ‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬بأهلها،‭ ‬عبارة‭ ‬تبدو‭ ‬كأنها‭ ‬وصف‭ ‬لحقيقة‭ ‬يعرفها‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭.‬

في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تُدار‭ ‬بعقل‭ ‬الدولة‭ ‬تظهر‭ ‬القيادة‭ ‬حين‭ ‬يشعر‭ ‬الناس‭ ‬بالقلق‭. ‬من‭ ‬القائد‭ ‬الوالد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الذي‭ ‬رسّخ‭ ‬نهج‭ ‬الدولة‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬شعبها،‭ ‬إلى‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بحضور‭ ‬مباشر‭ ‬ومتابعة‭ ‬دائمة،‭ ‬يشعر‭ ‬المجتمع‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الوطن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭.‬

وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬يظهر‭ ‬أيضاً‭ ‬وجه‭ ‬المجتمع‭ ‬الحقيقي‭. ‬فالتلاحم‭ ‬المجتمعي‭ ‬الذي‭ ‬أبداه‭ ‬البحرينيون،‭ ‬ورسائل‭ ‬الطمأنينة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بينهم،‭ ‬عكست‭ ‬شعوراً‭ ‬راسخاً‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭. ‬التزم‭ ‬الناس‭ ‬بالتوجيهات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الرسمية،‭ ‬وتعاملوا‭ ‬مع‭ ‬الحدث‭ ‬بوعي‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬وكأن‭ ‬المجتمع‭ ‬كله‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬انضباط‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬شجاعة‭.‬

الأزمات‭ ‬لا‭ ‬تختبر‭ ‬الدول‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬تختبر‭ ‬الناس‭ ‬أيضاً‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬اتضحت‭ ‬ثلاث‭ ‬فئات‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭: ‬الواضحون،‭ ‬والرماديون،‭ ‬والمتواطئون‭ ‬الخائنون‭.‬

الواضحون‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬مع‭ ‬وطنهم‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد‭. ‬انتماؤهم‭ ‬ليس‭ ‬ردّة‭ ‬فعل‭ ‬عاطفية،‭ ‬وإنما‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬بيتهم‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُحمى‭. ‬يدركون‭ ‬معنى‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬ظلها،‭ ‬ويعرفون‭ ‬أن‭ ‬أمنها‭ ‬ليس‭ ‬موضوعاً‭ ‬للمساومة‭. ‬هؤلاء‭ ‬يقفون‭ ‬بثبات‭ ‬لأنهم‭ ‬يؤمنون‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬أولاً‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬يتحول‭ ‬موقفهم‭ ‬إلى‭ ‬إجماع‭ ‬وطني‭ ‬واعٍ‭ ‬يضع‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬وحمايتها‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات‭.‬

أما‭ ‬الرماديون‭ ‬فيفضلون‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬المواقف‭. ‬يراقبون‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬ويتحدثون‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬التوازن‭ ‬والحياد،‭ ‬ويؤجلون‭ ‬قرارهم‭ ‬حتى‭ ‬تتضح‭ ‬النتائج‭. ‬الرمادي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬محايداً؛‭ ‬هو‭ ‬ينتظر‭ ‬فقط‭ ‬إعلان‭ ‬الفائز‭. ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬تميل‭ ‬الكفة‭ ‬ليحدد‭ ‬موقعه‭ ‬ويختار‭ ‬الصمت‭ ‬حتى‭ ‬يعرف‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تتجه‭ ‬الموازين‭. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬موقفاً‭ ‬ولا‭ ‬يضيف‭ ‬شيئاً‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬المجتمع‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬التردد‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬الوطن‭.‬

ثم‭ ‬تأتي‭ ‬الفئة‭ ‬الثالثة،‭ ‬وهي‭ ‬الأخطر‭: ‬المتواطئون‭ ‬الخائنون‭. ‬هؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يقفون‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الرمادية،‭ ‬وإنما‭ ‬يتجاوزونها‭. ‬يعيشون‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬ويتمتعون‭ ‬بما‭ ‬يوفره‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬وخدمات‭ ‬وفرص‭ ‬تعليم‭ ‬وعلاج‭ ‬وبرامج‭ ‬إسكان،‭ ‬ثم‭ ‬يختارون‭ ‬توجيه‭ ‬ولائهم‭ ‬خارج‭ ‬حدوده،‭ ‬ويضعون‭ ‬معلوماتهم‭ ‬أو‭ ‬مواقفهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬جهة‭ ‬تستهدف‭ ‬أمنه‭. ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬الأمر‭ ‬اختلافاً‭ ‬في‭ ‬الرأي،‭ ‬بل‭ ‬سلوكاً‭ ‬يضع‭ ‬صاحبه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬أمن‭ ‬البلاد‭ ‬ومصلحة‭ ‬مجتمعها‭.‬

عندما‭ ‬تُختبر‭ ‬الأوطان‭ ‬تختفي‭ ‬الكلمات‭ ‬الجميلة‭ ‬وتبقى‭ ‬المواقف‭. ‬يظهر‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬الوطن‭ ‬بيتاً‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُحمى،‭ ‬ومن‭ ‬يتعامل‭ ‬معه‭ ‬كمكان‭ ‬مؤقت‭ ‬ينتظر‭ ‬فيه‭ ‬اتجاه‭ ‬الرياح‭.‬

البحرين‭ ‬عرفت‭ ‬دائماً‭ ‬كيف‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأزمات‭ ‬بثقة‭. ‬قيادة‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وشعب‭ ‬وفيّ‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭.‬

نحن‭ ‬هنا‭ ‬وسنبقى‭ ‬هنا،‭ ‬ثابتون‭ ‬على‭ ‬العهد‭ ‬مع‭ ‬القيادة‭ ‬والوطن،‭ ‬وأمن‭ ‬البحرين‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.  ‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬أنتو‭ ‬قادتها‭.‬

 

مهتمة‭ ‬بالحوكمة‭ ‬وتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا