العدد : ١٧٥٠٩ - الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٩ - الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حرب العاشر من رمضان واستعادة الكرامة العربية

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

تصادف‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬والخمسين‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ (‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان‭) ‬من‭ ‬عام‭ ‬1973‭ ‬وهي‭ ‬الحرب‭ ‬الرابعة‭ ‬للحروب‭ ‬العربية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ضد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬اغتصب‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬وأقام‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬عليها‭ ‬بتواطؤ‭ ‬غربي‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الداعم‭ ‬الأكبر‭ ‬لهذا‭ ‬الكيان‭ ‬لتكون‭ ‬قلبا‭ ‬في‭ ‬خاصرة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

وستظل‭ ‬ذكرى‭ ‬حرب‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭ ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬سطر‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬الشجاع‭ ‬ضباطا‭ ‬وجنودا‭ ‬أروع‭ ‬البطولات‭ ‬في‭ ‬ملحمة‭ ‬تاريخية‭ ‬وتمكن‭ ‬بفضل‭ ‬تضحياته‭ ‬الكبيرة‭  ‬من‭ ‬إزالة‭ ‬آثار‭ ‬هزيمة‭ ‬حرب‭ ‬الأيام‭ ‬الستة‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬عندما‭ ‬خسرت‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬أراضيها‭ ‬التي‭ ‬احتلتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬حيث‭ ‬برهن‭ ‬المقاتل‭ ‬المصري‭ ‬لإسرائيل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبرهن‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭ ‬بأن‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬لا‭ ‬تنكسر‭ ‬وإن‭ ‬إرادة‭ ‬المصريين‭ ‬فوق‭ ‬إرادة‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‭ ‬وأن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬بفضل‭ ‬كفاءاتها‭ ‬وقوتها‭ ‬وخبرتها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بالمعتدي‭ ‬وتحرير‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬أراضيها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن‭ ‬وحماية‭ ‬ترابه‭.‬

لقد‭ ‬بدأت‭ ‬الحرب‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1973‭ ‬بهجومين‭ ‬مفاجئين‭ ‬بتنسيق‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المصرية‭ ‬والقوات‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬تهاوى‭ ‬أمام‭  ‬بسالة‭ ‬الجيوش‭ ‬العربية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اعتقاد‭  ‬الصهاينة‭ ‬بأن‭ ‬العرب‭ ‬لن‭ ‬يدخلوا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬سيناء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬جبهة‭ ‬الجولان‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬حيث‭ ‬استطاع‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬وخلال‭ ‬ست‭ ‬ساعات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬تحطيم‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬الحصين‭ ‬الذي‭ ‬بنته‭ ‬إسرائيل‭ ‬والعبور‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬معلنة‭ ‬تحرير‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬العالمي‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬شريانا‭  ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬وغيرها‭ ‬وسط‭ ‬هتافات‭ ‬الضباط‭ ‬والجنود‭ ‬المصريين‭ ‬الأبطال‭ ‬وهم‭ ‬صيام‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬ابتهاجا‭  ‬بهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭  ‬ولكرامة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬ومحا‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬السلبية‭  ‬التي‭  ‬نجمت‭ ‬عن‭  ‬هزيمة‭ ‬1967‭ ‬و‭ ‬بذلك‭ ‬حطم‭ ‬الخرافة‭ ‬الصهيونية‭ ‬بأن‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬جيش‭ ‬لا‭ ‬يقهر‭ ‬وبدد‭ ‬حلم‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬موشيه‭ ‬ديان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬توقيع‭  ‬اتفاقية‭ ‬استسلام‭  ‬من‭ ‬جانب‭ ‬العرب‭ ‬ودحض‭ ‬تصريح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬آنذاك‭ ‬أبا‭ ‬إيبان‭ ‬ب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬سوف‭ ‬تلحق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بالعرب‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬إذا‭ ‬بادروا‭ ‬إلى‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬حرب‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬تأكيد‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬زيف‭ ‬خرافة‭ ‬الدعايات‭ ‬الصهيونية‭  ‬بشأن‭ ‬قوة‭  ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وشدة‭ ‬تحصين‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬الذي‭ ‬قالت‭ ‬عنه‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأنه‭ ‬خط‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختراقه‭ ‬والأمر‭ ‬الذي‭ ‬أتاح‭ ‬استعادة‭ ‬مصر‭ ‬لأراضيها‭ ‬التي‭ ‬احتلتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬يونيو‭ ‬وتحرير‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وإعادة‭ ‬فتحها‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1975‭ ‬لتسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري‭ ‬كمصدر‭ ‬أساسي‭ ‬للدخل‭ ‬القومي‭ ‬المصري‭ ‬وبدء‭ ‬عملية‭ ‬تحويل‭ ‬منطقة‭ ‬سيناء‭ ‬إلى‭ ‬معلم‭ ‬سياحي‭ ‬بارز‭  ‬يدر‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬عشرات‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬سنويا‭ ‬ويوفر‭ ‬آلاف‭ ‬الوظائف‭ ‬للشباب‭ ‬المصري‭ ‬وفتحت‭ ‬الباب‭ ‬لإجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬وإسرائيل‭ ‬قادها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جولاته‭ ‬المكوكية‭ ‬تنقل‭ ‬خلالها‭  ‬بين‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬وإسرائيل‭  ‬وأدت‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬تاليا‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬معاهدة‭ ‬سلام‭  ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل‭ ‬واتفاقية‭ ‬وادي‭ ‬عربة‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬بين‭ ‬الأردن‭ ‬وإسرائيل‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬ملحمة‭ ‬تاريخية‭ ‬بطلها‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬والقوات‭ ‬العربية‭ ‬ستبقى‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬العربية‭ ‬واليوم‭ ‬نتذكر‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬كل‭ ‬الأبطال‭ ‬الذين‭ ‬ضحوا‭ ‬بحياتهم‭ ‬وأرواحهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬استعادة‭ ‬الكرامة‭ ‬العربية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا