الشدائد والمحن جزء لا يتجزأ من تاريخ الشعوب، فأي تحديات وصعوبات تواجه الوطن يستوجب على الجميع أفرادا وجماعات التكاتف والتضحية من أجل تخطيها والنهوض باستراتيجيات وخطط تبني مستقبل وطن، كما إن الشدائد والمحن تظهر معادن الرجال والقيم الحقيقية للولاءات الوطنية الصالحة، إذ تختبر فيها المعاني الحقيقية للولاء والانتماء إلى القيادة والأرض التي ترعرعنا فيها، وهي فرصة لبزوغ القيم الوطنية والانتماء إلى الأوطان، عبر تلاحم المواطنين في مواجهة التحديات، فهي تحمل في طياتها كثيرا من الدروس والعبر التي تثري التجربة الوطنية وتزيد من صلابتها.
إن في هذه الشدائد الكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز روح التعاون بين أفراد الوطن، ليصبح المواطن شريكاً فعالاً وأساسياً في الحفاظ على استقرار الوطن وصون مكتسباته وتجاوز الشدائد والمحن الوطنية.
لذلك فإن ما يدور اليوم من حروب وصراعات في منطقتنا العربية واعتداءات خارجية متلاحقة ليست لوطننا الحبيب البحرين دخل فيها لا من قريب أو بعيد غير أننا في محيط ملتهب فرضته الجغرافية علينا، بالرغم من جهود مملكة البحرين وقيادتها الحكيمة المستمرة والدؤوبة في كل المحافل الدولية في الدعوة إلى السلام على الصعيد الإقليمي والدولي وحل المنازعات بالوسائل السلمية وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بهدف الوصول إلى حلول دبلوماسية بعيداً عن استخدام القوة تفادياً للفوضى.
أمام هذه الشدائد والمحن التي ليس لنا فيها ناقة ولا جمل يتحتم على المواطن الوقوف صفاً واحداً خلف قيادته الحكيمة وأن يكون رأس حربة تجاه الأعداء المتخفين، ويجب أن ندرك أن قيادتنا الحكيمة بتوجيهاتها السديدة وقرارتها الرصينة تعلي من شأن المصالح الوطنية العليا والحفاظ على مقدراته واستقراره بما يحافظ على السلامة العامة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
ذلك إنه في هذه الفترات العصيبة والمحن يجب على المواطن أن يكون له دور أصيل وجوهري يتمثل في مبدأ الشراكة مع الدولة في صيانة سيادتها وحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والامتثال للقوانين والأنظمة وبرتوكولات الأمن كخطوة أولى لحماية الوطن فكل مخالفة فردية تمثل ثغرة أمنية يمكن أن تستغل للإضرار بالمجتمع، كما يلعب الالتزام بالوعي الأمني والتعاون مع الجهات المختصة دوراً كبيراً في بزوغ قيم الانتماء للأوطان عبر إدراك الأخطار المحيطة والتحقق من المعلومات قبل نشرها وعدم المساهمة والانخراط في ترويج ونشر الشائعات التي تبث الخوف في نفوس الأفراد وتزعزع الثقة في الأوطان وتعكر النظام العام.
ولا شك أن الالتزام بمقومات الأمن الفكري والاجتماعي يلعب دورا في حماية العقول من الأفكار المنحرفة والمتطرفة والمضللة ومقاومة خطاب الكراهية والعنف في الواقع الفعلي والفضاء الرقمي، بما يعزز الالتزام بقيم ومبادئ التلاحم والوحدة الوطنية.
إذ يجب على الجميع أن يكونوا مستعدين لتقديم الغالي والنفيس من تضحيات من أجل الوطن والدفاع عنه في مواجهة الصعاب والمحن التي يمر بها، وأخيراً فإن شعبا واعيا وقيادة حكيمة من المؤكد أنهم هم قادرون بعون الله على تجاوز جميع الشدائد والمحن والتحديات.
{ أستاذ القانون العام المشارك
بجامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك