العدد : ١٧٥١٤ - الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٤ - الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا ضغطت إسرائيل لشن الحرب؟

بقلم: أنطوان شلحت

الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

ثمة‭ ‬مؤشرات‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غاية‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وهي‭ ‬غايات‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬له‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬وسياسية‭ ‬واسعة،‭ ‬تتجاوز‭ ‬مُجرّد‭ ‬مواجهة‭ ‬طهران‭. ‬وتتوقف‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬عند‭ ‬غايتين‭ ‬بارزتين‭ ‬منها‭:‬

أولاً،‭ ‬سبق‭ ‬لنتنياهو‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬رؤيته‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬تحالفات‭ ‬إقليمية‭ ‬تضم‭ ‬إسرائيل‭ ‬ودولاً‭ ‬مثل‭ ‬الهند‭ ‬واليونان‭ ‬وقبرص،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬وإفريقية‭ ‬وآسيوية‭ ‬لم‭ ‬يحدّدها‭ ‬بالاسم‭.‬

والغرض‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬ما‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬محاور‭ ‬راديكالية‮»‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المحور‭ ‬الإيراني،‭ ‬ومحور‭ ‬سنّي‭. ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الشبكة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لرؤيته،‭ ‬تعاوناً‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬كما‭ ‬دلت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مثلاً‭ ‬نتائج‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الهندي،‭ ‬ناريندرا‭ ‬مودي،‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أخيراً،‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬التي‭ ‬اعتُبرت‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬استراتيجية‭.‬

بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أي‭ ‬تحالف‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭ ‬يسعى‭ ‬إليه‭ ‬نتنياهو‭ ‬منفصلاً‭ ‬عن‭ ‬عقيدته،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخصّ‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬المُرجّح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬أخرى‭ ‬لإعادة‭ ‬صوغها‭ ‬أو‭ ‬تهميشها‭.‬

ومعروفٌ‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬يدفع،‭ ‬منذ‭ ‬أعوام‭ ‬طويلة،‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬تطبيع‭ ‬علاقات‭ ‬إسرائيل‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬خلافاً‭ ‬لمبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربيّة‭. ‬وبموجب‭ ‬ما‭ ‬بدأت‭ ‬ترويجه‭ ‬جوقة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نشوء‭ ‬تحالف‭ ‬إقليمي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬سوف‭ ‬يتعزّز‭ ‬توجه‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحويل‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬–‭ ‬الفلسطيني‭ (‬بقاموس‭ ‬السردية‭ ‬الإسرائيلية‭) ‬إلى‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬الموضوع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ملفاً‭ ‬ثانوياً‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬أمنية‭ ‬أوسع‭. ‬

فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬هذا‭ ‬التطوّر‭ ‬بإيجاد‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬أقل‭ ‬استعداداً‭ ‬لربط‭ ‬التعاون‭ ‬بتسوية‭ ‬سياسية‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬بكلمات‭ ‬أخرى،‭ ‬يخدم‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬في‭ ‬الجوهر،‭ ‬سردية‭ ‬إسرائيل‭ ‬الذاهبة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تندمج‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬وتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬جوهرية‭ ‬إلى‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُشار‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬يعتبر،‭ ‬بالاستناد‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬سبقه‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬الحكومات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أمني‭ ‬وليس‭ ‬سياسي،‭ ‬ويسند‭ ‬هذا‭ ‬الاعتبار‭ ‬موقفه‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬فكرة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬شكل‭ ‬سنداً‭ ‬لموقفه‭ ‬بإفراغ‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مضمون‭ ‬سياديّ‭.‬

ثانياً،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تروّجه‭ ‬أبواق‭ ‬نتنياهو،‭ ‬تختلف‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬الثانية‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬الأولى،‭ ‬أو‭ ‬حرب‭ ‬الـ12‭ ‬يوماً‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬إن‭ ‬خوضها‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬معاً‭ ‬وتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬مسبقاً‭ ‬على‭ ‬أهدافها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬السابقة‭ ‬بادرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬شنّها‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولكن‭ ‬الأخيرة‭ ‬انضمت‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬انتهائها‭. ‬وكان‭ ‬ثمة‭ ‬دور‭ ‬أمريكي‭ ‬فائق‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬مهاجمة‭ ‬المواقع‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬القتال‭.‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬نُشر‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الأمريكي‭ ‬قام‭ ‬بمئات‭ ‬عمليات‭ ‬تزويد‭ ‬الطائرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالوقود‭ ‬في‭ ‬الجو‭ ‬فوق‭ ‬سورية‭ ‬أو‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬توجهها‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬التعاون‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬يحدُث‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬منذ‭ ‬إقامة‭ ‬إسرائيل‭. ‬وسبب‭ ‬ذلك،‭ ‬برأي‭ ‬تلك‭ ‬الأبواق،‭ ‬ما‭ ‬باتت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬قوة،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تؤهلها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬الذراع‭ ‬الضاربة‭ ‬الأكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭. ‬وفي‭ ‬واقع‭ ‬الأمر،‭ ‬هناك‭ ‬إجماع‭ ‬في‭ ‬التحليلات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ليس‭ ‬هامشياً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬المركزيّ‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الهجومية‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا