تصادف هذه الأيام الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر (العاشر من رمضان) من عام 1973 وهي الحرب الرابعة للحروب العربية الإسرائيلية دفاعا عن الحق العربي الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي اغتصب أرض فلسطين وأقام الكيان الصهيوني عليها بتواطؤ غربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأكبر لهذا الكيان لتكون قلبا في خاصرة الدول العربية.
وستظل ذكرى حرب العاشر من رمضان خالدة في ذاكرة الشعب المصري والشعوب العربية ففي هذه الحرب سطر الجيش المصري الشجاع ضباطا وجنودا أروع البطولات في ملحمة تاريخية وتمكن بفضل تضحياته الكبيرة من إزالة آثار هزيمة حرب الأيام الستة في يونيو من عام 1967 عندما خسرت بعض البلدان العربية أجزاء من أراضيها التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب حيث برهن المقاتل المصري لإسرائيل قبل أن يبرهن للعالم أجمع بأن إرادة الشعب المصري لا تنكسر وإن إرادة المصريين فوق إرادة جيش الاحتلال الصهيوني وأن القوات المسلحة المصرية بفضل كفاءاتها وقوتها وخبرتها قادرة على إلحاق الهزيمة بالمعتدي وتحرير كل شبر من أراضيها في إطار الدفاع عن سيادة الوطن وحماية ترابه.
لقد بدأت الحرب يوم السادس من أكتوبر من عام 1973 بهجومين مفاجئين بتنسيق بين القوات المصرية والقوات السورية على الجيش الإسرائيلي الذي تهاوى أمام بسالة الجيوش العربية فضلا عن اعتقاد الصهاينة بأن العرب لن يدخلوا في مواجهة جديدة مع إسرائيل خلال شهر رمضان المبارك سواء من ناحية سيناء بالنسبة إلى الجيش المصري أو من ناحية جبهة الجولان بالنسبة إلى الجيش السوري حيث استطاع الجيش المصري وخلال ست ساعات فقط من بداية الحرب تحطيم خط بارليف الحصين الذي بنته إسرائيل والعبور إلى الضفة الثانية من قناة السويس معلنة تحرير هذا الممر المائي العالمي المهم الذي يعد شريانا للسفن التجارية وغيرها وسط هتافات الضباط والجنود المصريين الأبطال وهم صيام الله أكبر الله أكبر ابتهاجا بهذا الإنجاز العظيم الذي أعاد الاعتبار إلى الأمة العربية ولكرامة العرب من المحيط إلى الخليج ومحا تلك الصورة السلبية التي نجمت عن هزيمة 1967 و بذلك حطم الخرافة الصهيونية بأن الجيش الإسرائيلي جيش لا يقهر وبدد حلم وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان الذي كان ينتظر توقيع اتفاقية استسلام من جانب العرب ودحض تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك أبا إيبان ب الذي كان يتوقع أن إسرائيل سوف تلحق الهزيمة بالعرب خلال شهر واحد فقط إذا بادروا إلى شن الحرب.
وكان من نتائج حرب العاشر من رمضان تأكيد الجيش المصري زيف خرافة الدعايات الصهيونية بشأن قوة الجيش الإسرائيلي وشدة تحصين خط بارليف الذي قالت عنه إسرائيل بأنه خط لا يمكن اختراقه والأمر الذي أتاح استعادة مصر لأراضيها التي احتلتها إسرائيل خلال حرب يونيو وتحرير قناة السويس وإعادة فتحها أمام الملاحة الدولية في عام 1975 لتسهم في دعم الاقتصاد المصري كمصدر أساسي للدخل القومي المصري وبدء عملية تحويل منطقة سيناء إلى معلم سياحي بارز يدر على مصر عشرات ملايين الدولارات سنويا ويوفر آلاف الوظائف للشباب المصري وفتحت الباب لإجراء مفاوضات سلام بين العرب وإسرائيل قادها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر من خلال جولاته المكوكية تنقل خلالها بين البلدان العربية وإسرائيل وأدت هذه المفاوضات تاليا إلى توقيع اتفاقية معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل واتفاقية وادي عربة عام 1994 بين الأردن وإسرائيل.
لقد كانت حرب أكتوبر ملحمة تاريخية بطلها الجيش المصري والقوات العربية ستبقى خالدة في ذاكرتنا العربية واليوم نتذكر بكل فخر كل الأبطال الذين ضحوا بحياتهم وأرواحهم في سبيل استعادة الكرامة العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك