العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الالتفاف حول قيادتنا الرشيدة لمواجهة العدوان

بقلم: د. فاطمة المالكي

الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬لحظة‭ ‬يعلو‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬الانفجارات‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬وتهتزّ‭ ‬النوافذ‭ ‬كأنها‭ ‬تشاركنا‭ ‬القلق‭ ‬والهلع،‭ ‬وجدتُ‭ ‬نفسي‭ ‬أتساءل‭: ‬ما‭ ‬دورنا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الثقيلة؟‭ ‬حين‭ ‬يرتجف‭ ‬البيت‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬بنيانه،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬وقع‭ ‬أحداثٍ‭ ‬تدور‭ ‬من‭ ‬حولنا،‭ ‬وحين‭ ‬ننظر‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬أطفالنا‭ ‬الخائفة‭ ‬فنرى‭ ‬أسئلةً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أعمارهم،‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فكرةً‭ ‬نظرية،‭ ‬بل‭ ‬واقعًا‭ ‬نعيشه‭ ‬لحظةً‭ ‬بلحظة‭.‬

قد‭ ‬لا‭ ‬نحمل‭ ‬السلاح،‭ ‬لكننا‭ ‬نحمل‭ ‬كلمةً‭ ‬وموقفًا‭ ‬وسلوكًا‭ ‬يوميًا‭ ‬يعكس‭ ‬معدن‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬ننتمي‭ ‬إليه‭. ‬

في‭ ‬زمن‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬حيث‭ ‬نجتمع‭ ‬خلف‭ ‬الشاشات‭ ‬بينما‭ ‬تتسارع‭ ‬الأخبار‭ ‬خارجها،‭ ‬يصبح‭ ‬الانضباط‭ ‬والهدوء‭ ‬رسالة‭ ‬طمأنة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬مجرد‭ ‬التزام‭ ‬مهني‭. ‬

أطفالنا‭ ‬الذين‭ ‬يفزعون‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬المرتفعة‭ ‬يحتاجون‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬فينا‭ ‬ثباتًا‭ ‬يسبق‭ ‬الكلام،‭ ‬ووعيًا‭ ‬يبدد‭ ‬الخوف،‭ ‬وثقةً‭ ‬بأن‭ ‬وطنهم‭ ‬محاط‭ ‬بعناية‭ ‬إلهية‭ ‬وقيادة‭ ‬ثابتة‭.‬

وهنا‭ ‬نستحضر‭ ‬ما‭ ‬تعلمناه‭ ‬في‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مادة‭ ‬‮«‬المواطنة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُدرَّس‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬تًدرس‭ ‬في‭ ‬مدارسنا‭ ‬وجامعاتنا؛‭ ‬تلك‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬محتوى‭ ‬نظري،‭ ‬بل‭ ‬غرسًا‭ ‬لقيم‭ ‬الانتماء،‭ ‬واحترام‭ ‬الدولة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭. ‬

اليوم‭ ‬تتجلى‭ ‬ثمار‭ ‬تلك‭ ‬الدروس،‭ ‬حين‭ ‬نُدرك‭ ‬أن‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬عامل‭ ‬استقرار،‭ ‬لا‭ ‬عنصر‭ ‬قلق‭ ‬وهلع،‭ ‬وأن‭ ‬نحمي‭ ‬نسيجنا‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كما‭ ‬نحمي‭ ‬أطفالنا‭ ‬وبيوتنا‭.‬

لقد‭ ‬أرست‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬نهجًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف‭ ‬وترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الوطن‭ ‬الجامع‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬يكون‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬وعيٍ‭ ‬جماعي‭ ‬بأن‭ ‬ولاة‭ ‬الأمر‭ ‬أدرى‭ ‬بما‭ ‬يحيط‭ ‬بالبلاد‭ ‬من‭ ‬تحديات،‭ ‬وأن‭ ‬الحكمة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬تتطلب‭ ‬تماسك‭ ‬الداخل‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭.‬

إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتسلل‭ ‬إلينا‭ ‬ليس‭ ‬دويّ‭ ‬الانفجارات،‭ ‬بل‭ ‬الشائعات‭ ‬والانقسامات‭ ‬إن‭ ‬نحن‭ ‬سمحنا‭ ‬لها‭ ‬بالعبور‭ ‬بيننا‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬صون‭ ‬وحدتنا،‭ ‬وتجاوز‭ ‬أي‭ ‬اختلاف‭ ‬مذهبي‭ ‬أو‭ ‬فكري،‭ ‬والوقوف‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬مع‭ ‬قيادتنا،‭ ‬هو‭ ‬الحصن‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬نحتمي‭ ‬به‭. ‬لقد‭ ‬تعلمنا‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬وطن‭ ‬للجميع،‭ ‬وأن‭ ‬التعايش‭ ‬ليس‭ ‬شعارًا‭ ‬يُرفع‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الرخاء‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قيمة‭ ‬تُختبر‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الشدة‭.‬

ولننظر‭ ‬بوعيٍ‭ ‬أعمق‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬من‭ ‬أمنٍ‭ ‬وأمان‭. ‬لقد‭ ‬سخّرت‭ ‬بلادنا‭ ‬إمكاناتها‭ ‬لحماية‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وجعلت‭ ‬سلامته‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭. ‬نتذكر‭ ‬جميعًا‭ ‬كيف‭ ‬تعاملت‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا؛‭ ‬كيف‭ ‬وُضعت‭ ‬صحة‭ ‬المواطن‭ ‬والمقيم‭ ‬في‭ ‬المقدمة،‭ ‬وكيف‭ ‬وفرت‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬واللقاحات‭ ‬والخدمات‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬جسّد‭ ‬معنى‭ ‬الدولة‭ ‬الراعية‭ ‬التي‭ ‬تقدّم‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭. ‬ووقف‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬الصعبة‭ ‬موجّهًا‭ ‬وداعمًا،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬سلامة‭ ‬الجميع‭ ‬أمانة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التهاون‭.‬

أليس‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬نستشعر‭ ‬قيمة‭ ‬هذا‭ ‬الأمان‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه؟‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬وطنًا‭ ‬يحمينا‭ ‬ويحمي‭ ‬أبناءنا،‭ ‬ويسهر‭ ‬على‭ ‬استقرارنا،‭ ‬ويوفّر‭ ‬لنا‭ ‬الطمأنينة‭ ‬وسط‭ ‬عالمٍ‭ ‬مضطرب؟‭ ‬إن‭ ‬الأمن‭ ‬نعمة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬يفتقدها‭ ‬غيرنا،‭ ‬والاستقرار‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نصونه‭ ‬كما‭ ‬صانته‭ ‬قيادتنا‭.‬

إنها‭ ‬لحظة‭ ‬وعي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لحظة‭ ‬خوف،‭ ‬ولحظة‭ ‬التزام‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لحظة‭ ‬قلق؛‭ ‬لحظة‭ ‬نُجدّد‭ ‬فيها‭ ‬ولاءنا‭ ‬لوطننا،‭ ‬ونتمسك‭ ‬ببعضنا‭ ‬أكثر،‭ ‬مؤمنين‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬قوية‭ ‬بتلاحم‭ ‬شعبها،‭ ‬وأن‭ ‬الثبات‭ ‬والاتحاد‭ ‬هما‭ ‬الرسالة‭ ‬الأبلغ‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬اضطراب‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬الختام‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬قيادتنا‭ ‬الرشيدة‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬الركيزة‭ ‬الأهم؛‭ ‬فالنصر‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬إلا‭ ‬بتضافر‭ ‬المواطنين،‭ ‬ولا‭ ‬يتحقق‭ ‬الثبات‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تتوحد‭ ‬القلوب‭ ‬خلف‭ ‬رؤيةٍ‭ ‬واحدة‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬تظهر‭ ‬قي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلاحم‭ ‬شعبها‭ ‬وثقته‭ ‬بقيادته،‭ ‬وإيمانه‭ ‬بأن‭ ‬الحكمة‭ ‬والوحدة‭ ‬هما‭ ‬الطريق‭ ‬الآمن‭ ‬لعبور‭ ‬التحديات،‭ ‬فحين‭ ‬نصطف‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬خلف‭ ‬قيادتنا،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نُعبر‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬ولاء،‭ ‬بل‭ ‬نُجسّد‭ ‬وعيًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬راسخًا‭ ‬بأن‭ ‬المستقبل‭ ‬يُصان‭ ‬بوحدة‭ ‬الصف‭ ‬وتكاتف‭ ‬الجميع‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا