في لحظة يعلو فيها صوت الانفجارات في الأفق، وتهتزّ النوافذ كأنها تشاركنا القلق والهلع، وجدتُ نفسي أتساءل: ما دورنا نحن في مثل هذه الأيام الثقيلة؟ حين يرتجف البيت لا من ضعف بنيانه، بل من وقع أحداثٍ تدور من حولنا، وحين ننظر في عيون أطفالنا الخائفة فنرى أسئلةً أكبر من أعمارهم، ندرك أن المسؤولية لم تعد فكرةً نظرية، بل واقعًا نعيشه لحظةً بلحظة.
قد لا نحمل السلاح، لكننا نحمل كلمةً وموقفًا وسلوكًا يوميًا يعكس معدن المجتمع الذي ننتمي إليه.
في زمن العمل عن بُعد، حيث نجتمع خلف الشاشات بينما تتسارع الأخبار خارجها، يصبح الانضباط والهدوء رسالة طمأنة قبل أن يكونا مجرد التزام مهني.
أطفالنا الذين يفزعون من الأصوات المرتفعة يحتاجون أن يروا فينا ثباتًا يسبق الكلام، ووعيًا يبدد الخوف، وثقةً بأن وطنهم محاط بعناية إلهية وقيادة ثابتة.
وهنا نستحضر ما تعلمناه في مقاعد الدراسة من خلال مادة «المواطنة» التي كانت تُدرَّس وما زالت تًدرس في مدارسنا وجامعاتنا؛ تلك المادة التي لم تكن مجرد محتوى نظري، بل غرسًا لقيم الانتماء، واحترام الدولة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة.
اليوم تتجلى ثمار تلك الدروس، حين نُدرك أن المواطنة الحقة تعني أن نكون عامل استقرار، لا عنصر قلق وهلع، وأن نحمي نسيجنا الاجتماعي كما نحمي أطفالنا وبيوتنا.
لقد أرست القيادة الرشيدة في البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، نهجًا يقوم على التعايش ووحدة الصف وترسيخ مفهوم الوطن الجامع. وفي مثل هذه الظروف، يكون الالتفاف حول القيادة تعبيرًا عن وعيٍ جماعي بأن ولاة الأمر أدرى بما يحيط بالبلاد من تحديات، وأن الحكمة في إدارة الأزمات تتطلب تماسك الداخل قبل أي شيء آخر.
إن أخطر ما قد يتسلل إلينا ليس دويّ الانفجارات، بل الشائعات والانقسامات إن نحن سمحنا لها بالعبور بيننا. لذلك، فإن صون وحدتنا، وتجاوز أي اختلاف مذهبي أو فكري، والوقوف صفًا واحدًا مع قيادتنا، هو الحصن الحقيقي الذي نحتمي به. لقد تعلمنا أن البحرين وطن للجميع، وأن التعايش ليس شعارًا يُرفع في أوقات الرخاء فقط، بل قيمة تُختبر في أوقات الشدة.
ولننظر بوعيٍ أعمق إلى ما نعيشه من أمنٍ وأمان. لقد سخّرت بلادنا إمكاناتها لحماية الإنسان قبل كل شيء، وجعلت سلامته أولوية قصوى. نتذكر جميعًا كيف تعاملت الدولة مع جائحة كورونا؛ كيف وُضعت صحة المواطن والمقيم في المقدمة، وكيف وفرت الرعاية الطبية واللقاحات والخدمات دون تمييز، في مشهدٍ جسّد معنى الدولة الراعية التي تقدّم الإنسان على كل اعتبار. ووقف جلالة الملك في تلك الأيام الصعبة موجّهًا وداعمًا، مؤكدًا أن سلامة الجميع أمانة لا تقبل التهاون.
أليس من الواجب اليوم أن نستشعر قيمة هذا الأمان الذي نعيشه؟ أن ندرك أن هناك وطنًا يحمينا ويحمي أبناءنا، ويسهر على استقرارنا، ويوفّر لنا الطمأنينة وسط عالمٍ مضطرب؟ إن الأمن نعمة لا تُقاس إلا حين يفتقدها غيرنا، والاستقرار مسؤولية مشتركة تتطلب منا أن نصونه كما صانته قيادتنا.
إنها لحظة وعي قبل أن تكون لحظة خوف، ولحظة التزام قبل أن تكون لحظة قلق؛ لحظة نُجدّد فيها ولاءنا لوطننا، ونتمسك ببعضنا أكثر، مؤمنين بأن البحرين ستبقى قوية بتلاحم شعبها، وأن الثبات والاتحاد هما الرسالة الأبلغ في وجه كل اضطراب.
وفي الختام لا بد من التأكيد أن الالتفاف حول قيادتنا الرشيدة يبقى هو الركيزة الأهم؛ فالنصر لا يأتي إلا بتضافر المواطنين، ولا يتحقق الثبات إلا حين تتوحد القلوب خلف رؤيةٍ واحدة.
إن قوة البحرين تظهر قي مثل هذه الظروف الاستثنائية من خلال تلاحم شعبها وثقته بقيادته، وإيمانه بأن الحكمة والوحدة هما الطريق الآمن لعبور التحديات، فحين نصطف صفًا واحدًا خلف قيادتنا، فإننا لا نُعبر فقط عن ولاء، بل نُجسّد وعيًا وطنيًا راسخًا بأن المستقبل يُصان بوحدة الصف وتكاتف الجميع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك