العدد : ١٧٥١٤ - الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٤ - الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الشدائد والمحن وقيم الانتماء إلى الأوطان

بقلم: د. بدر محمد عادل

الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

الشدائد‭ ‬والمحن‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الشعوب،‭ ‬فأي‭ ‬تحديات‭ ‬وصعوبات‭ ‬تواجه‭ ‬الوطن‭ ‬يستوجب‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬أفرادا‭ ‬وجماعات‭ ‬التكاتف‭ ‬والتضحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخطيها‭ ‬والنهوض‭ ‬باستراتيجيات‭ ‬وخطط‭ ‬تبني‭ ‬مستقبل‭ ‬وطن،‭ ‬كما‭ ‬إن‭ ‬الشدائد‭ ‬والمحن‭ ‬تظهر‭ ‬معادن‭ ‬الرجال‭ ‬والقيم‭ ‬الحقيقية‭ ‬للولاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬الصالحة،‭ ‬إذ‭ ‬تختبر‭ ‬فيها‭ ‬المعاني‭ ‬الحقيقية‭ ‬للولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬القيادة‭ ‬والأرض‭ ‬التي‭ ‬ترعرعنا‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬لبزوغ‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الأوطان،‭ ‬عبر‭ ‬تلاحم‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬فهي‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬والعبر‭ ‬التي‭ ‬تثري‭ ‬التجربة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬صلابتها‭.‬

إن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الشدائد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬روح‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الوطن،‭ ‬ليصبح‭ ‬المواطن‭ ‬شريكاً‭ ‬فعالاً‭ ‬وأساسياً‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته‭ ‬وتجاوز‭ ‬الشدائد‭ ‬والمحن‭ ‬الوطنية‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬وصراعات‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬واعتداءات‭ ‬خارجية‭ ‬متلاحقة‭ ‬ليست‭ ‬لوطننا‭ ‬الحبيب‭ ‬البحرين‭ ‬دخل‭ ‬فيها‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬غير‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬ملتهب‭ ‬فرضته‭ ‬الجغرافية‭ ‬علينا،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬المستمرة‭ ‬والدؤوبة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭  ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬وحل‭ ‬المنازعات‭ ‬بالوسائل‭ ‬السلمية‭ ‬وفق‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومبادئه،‭ ‬بهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬تفادياً‭ ‬للفوضى‭.‬

أمام‭ ‬هذه‭ ‬الشدائد‭ ‬والمحن‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬فيها‭ ‬ناقة‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭ ‬يتحتم‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬الوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬رأس‭ ‬حربة‭ ‬تجاه‭ ‬الأعداء‭ ‬المتخفين،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬قيادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬بتوجيهاتها‭ ‬السديدة‭ ‬وقرارتها‭ ‬الرصينة‭ ‬تعلي‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقدراته‭ ‬واستقراره‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ذلك‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترات‭ ‬العصيبة‭ ‬والمحن‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬أصيل‭ ‬وجوهري‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مبدأ‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬سيادتها‭ ‬وحماية‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬والامتثال‭ ‬للقوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬وبرتوكولات‭ ‬الأمن‭ ‬كخطوة‭ ‬أولى‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬فكل‭ ‬مخالفة‭ ‬فردية‭ ‬تمثل‭ ‬ثغرة‭ ‬أمنية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬للإضرار‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬كما‭ ‬يلعب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالوعي‭ ‬الأمني‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬بزوغ‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء‭ ‬للأوطان‭ ‬عبر‭ ‬إدراك‭ ‬الأخطار‭ ‬المحيطة‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬قبل‭ ‬نشرها‭ ‬وعدم‭ ‬المساهمة‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬ترويج‭ ‬ونشر‭ ‬الشائعات‭ ‬التي‭ ‬تبث‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأفراد‭ ‬وتزعزع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الأوطان‭ ‬وتعكر‭ ‬النظام‭ ‬العام‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بمقومات‭ ‬الأمن‭ ‬الفكري‭ ‬والاجتماعي‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬العقول‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬المنحرفة‭ ‬والمتطرفة‭ ‬والمضللة‭ ‬ومقاومة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الفعلي‭ ‬والفضاء‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الالتزام‭ ‬بقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬التلاحم‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭.‬

إذ‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬مستعدين‭ ‬لتقديم‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬تضحيات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصعاب‭ ‬والمحن‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها،‭ ‬وأخيراً‭ ‬فإن‭ ‬شعبا‭ ‬واعيا‭ ‬وقيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنهم‭ ‬هم‭ ‬قادرون‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬جميع‭ ‬الشدائد‭ ‬والمحن‭ ‬والتحديات‭.‬

{‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬المشارك‭ ‬

بجامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا