العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

كيف تحافظ على إنتاجية الموظف في رمضان؟

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

قبيل‭ ‬رمضان‭ ‬اتصل‭ ‬بي‭ ‬صديق‭ ‬صاحب‭ ‬مؤسسة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستشارة،‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬إنتاجية‭ ‬الموظف‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬إذ‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬الذي‭ ‬يعملون‭ ‬لديه‭ ‬لا‭ ‬ينجزون‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الكثير‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬شهور‭ ‬السنة،‭ ‬فتتراكم‭ ‬الأعمال‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم،‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬رمضان،‭ ‬فيسأل‭ ‬عن‭ ‬الحل؟

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬حال‭ ‬معظم‭ ‬المؤسسات‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬العامة،‭ ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة؟‭ ‬علمًا‭ ‬بأننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭ ‬فقط‭.‬

وجد‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فإن‭ ‬الموضوع‭ ‬ينقسم‭ ‬إلى‭ ‬أمرين؛‭ ‬الأول‭: ‬يخص‭ ‬الموظف‭ ‬نفسه،‭ ‬والآخر‭: ‬يخص‭ ‬المؤسسة،‭ ‬فالمؤسسة‭ ‬تحتاج‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تنظيم‭ ‬الأولويات‭ ‬وتوزيع‭ ‬المهام‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬أخرى‭ ‬تختلف‭ ‬نوعًا‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬أيام‭ ‬السنة‭. ‬كيف؟‭ ‬لنحاول‭ ‬أن‭ ‬نوضح‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان‭.‬

أولاً‭: ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الموظف

1‭. ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬منهجية‭ ‬شهر‭ ‬رمضان؛‭ ‬فهذا‭ ‬الشهر‭ ‬لم‭ ‬يشرع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السهر‭ ‬ومشاهدة‭ ‬التلفزيون‭ ‬طوال‭ ‬الليل‭ ‬وحتى‭ ‬الفجر،‭ ‬وثم‭ ‬النوم‭ ‬طوال‭ ‬بقية‭ ‬اليوم،‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬الأشهر،‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬تغير‭ ‬بعض‭ ‬العادات‭ ‬وقلة‭ ‬الغذاء‭ ‬والماء‭ ‬والشاي‭ ‬أو‭ ‬القهوة،‭ ‬وهذه‭ ‬الأمور‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزها‭ ‬إن‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬حياتنا‭ ‬وفقًا‭ ‬لمنهجية‭ ‬رمضان‭.‬

2‭. ‬تناول‭ ‬وجبة‭ ‬إفطار‭ ‬متوازنة؛‭ ‬إن‭ ‬توازن‭ ‬وجبة‭ ‬الإفطار‭ ‬وتنوعها‭ ‬من‭ ‬الأمر‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬نبدأ‭ ‬بتناول‭ ‬التمر‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬المواد‭ ‬الكربوهيدراتية‭ ‬والبروتينات،‭ ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬الخضروات‭ ‬وشرب‭ ‬الماء،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعيد‭ ‬توازن‭ ‬فسيولوجية‭ ‬الجسم‭.  ‬

3‭. ‬ضرورة‭ ‬تناول‭ ‬وجبة‭ ‬السحور؛‭ ‬يعد‭ ‬السحور‭ ‬من‭ ‬الوجبات‭ ‬الضرورية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬لأن‭ ‬المادة‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تناولها‭ ‬قبيل‭ ‬الفجر‭ ‬تسهم‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬ساعات‭ ‬الصوم‭ ‬التالية،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬ماذا‭ ‬نتناول‭.‬

4‭. ‬عدد‭ ‬ساعات‭ ‬نوم‭ ‬كافية؛‭ ‬بسبب‭ ‬السهر‭ ‬سواء‭ ‬خارج‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬فإن‭ ‬الجسم‭ ‬يرهق،‭ ‬وهذا‭ ‬الإرهاق‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة،‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬تركيز‭ ‬المخ‭ ‬وبقية‭ ‬أعضاء‭ ‬الجسم،‭ ‬لذلك‭ ‬يشعر‭ ‬الإنسان‭ ‬بالخمول‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬النوم‭ ‬طوال‭ ‬النهار‭. ‬

هذه‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬الموظف‭ ‬نفسه،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬باختصار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬وقتنا‭ ‬ونضع‭ ‬خطة‭ ‬زمنية‭ ‬لحياتنا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نتشتت،‭ ‬ولا‭ ‬نرهق‭ ‬أنفسنا،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬نلقي‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬الصيام‭ ‬وكأننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مجاعة‭ ‬وحياة‭ ‬تعيسة‭.‬

ثانيًا‭: ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬المؤسسة

المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بالذكاء‭ ‬الإداري‭ ‬تعيد‭ ‬تنظيم‭ ‬أولوياتها‭ ‬وتقوم‭ ‬بتوزيع‭ ‬المهام‭ ‬والأعمال‭ ‬وفق‭ ‬منحنى‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بمنحى‭ (‬الطاقة‭) ‬اليومية‭ ‬للعاملين،‭ ‬وتقوم‭ ‬بتعزيز‭ ‬المرونة‭ ‬التشغيلية‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان‭ ‬وتسير‭ ‬وفق‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬التالية‭:‬

1‭. ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الأولويات‭ ‬قبيل‭ ‬بداية‭ ‬الشهر؛‭ ‬إذ‭ ‬تقوم‭ ‬الإدارة‭ ‬بمراجعة‭ ‬خطط‭ ‬العمل‭ ‬بدقة،‭ ‬وتحدّد‭ ‬المهمات‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تقلص‭ ‬المشاريع‭ ‬الثانوية‭ ‬غير‭ ‬العاجلة‭. ‬وبذلك‭ ‬يمنع‭ ‬التّشتّت،‭ ‬ويمنح‭ ‬الفريق‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فيترسخ‭ ‬تركيزٌ‭ ‬عملي‭ ‬يسهل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ثابت‭ ‬من‭ ‬الإنجاز‭ ‬دون‭ ‬إنهاك‭.‬

2‭. ‬توزيع‭ ‬المهمات‭ ‬وفق‭ ‬منحنى‭ ‬الطاقة‭ ‬اليومي؛‭ ‬على‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بالذكاء‭ ‬الإداري‭ ‬أن‭ ‬يراقب‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬الذهنية‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬الفريق،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الدوام،‭ ‬فيسند‭ ‬إلى‭ ‬الموظف‭ ‬المهمات‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تركيزً‭ ‬عاليًا،‭ ‬أما‭ ‬حينما‭ ‬تبدأ‭ ‬الطاقة‭ ‬بالانخفاض‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬فننتقل‭ ‬إلى‭ ‬الأعمال‭ ‬الروتينيّة‭ ‬أو‭ ‬الإدارية،‭ ‬وبذلك‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬ويتواصل‭ ‬التركيز‭ ‬بانسيابية‭.‬

3‭. ‬اعتماد‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل؛‭ ‬إن‭ ‬تطبيق‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬المرنة‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬الحضور‭ ‬متفهمة‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الموظف‭ ‬كلما‭ ‬أمكن‭ ‬ذلك،‭ ‬يمنح‭ ‬الموظف‭ ‬هامشًا‭ ‬لتنظيم‭ ‬يومه‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬نمط‭ ‬نومه‭ ‬خلال‭ ‬الشّهر‭. ‬ومن‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أنه‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المرونة‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة،‭ ‬ويزداد‭ ‬الالتزام،‭ ‬ويخف‭ ‬الإجهاد،‭ ‬فتنعكس‭ ‬النتائج‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‭ ‬رمضان‭.‬

4‭. ‬تقليل‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬للاجتماعات؛‭ ‬الاجتماعات‭ ‬تصبح‭ ‬مملة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تقليص‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬لعقد‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬وفي‭ ‬الاجتماعات‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬النقاط‭ ‬المحددة‭ ‬بجدول‭ ‬الأعمال‭ ‬فقط،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬دقيقة‭ ‬تركيز‭ ‬خلال‭ ‬الصيام‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضاعفة‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تصاغ‭ ‬التعليمات‭ ‬مباشرة‭ ‬ومكتوبة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬فتقل‭ ‬الأخطاء،‭ ‬ويختصر‭ ‬زمن‭ ‬إعادة‭ ‬العمل،‭ ‬وتترسخ‭ ‬الشفافية‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬رمضان‭.‬

5‭. ‬تعزيز‭ ‬التحفيز‭ ‬المعنوي؛‭ ‬المسؤول‭ ‬الإداري‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بالذكاء‭ ‬الإداري‭ ‬يقدم‭ ‬رسائل‭ ‬تقديرية‭ ‬منتظمة،‭ ‬ويشكر‭ ‬الجهد‭ ‬علنًا،‭ ‬لأن‭ ‬قيمة‭ ‬الاعتراف‭ ‬تتضاعف‭ ‬حين‭ ‬تقل‭ ‬الطاقة‭ ‬الجسدية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يربط‭ ‬العمل‭ ‬بمعناه‭ ‬وأثره‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬فينشأ‭ ‬دافع‭ ‬داخلي‭ ‬يعزز‭ ‬الالتزام‭ ‬ويقوي‭ ‬روح‭ ‬الفريق‭.‬

6‭. ‬مراقبة‭ ‬مؤشرات‭ ‬الإرهاق‭ ‬مبكرًا؛‭ ‬يجب‭ ‬ملاحظة‭ ‬إشارات‭ ‬تراجع‭ ‬التركيز‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الأخطاء‭ ‬أو‭ ‬انخفاض‭ ‬الحماس،‭ ‬فإن‭ ‬ظهرت‭ ‬بوادر‭ ‬ضغط‭ ‬زائد،‭ ‬تعاد‭ ‬جدولة‭ ‬المهمات‭ ‬أو‭ ‬تمنح‭ ‬فترات‭ ‬استراحة‭ ‬مدروسة،‭ ‬وهكذا‭ ‬تقدَّم‭ ‬الوقاية‭ ‬على‭ ‬العلاج،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأداء‭ ‬طوال‭ ‬الشهر‭.‬

7‭. ‬على‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قدوة‭ ‬في‭ ‬الانضباط؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬القائد‭ ‬الالتزام‭ ‬الفعلي‭ ‬بالمواعيد،‭ ‬ويحترم‭ ‬وقت‭ ‬الفريق،‭ ‬ويتعامل‭ ‬بهدوء‭ ‬واتزان؛‭ ‬إذ‭ ‬ينعكس‭ ‬السلوك‭ ‬القيادي‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬الفريق‭. ‬وعندما‭ ‬يشاهد‭ ‬نموذج‭ ‬منظم‭ ‬ومتفهم،‭ ‬يترسخ‭ ‬الانضباط‭ ‬طوعًا،‭ ‬وتدعم‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‮ ‬رمضان‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭.‬

في‭ ‬رمضان‭ ‬–كما‭ ‬نعتقد–‭ ‬فإنه‭ ‬تقاس الإنتاجيّة‭ ‬بإدارة‭ ‬الطاقة‭ ‬قبل‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت؛‭ ‬فليس‭ ‬المطلوب‭ ‬مجرد‭ ‬ملء‭ ‬الساعات‭ ‬بالمهمات،‭ ‬بل‭ ‬توظيف‭ ‬لحظات‭ ‬النشاط‭ ‬القصوى‭ ‬بأقصى‭ ‬كفاءة‭ ‬ممكنة،‭ ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬المسؤول‭ ‬الإداري‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بالذكاء‭ ‬الإداري‭ ‬أن‭ ‬يراعي‭ ‬مستوى‭ ‬النشاط‭ ‬الذهني‭ ‬والجسدي‭ ‬لكل‭ ‬موظف‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الصيام،‭ ‬وألا‭ ‬يختزل‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المهمات‭ ‬المنجزة‭ ‬فقط‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإنه‭ ‬توزع‭ ‬الأعمال‭ ‬التحليلية‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬الذهنية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الصباح‭ ‬الأول‭ ‬إذ‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬–‭ ‬يكون‭ ‬الذهن‭ ‬أكثر‭ ‬صفاء‭ ‬بعد‭ ‬السحور‭ ‬والنوم،‭ ‬بينما‭ ‬تخصص‭ ‬الأعمال‭ ‬الروتينيّة‭ ‬أو‭ ‬الإدارية‭ ‬للفترات‭ ‬الأقل‭ ‬نشاطًا،‭ ‬وبذلك‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬النتائج‭ ‬دون‭ ‬استنزاف،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬الذي‭ ‬ذكر،‭ ‬تشجيع‭ ‬فترات‭ ‬الاستراحة‭ ‬القصيرة‭ ‬لتجديد‭ ‬التركيز،‭ ‬كما‭ ‬يعتمد‭ ‬العمل‭ ‬المرن‭ ‬عند‭ ‬الإمكان،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تعديل‭ ‬ساعات‭ ‬الدوام‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الساعات‭ ‬المتداخلة،‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬هكذا‭ ‬تعزز‭ ‬المرونة‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬رمضان،‭ ‬فيرتفع‭ ‬معها‭ ‬الالتزام،‭ ‬وتتحسن‭ ‬نتائج‭ ‬إدارة‭ ‬الفريق‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد‭.‬

خطة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬رمضان

وما‭ ‬تم‭ ‬ذكره‭ ‬جزء‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬الموضوع،‭ ‬وحتى‭ ‬نستكمل‭ ‬الموضوع‭ ‬وضعتُ‭ ‬خطة‭ ‬لصاحب‭ ‬المؤسسة‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬مؤسسته‭ ‬كالتالي‭ ‬وباختصار‭:‬

المرحلة‭ ‬الأولى‭: ‬أسبوع‭ ‬التهيئة‭ ‬والتحضير؛‭ ‬وهي‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬أسبوع،‭ ‬والهدف‭ ‬منها‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل،‭ ‬وتحديد‭ ‬الاتجاه،‭ ‬وضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬رمضان‭. ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقام‭ ‬اجتماع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬ميثاق‭ ‬عمل،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يستغل‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬الفكرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التهرب‭ ‬والتسويف،‭ ‬وكذلك‭ ‬تنظيم‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الرمضانية‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬العمل،‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكتب‭ ‬الأولويات‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬وتكون‭ ‬واضحة‭ ‬لجميع‭ ‬الأفراد،‭ ‬وعمل‭ ‬لوحة‭ ‬عمل‭ ‬والتي‭ ‬تعرف‭ (‬لوحة‭ ‬كانبان‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬اللوحة‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬لمراقبة‭ ‬إنجازات‭ ‬العمل‭ ‬طوال‭ ‬الشهر‭. ‬وكذلك‭ ‬توزيع‭ ‬وتحليل‭ ‬عبء‭ ‬العمل‭ ‬وحصر‭ ‬المهام‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬يتم‭ ‬التقييم‭ ‬والمراجعة‭ ‬الأسبوعية؛‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬تحقق؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬أبطأ‭ ‬العمل؟‭ ‬وهل‭ ‬الخطة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬

المرحلة‭ ‬الثانية‭: ‬أسبوع‭ ‬التركيز‭ ‬والإنتاجية‭ ‬العميقة؛‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬تمتد‭ ‬مدة‭ ‬أسبوع،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬جودة‭ ‬الإنجاز‭ ‬وتقليل‭ ‬الهدر‭. ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الرئيسية‭ ‬وذات‭ ‬الأولوية‭ ‬ليتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬بصورة‭ ‬متكاملة،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تسجل‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬كانبان،‭ ‬حتى‭ ‬يعرف‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬سيقوم‭ ‬بماذا؟‭ ‬ومتى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬من‭ ‬المهام‭. ‬مع‭ ‬الملاحظة‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬مراجعة‭ ‬الإنجازات‭ ‬بصورة‭ ‬يومية‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬تحسين‭ ‬العمل‭ ‬وتطويره‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الاجتماع‭ ‬الدورية‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬عددها‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬أو‭ ‬اختصار‭ ‬وقت‭ ‬الاجتماع‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حد،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نلغي‭ ‬الاجتماعات‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تأتي‭ ‬بعض‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الضرورية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنجز‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬قراءة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إنجازه‭ ‬وهل‭ ‬كل‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬أنجزت‭ ‬تم‭ ‬إنجازها‭ ‬بأعلى‭ ‬جودة‭ ‬وإتقان‭ ‬ممكن،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحسين؟

المرحلة‭ ‬الثالثة‭: ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬التطوير‭ ‬والتحسين؛‭ ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬نصف‭ ‬الشهر،‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬وإصلاح‭ ‬نقاط‭ ‬التعطل‭. ‬يتم‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬مراجعة‭ ‬كل‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنجز،‭ ‬وما‭ ‬العراقيل‭ ‬التي‭ ‬بسببها‭ ‬تأخرت‭ ‬الأعمال؟‭ ‬ربما‭ ‬نحتاج‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬سير‭ ‬العمل،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬إلغاء‭ ‬بعض‭ ‬الخطوات‭ ‬غير‭ ‬المفيدة‭ ‬أثناء‭ ‬إجراء‭ ‬العملية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحسينها‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬نحتاج‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت‭ ‬بنظام‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتنظيم‭ ‬مهارات‭ ‬الأولويات،‭ ‬وتطوير‭ ‬الأعمال‭ ‬الداخلية،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬جودة‭ ‬العملية،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬ألا‭ ‬تنسى‭ ‬موضوع‭ ‬استراحة‭ (‬نصف‭ ‬إنتاجية‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬تقليل‭ ‬المهام‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭% ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬شحن‭ ‬الطاقة‭.‬

ويمكن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الالتقاء‭ ‬في‭ ‬أمسية‭ ‬مسائية‭ ‬للاحتفال‭ ‬أو‭ ‬إقامة‭ ‬سهرة‭ ‬رمضانية،‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭.‬

المرحلة‭ ‬الرابعة‭: ‬مرحلة‭ ‬الإغلاق‭ ‬والتجهيز‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬رمضان؛‭ ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتوثيق‭ ‬الإنجازات،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لفترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬العيد،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تبدأ‭ ‬بجلسة‭ ‬خفيفة‭ ‬لتحفيز‭ ‬الهمم‭ ‬والتشجيع‭ ‬وتقديم‭ ‬الشكر‭ ‬لجميع‭ ‬العاملين‭. ‬ويتم‭ ‬خلالها‭ ‬إنهاء‭ ‬جميع‭ ‬المهام‭ ‬الحرجة‭ ‬قبل‭ ‬العيد،‭ ‬وتوثيق‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬مشتركة،‭ ‬وتجهيز‭ ‬ملفات‭ ‬تسليم‭ ‬جاهزة‭ ‬للعطلة،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬تقييم‭ ‬تجربة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الشامل‭ ‬بنظام‭ ‬الطاقة‭.‬

بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬فإنه‭ ‬يتطلب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الأداء‭ ‬العالي‭ ‬والراحة‭ ‬النفسية‭ ‬خلال شهر‭ ‬رمضان‭ ‬نهجًا‭ ‬قياديًا‭ ‬استباقيًا‭ ‬لا‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يخطط‭ ‬مسبقًا،‭ ‬وتدار‭ ‬الطاقة‭ ‬بوعي،‭ ‬وتبني‭ ‬بيئة‭ ‬داعمة‭ ‬تعزز‭ ‬الالتزام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إفراط‭ ‬أو‭ ‬تفريط‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا