العدد : ١٧٥١٣ - الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٣ - الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

قراءة في أبعاد الحرب الجارية في المنطقة

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬وتحديدا‭ ‬منذ‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى‭ ‬يتصاعد‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ويتمثل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الممتد‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬حول‭ ‬محاولة‭ ‬احتواء‭ ‬نفوذ‭ ‬طهران‭ ‬الإقليمي‭ ‬واحتواء‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬عبر‭ ‬سياسة‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬يسمى‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬الردع‭ ‬الهجومي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬شهدنا‭ ‬جوانب‭ ‬منه‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬12‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي‭. ‬ويمكننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬سرد‭ ‬أبعاد‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬المختلفة‭ ‬وفهم‭ ‬أسبابه‭ ‬ونظرة‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬سبل‭ ‬حله‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الحرب‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

الأول‭: ‬البعد‭ ‬النووي‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬السابق‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬والذي‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬رئاسته‭ ‬الأولى‭ ‬الخروج‭ ‬منه،‭ ‬وكان‭ ‬يشكل‭ ‬قيدا‭ ‬مؤقتا‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬وقع‭ ‬عليه‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬والذي‭ ‬سمي‭ ‬آنذاك‭ ‬اتفاقية‭ ‬5‭+‬1،‭ ‬وبعد‭ ‬هذا‭ ‬الخروج‭ ‬دخلت‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬من‭ ‬المناورات‭ ‬والتهديدات‭ ‬المضادة‭ ‬حتى‭ ‬وصول‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬داعيا‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مناورات‭ ‬أو‭ ‬تلاعب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬والتوقف‭ ‬نهائيا‭ ‬عن‭ ‬التخصيب‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬رفضت‭ ‬ذلك‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬حقها‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬التخصيب‭ ‬والتزامها‭ ‬مبدئيا‭ ‬بعدم‭ ‬صنع‭ ‬قنابل‭ ‬نووية،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يرض‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولا‭ ‬إسرائيل‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬ذلك‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬حرب‭ ‬12‭ ‬يوما،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬أهم‭ ‬مكونات‭ ‬ومواقع‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

ولكن‭ ‬تلك‭ ‬الجولة‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬لأن‭ ‬إيران‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬وترميم‭ ‬مواقعها‭ ‬النووية‭ ‬محتفظة‭ ‬بكميات‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬الذي‭ ‬يفوق‭ ‬60‭%‬‭.‬

الثاني‭: ‬البعد‭ ‬الإقليمي‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬الموالون‭ ‬لطهران‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬صنعتهم‭ ‬ومولتهم‭ ‬ورعتهم‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن،‭ ‬وهي‭ ‬مليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬تمثل‭ ‬إلا‭ ‬المصلحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬فقط،‭ ‬فهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مرتزقة‭ ‬مدفوعة‭ ‬الأجر‭ ‬والسلاح،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭ ‬ويهدد‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬ويعلنون‭ ‬استعدادهم‭ ‬للإضرار‭ ‬بالمصالح‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فهذا‭ ‬البعد‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬تديره‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬أذرعها‭ ‬أصبح‭ ‬يقابل‭ ‬بجهود‭ ‬أمريكية‭ ‬مضادة‭.‬

الثالث‭: ‬البعد‭ ‬العسكري‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع،‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬عسكري‭ ‬بأتم‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة،‭ ‬حيث‭ ‬حشدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قواتها‭ ‬الضاربة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬الجارية‭ ‬حاليا،‭ ‬ويلاحظ‭ ‬بوضوح‭ ‬التفوق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الجوي‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استباحة‭ ‬الأجواء‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إسقاط‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطائرة‭ ‬التي‭ ‬أغارت‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬استخدمت‭ ‬قوتها‭ ‬الصاروخية‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مؤثرة‭ ‬وخطيرة،‭ ‬وحتى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬وسافر‭ ‬لسيادة‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وخرق‭ ‬لمبادئ‭ ‬وقيم‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ترفض‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬عودة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬أو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬لديها‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شروط‭ ‬أخرى‭ ‬عديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالسلاح‭ ‬الباليستي‭ ‬أو‭ ‬التمدد‭ ‬الإيراني‭ ‬الإقليمي‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬الإيراني‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬هزيمة‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬استسلامها،‭ ‬ويرى‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬انه‭  ‬لو‭ ‬قبل‭ ‬بذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يحكم‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬بالسقوط‭ ‬وهو‭ ‬يدرك‭ ‬ذلك‭ ‬إدراكا‭ ‬كاملا،‭ ‬ولهذا‭ ‬يقاوم‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتي‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬ويخشى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬الحالية‭ ‬يطبق‭ ‬منطق‭ ‬شمشوم‭ ‬‮«‬عليّ‭ ‬وعلى‭ ‬أعدائي‮»‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬شعر‭ ‬بأنه‭ ‬مهدد‭ ‬وجوديا‭ ‬مما‭ ‬سيدفعه‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بحوزته‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬معروفة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا