العدد : ١٧٥١٢ - الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٢ - الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

البحرين.. حين تحقق الدولة الطمأنينة لمواطنيها

بقلم: د. أسماء خالد

الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

البحرين‭.. ‬الأمن‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬ثقة‭ ‬وطن‭: ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬لم‭ ‬تُقس‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬بعدد‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬خاضتها،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬القلق‭ ‬والتحوّلات‭ ‬الكبرى‭. ‬فالدولة‭ ‬القويّة‭ ‬ليست‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬المواجهة،‭ ‬بل‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬مؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬الاستقرار‭ ‬والنماء،‭ ‬وطمأنة‭ ‬الناس،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بحكمة‭ ‬واحتراف،‭ ‬ومنذ‭ ‬القدم،‭ ‬أدرك‭ ‬قادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬حكام‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الكرام‭ ‬أنّ‭ ‬الأمن‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬فقد‭ ‬ارتبط‭ ‬ازدهار‭ ‬الحضارات‭ ‬دائماً‭ ‬بوجود‭ ‬منظومات‭ ‬دفاع‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬للأخطار،‭ ‬وتحويل‭ ‬لحظات‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والثقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭. ‬

الطمأنينة‭ ‬قوة‭ ‬وطنية

أظهرت‭ ‬التجارب‭ ‬الحديثة‭ ‬أنّ‭ ‬أهم‭ ‬عنصر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬الجاهزية‭ ‬الميدانية،‭ ‬بل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬طمأنة‭ ‬المجتمع‭. ‬فوضوح‭ ‬المعلومات،‭ ‬وسرعة‭ ‬الاستجابة،‭ ‬وانتشار‭ ‬الرسائل‭ ‬التوعوية،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تمنع‭ ‬الشائعات‭ ‬وتُعزّز‭ ‬الثقة‭ ‬العامّة‭.‬

وقد‭ ‬نجحت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬المواطن‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬عبر‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعليمات‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مستوىً‭ ‬متقدماً‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭.‬

الخليج‭ ‬العربيّ‭ ‬وتحديات‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية

تقع‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربيّ‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬توازنات‭ ‬دولية‭ ‬حسّاسة،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تاريخياً‭ ‬عرضةً‭ ‬للتقلبات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭. ‬ومع‭ ‬تسارع‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬أصبحت‭ ‬الجاهزية‭ ‬الأمنية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬وحماية‭ ‬مكتسباتها‭ ‬التنموية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برز‭ ‬نموذج‭ ‬مميّز‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬والانضباط،‭ ‬وبين‭ ‬الردع‭ ‬والطمأنينة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬بالخوف،‭ ‬بل‭ ‬بالثقة‭ ‬بأنّ‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولته‭ ‬حاضرة‭ ‬وقادرة‭.‬

خلال‭ ‬مختلف‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة،‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنّ‭ ‬الأمن‭ ‬ليس‭ ‬مجردَ‭ ‬إجراءاتٍ‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬أمنية،‭ ‬بل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬بتناغمٍ‭ ‬واضح‭.‬

فقد‭ ‬أدّت‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬الدفاعية،‭ ‬عبر‭ ‬التطوير‭ ‬المستمر‭ ‬للقدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬والتدريب‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬والحلفاء،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الردع‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬اضطلعت‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬والمدنية‭ ‬المختصة‭ ‬بأدوار‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أنظمة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬وخطط‭ ‬الاحتراز‭ ‬والسلامة‭ ‬العامّة،‭ ‬والتواصل‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬بما‭ ‬عزّز‭ ‬الشعور‭ ‬العام‭ ‬بالأمان‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي‭.‬

بين‭ ‬الردع‭ ‬والسلام

لا‭ ‬يتعارض‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬بناء‭ ‬قوة‭ ‬دفاعية‭ ‬راسخة؛‭ ‬بل‭ ‬إنّ‭ ‬التاريخ‭ ‬يثبت‭ ‬أنّ‭ ‬السلام‭ ‬المستدام‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬سيادتها‭ ‬وردع‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬محتمل،‭ ‬فالقوة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬وسيلة‭ ‬لحفظ‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومنع‭ ‬التصعيد‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تمضي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بحكمة‭ ‬قيادتها‭ ‬الرشيدة‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربيّ‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والدفاعي‭ ‬المشترك،‭ ‬إدراكاً‭ ‬بأنّ‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬كلٌّ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأنّ‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬تماسك‭ ‬الدول‭ ‬الوطنية‭ ‬واحترام‭ ‬سيادتها‭.‬

خاتمة

في‭ ‬أزمنة‭ ‬القلق،‭ ‬يبحث‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬علامة‭ ‬اطمئنان،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يجدونها‭ ‬في‭ ‬جاهزية‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولتهم‭. ‬وهنا‭ ‬تتجلّى‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬الهادئ‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الأجهزة‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الضجيج،‭ ‬لحماية‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬واستمرار‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنّ‭ ‬الأمن‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬غياب‭ ‬للخطر،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حضور‭ ‬دائم‭ ‬للثقة،‭ ‬وأنّ‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬بحكمة،‭ ‬وتحتاط‭ ‬بوعي،‭ ‬وتبني‭ ‬قوتها‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية،‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬مهما‭ ‬تغيرت‭ ‬الظروف‭. ‬فالأمن‭ ‬حين‭ ‬يُدار‭ ‬بعقل‭ ‬الدولة،‭ ‬يتحوَّل‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬طارئة‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬دائم‭ ‬بالأمان‭. ‬وأضحت‭ ‬البحرين‭ ‬بحمد‭ ‬الله‭ ‬نموذجاً‭ ‬للأمن‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬الوطنية‭ ‬والطمأنينة‭ ‬المجتمعية‭.‬

 

 {‭ ‬أكاديمية‭ ‬وباحثة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا